مجهودات التهيئة بالقنيطرة في الميزان: هل تواكبها مراقبة كافية؟

تشهد مدينة القنيطرة في الآونة الأخيرة دينامية ملحوظة على مستوى تأهيل بنيتها التحتية، في إطار جهود متواصلة تروم تحسين جودة العيش وتعزيز جاذبية الفضاء الحضري. فقد عرفت عدد من الشوارع الرئيسية عمليات إعادة تعبيد وتوسعة، من بينها شارع الإمام علي، وشارع مولاي عبد العزيز، وشارع الرياض… إضافة إلى تهيئة مداخل المدينة بشكل أكثر انسيابية. كما لم تقتصر هذه الأوراش على الطرقات فقط، بل امتدت لتشمل الفضاءات الخضراء، حيث يتم العمل على تحسين حدائق، كحديقة ابن خفاجة التي ستستعيد جزءًا من رونقها كمجال للراحة والترفيه وسط المدينة.

هذه التحولات، التي لاقت استحسانًا واسعًا من طرف الساكنة، تعكس حرص السلطات المحلية على تحديث البنية الحضرية ومواكبة النمو العمراني الذي تعرفه القنيطرة. غير أن هذه الجهود، على أهميتها، تظل في حاجة إلى مواكبة ميدانية صارمة لضمان استدامتها وحمايتها من بعض السلوكات السلبية التي تسيء إلى صورة المدينة.

ففي مقابل هذه المشاريع الإصلاحية، تبرز ممارسات غير مسؤولة يقوم بها مجهولون، تتمثل في رمي مخلفات البناء والأزبال في عدد من المناطق، خصوصًا في الأحياء الجديدة أو تلك التي لا تزال في طور التهيئة. ومن بين أبرز هذه النقاط، تجزئة حديثة مخصصة لبناء فيلات خلف ثانوية عبد الرحمن الناصر، حيث تحولت مساحات منها إلى مطارح عشوائية لبقايا الأشغال والمتلاشيات، في غياب مراقبة فعالة لردع هذه الأفعال.

ولا يقتصر هذا المشهد على هذه المنطقة فقط، بل يمتد ليشمل محيط مساكن الضحى واليانس المكتظة بالسكان، حيث غطت الأزبال وبقايا البناء مساحات واسعة قرب العمارات السكنية كانت إلى وقت قريب مكسوة بنباتات طبيعية، ما يشكل اعتداءً بيئيًا واضحًا ويفقد المكان جماليته وقيمته الطبيعية.

تناقض بين مجهودات التأهيل والتحديث، و مظاهر الإهمال والتخريب، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تشديد المراقبة وتفعيل آليات الزجر في حق المخالفين، حمايةً للبيئة الحضرية وصونًا للمكتسبات التي تحققت. كما يبرز دور الوعي الجماعي للمواطنين في الحفاظ على نظافة المدينة، باعتبارها مسؤولية مشتركة لا تقتصر على جهة دون أخرى.

وفي هذا السياق، تكتسي الصور المرفقة أهمية خاصة، إذ توثق بوضوح حجم هذه الاختلالات وتبرز الحاجة الملحة إلى تدخل عاجل للحد منها، بما يضمن انسجامًا حقيقيًا بين مشاريع التهيئة والواقع الميداني، ويعزز صورة القنيطرة كمدينة تسير بثبات نحو التنمية الحضرية المستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى