مديرية القنيطرة تواجه احتقاناً تعليمياً.. مستحقات عالقة وتهديد بالتصعيد

القنيطرة – سعيد امروي
تشهد عدد من المديريات الإقليمية التابعة لوزارة التربية الوطنية، وعلى رأسها مديريتا القنيطرة وسلا، حالة متزايدة من الاحتقان وسط نساء ورجال التعليم، بسبب استمرار تأخر صرف التعويضات والمستحقات المالية المرتبطة بعدد من المهام التربوية والإدارية، في وقت يقترب فيه عيد الأضحى وتتزايد فيه الضغوط الاجتماعية والمالية على الأسر المغربية.

وفي القنيطرة، أعلن التنسيق النقابي الخماسي للنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية في بلاغ إطلعت عليه جريدة المنظار 24، عن استنكاره لما وصفه بـ”سياسة التقشف” في صرف مستحقات الأطر التربوية والإدارية، رغم الوعود السابقة التي قُدمت خلال اجتماعات رسمية مع مسؤولي المديرية الإقليمية، والتي حُدد فيها منتصف أبريل الماضي كآخر أجل لتسوية الملفات المالية العالقة.

وتشمل هذه المستحقات تعويضات التصحيح والحراسة والمداولات والدعم التربوي، إضافة إلى تعويضات رؤساء ومراقبي جودة مراكز الامتحانات، فضلاً عن التعويضات المرتبطة بالمهام الإدارية والتربوية المختلفة.

ويرى عدد من الأساتذة أن هذا التأخير تجاوز كونه مجرد إشكال إداري عابر، ليتحول إلى عبء اجتماعي حقيقي، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى وما يرافقه من مصاريف تثقل كاهل الأسر، في ظل الارتفاع الكبير الذي تعرفه أسعار السوق والتنقل لزيارة الأهل والأقارب، فضلاً عن الالتزامات اليومية المتزايدة التي تواجه الشغيلة التعليمية….

وأكد عدد من المتضررين أن هذه التعويضات تمثل جزءاً أساسياً من توازنهم المالي، خصوصاً بعدما تم إنجاز المهام المرتبطة بها فعلياً منذ أشهر، معتبرين أن استمرار تجميدها ينعكس بشكل مباشر على الاستقرار النفسي والاجتماعي لنساء ورجال التعليم.

ويأتي هذا التوتر في وقت تستعد فيه الأطر التربوية لخوض محطة الامتحانات الإشهادية، بما فيها امتحانات الباكالوريا الخاصة بالمترشحين الأحرار والتلاميذ الرسميين، والامتحانات الجهوية، إضافة إلى امتحانات السنة الثالثة إعدادي، وهي استحقاقات تتطلب تعبئة واسعة ومجهوداً تنظيمياً وتربوياً كبيراً من مختلف المتدخلين داخل القطاع.

ويرى متابعون للشأن التربوي أن استمرار التأخر في صرف المستحقات، بالتزامن مع هذه المرحلة الحساسة، قد ينعكس سلباً على الأجواء العامة داخل المؤسسات التعليمية، خصوصاً مع تصاعد الدعوات النقابية إلى الاحتجاج والتصعيد.

وفي السياق ذاته، صعّدت الجامعة الوطنية للتعليم FNE بسلا من لهجتها، بعدما دعت نساء ورجال التعليم إلى حمل الشارات الحمراء وخوض وقفة احتجاجية أمام المديرية الإقليمية، احتجاجاً على ما اعتبرته “احتجازاً غير مبرر” لتعويضات الشغيلة التعليمية، محذرة من استمرار ما وصفته بسياسة اللامبالاة تجاه الأوضاع الاجتماعية والمادية للأطر التربوية والإدارية.

ويرى فاعلون نقابيون أن ما يجري اليوم داخل بعض المديريات الإقليمية، وعلى رأسها سلا، قد يتحول إلى “شرارة أولى” لحركة احتجاجية أوسع قد تمتد إلى مديريات أخرى، في حال استمرار التأخر في التسوية المالية وعدم تدخل الأكاديميات الجهوية والوزارة الوصية لإيجاد حلول عاجلة.

ويحمّل المحتجون المسؤولية الكاملة للمديريات الإقليمية والأكاديميات الجهوية ووزارة التربية الوطنية لما قد تؤول إليه الأوضاع مستقبلاً، خاصة في ظل تنامي الشعور بالإحباط داخل القطاع، وتزايد الأصوات المطالبة بخوض أشكال نضالية أكثر تصعيداً دفاعاً عن الحقوق المادية والمهنية للشغيلة التعليمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى