بعد تنبيه “المنظار 24” إلى الأزمة.. هل تدفع المستحقات المؤجلة أساتذة القنيطرة إلى مقاطعة التصحيح؟

القنيطرة – سعيد امروي

ما كانت جريدة المنظار قد حذرت منه قبل أسابيع بدأ يتحول إلى واقع ميداني داخل عدد من المؤسسات التعليمية ومراكز الامتحانات بمديرية القنيطرة. فبعد أشهر من شكاوى نساء ورجال التعليم بشأن تأخر صرف التعويضات المرتبطة بالدعم التربوي ومهام الامتحانات الإشهادية، برزت خلال الأيام الأخيرة مؤشرات جديدة على تصاعد حالة الاحتقان، تمثلت في حمل الشارات الحمراء والتلويح بمقاطعة التصحيح، بل ووصول الأمر إلى تعليق عملية التصحيح مؤقتاً بأحد المراكز إلى حين تقديم توضيحات بشأن المستحقات المالية. ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه حالة الغموض حول مآل هذا الملف، وسط دعوات إلى تدخل عاجل لتفادي انزلاق الأوضاع نحو مسار قد تكون له تداعيات على السير العادي للاستحقاقات التربوية الجارية.

وكانت جريدة المنظار قد نشرت قبل أسبوعين تقريراً سلط الضوء على حالة التذمر المتزايدة في عدد من المديريات الإقليمية، وعلى رأسها القنيطرة وسلا، بسبب استمرار تأخر صرف التعويضات الخاصة بالحراسة والتصحيح والمداولات والدعم التربوي ومختلف المهام المرتبطة بالامتحانات الإشهادية. كما نقل التقرير آنذاك تحذيرات نقابية من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تصاعد الاحتجاجات واتخاذ أشكال نضالية أكثر حدة إذا لم تتم معالجة الملف في الوقت المناسب.

ويبدو أن تلك المخاوف بدأت تجد طريقها إلى الواقع، بعدما تداول أساتذة بثانوية مولاي عبد الله الشريف التأهيلية منشوراً أعلنوا من خلاله استنكارهم الشديد لما وصفوه بتماطل المديرية الإقليمية في صرف مستحقات الحراسة والكتابة والتصحيح، مؤكدين حمل الشارات الحمراء طيلة أيام الامتحان الوطني كخطوة احتجاجية سلمية، مع اعتبارها إجراءً أولياً قد يليه التصعيد نحو مقاطعة عملية التصحيح.

وفي السياق ذاته، أعاد عدد من الفاعلين التربويين التذكير بملف المستحقات العالقة التي تعود إلى مواسم سابقة، وتشمل تعويضات مرتبطة بالدعم التربوي وبمهام الامتحانات الجهوية والوطنية، معتبرين أن التأخر المتكرر في صرفها ساهم في تراكم حالة من الاحتقان داخل الوسط التعليمي.

من جهة أخرى، كشف أستاذ يعمل بمركز التصحيح بمدرسة ابن الخطيب بمدينة القنيطرة، في تعليق على الموضوع، أن عدداً من الأساتذة قرروا مقاطعة عملية التصحيح بشكل مؤقت خلال اليوم الماضي، قبل أن يحضر مسؤول من مصلحة المالية ويؤكد أن مستحقات الحراسة الخاصة بالدورة العادية تم صرفها. وأضاف أن بعض حالات عدم التوصل بالمستحقات قد تكون مرتبطة بعدم إرسال المعطيات الخاصة ببعض الأساتذة المصححين أو بسبب غياب بيانات الحساب البنكي (RIB) الخاصة ببعض المعنيين.

وفي محاولة لاستجلاء خلفيات هذا التحرك الاحتجاجي، تواصل مراسل جريدة المنظار مع أحد الأطر التربوية المعنية بالملف، الذي أكد أن مراسلات عدة سبق توجيهها إلى المديرية الإقليمية بشأن التأخر في صرف مستحقات عدد كبير من الأساتذة، سواء المتعلقة بالدعم التربوي الذي أعقب احتقان الموسم الدراسي 2023-2024، أو تلك المرتبطة بمهام الامتحانات الإشهادية من حراسة وكتابة ومداومة وتصحيح.

وأوضح المصدر ذاته أن حالة التذمر الحالية ليست وليدة الأيام الأخيرة، فهي نتيجة تراكمات امتدت لأشهر، مضيفاً أن المديرية، بحسب تعبيره، تلجأ مع كل اقتراب لمواعيد الامتحانات إلى صرف جزء من المستحقات لبعض المعنيين، الأمر الذي يعتبره المحتجون غير كافٍ لمعالجة أصل المشكلة. وأضاف أن فكرة مقاطعة الامتحانات كانت مطروحة للنقاش، غير أن الأساتذة فضلوا مراعاة مصلحة التلاميذ وعدم المساس بسير الامتحانات الوطنية، مع التوجه نحو خيار مقاطعة التصحيح إلى حين تسوية الملفات المالية العالقة.

وشدد المتحدث على إدانة ما وصفه بالتماطل في صرف المستحقات، معتبراً أن المبررات المقدمة لا تفسر استمرار التأخير الذي طال تعويضات أنجزت المهام المرتبطة بها منذ مدة.

ورغم تواصل الجريدة مع عدد من الجهات المعنية لمحاولة معرفة الجهات الداعية إلى هذه الأشكال الاحتجاجية، وموقف النقابات التعليمية منها، وما إذا كانت هناك لقاءات مرتقبة بين ممثلي الشغيلة التعليمية والمديرية الإقليمية لإيجاد مخرج للأزمة، فإن المعطيات المتوفرة إلى حدود الساعة لا تسمح برسم صورة واضحة حول المسار الذي قد تتخذه هذه الاحتجاجات خلال الأيام المقبلة.

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة أهمية التعاطي الاستباقي مع الملفات الاجتماعية والمهنية داخل قطاع التعليم، خاصة خلال الفترات الحساسة المرتبطة بالامتحانات الإشهادية. فالجريدة كانت قد نبهت في وقت سابق إلى خطورة استمرار التأخر في صرف المستحقات، ودعت إلى إيجاد حلول عملية وسريعة لتفادي وصول الوضع إلى مرحلة الاحتقان الميداني. واليوم، ومع بروز أولى بوادر التصعيد داخل بعض المؤسسات ومراكز التصحيح، تتجه الأنظار إلى الجهات المسؤولة من أجل احتواء الوضع وفتح قنوات الحوار، تفادياً لانزلاق الأحداث إلى مسارات تبقى نتائجها غير معروفة في ظرفية تربوية دقيقة وحساسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى