العلمُ في فــــاسَ بحرٌ لا قرارَ لـهُ


فاسُ يا وطناً في الـــروح قد عُمِـــرَا
وفيكِ قلبي مدى الأيـــــــام قد سَهِرَا
إن غِبتِ عن ناظـري طيفٌ يُؤرِّقُــني
كأنني دونَ ذِكـــراكِشخــــــصًا نَكِــــرَا
أمشي، أحمل في صــــدري حكايتَكِ
نبضًا يُـــــردِّدُ أشواقًـــــا وما فَتَـــــــرَا
وإن ذكرتُ ســـــواكِ عـــابرًا خَجِـــــلاً
عادتْ إليكِ رؤى الأشواق مُزدهِـرَا
أنتِ التي في دمي تجــــري محبتُكِ
حتى غدوتُ بكِ وجْدًا وقد سُــــكِرَا
يا سائلاً عن معاني المجدِ مُجتهـدًا
اقرأ فصولَكِ، تلقَ العـــزَّ مُدَّخَـــــــرَا
في كلِّ زقّاقِـكِ التـــــاريخُ مُتَّقِـــــــدٌ
كأنَّهُ سِفْـــــرُ نـــورٍ للهـــــدى نُشِـــرَا
فيكِ المــدارسُ للعلم مَنبِتًا عَــذِبًا
للذكر إذْ سَقَـــتِ الأرواحَ والفِكَـــرَا
والقرويينُ منــــــارٌ لا خُفــوتَ لـــهُ
يَهدي العقولَ إذا الجهلُ قد عَثَرَا
فامشوا إليها، ففي أرجائِها عِبَــــرٌ
تُحيي الضمائرَ إن ضلَّتْ وإن حَذِرَا
واسمعْ حكاياتِ من قد مرَّ في أزِقٍ
خَطَّ الزمـــــــانُ بها آثـــــــارَهُ سُــــوَرَا
كم عــــالمٍ سطَّرَ التاريخَ مُزدهــرًا
وكم فتىً صاغَ للأخــــلاقِ مُفتَخَرَا
لا تَغفُلوا، دروسِ الأمــسِ إنَّ بها
نــورًا لمن أرادَ الرشـــدَ مُنتَصِــرَا
فالعلمُ في فــــاسَ بحرٌ لا قرارَ لـهُ
والجهلُ يُغرقُ من لم يعتصم حَذَرَا
يا زائرًا فاسَ، خُذْ من طيبِها نَفَسًــا
واقرأ جدارًا به التــــــاريخُ مُنتَثِـــــــرَا
واحضُر مجالسَ أهلِ العلمِ مُنصِتًا
تلقَ الكنــــوزَ، وتلقى الفهمَ مُدَّخَرَا
واستوقِفِ الليلَ في أحيائِها سَحَــرًا
فالنورُ فيها على الأرواحِ قد حضرَا
واذكُرْ بأنَّ الذي يبغي الحضــارةَ لا
ينالُها إنْ هوَ استعــــلى أوِ احتَقَـــرَا
فالخيرُ في طلبِ الماضي وتأمُّـــلِه
والشرُّ في قطعِنا التــــاريخَ مُندَثِرَا
فاسُ المكــــــــارمِ، يا نبضًــــا نُردِّدُهُ
تبقينَ في القلبِ إيمانًا ومُفتَخَــــرَا
إنّي دعوتُ، وفي أشعـاريَ اتَّعَظَـتْ
نفسي، فكنتُ لها في النصحِ مُعتَبَرَا
زوروا فاسًا، ففي أفيائِهـــــا حـــــــكمٌ
ومن قرأ تاريخَها استبصرَ الظُّفُـــــرَا
واسألْ عني، أنا سعيدُ العفاسي، إذا
ما جئتَ فاسًا، وجدتَ الدارَ مُنتَظِرَا
في الجيادِ، وسبعٌ شاهــــــداتٌ على
بابي، تُحيي ضيوفَ الودِّ إن حضرَا
فنانُ روحــي، وصحـــــفيٌّ أُجيدُ بـــهِ
نَسْجَ الحروفِ إذا ما الحرفُ عَسُـــرَا
من القدسِ الشريفِ القلـــبُ مُغتربٌ
يحنُّ شوقًا، وفي الأشواقِ قد سُحِرَا
أشتــــاقُ صحبًا تقاسمنا المــودّةَ إذ
كنّا نُعانـــــقُ في أفــــــراحِنا السَّهَـــرَا
وأتشهّى لقاءَ الأخـــــلاء في زمـــــــنٍ
صارَ الوصالُ بهِ للــــروحِ مُفتَــــــقَرَا
فإن أتيتَ، فقلْ: حـــيٌّ على وطـــــنٍ
فيه القلوبُ على الإحسانِ قد أُثِــرَا
إنْ مِتُّ فاكتبوا على قبري مُوَشَّحَةً
صحراويٌّ، فاســـيٌّ كنتُ مُفتَخَــــــرَا
أذودُ بالحرفِ عن وطني مُجاهـدةً
حتى غدا القلمُ البتّــــــارَ إذ سَطَــرَا
بسالةُ الرِّجــالِ في صدري مُؤجَّجَةٌ
وهمَّةٌ تعلــو بالآمـــالِ إن عَثَــــــــــرَا
ما لانَ عودي وإن جارَ الزمانُ على
عزمي، ولا خابَ الميدانِ من صَبَرَا
هذي شهـــــادتيَ العليــــاءُ خالــدةٌ
ما دامَ حرفي على الأزمانِ مُنتَشِرَا
سعيد العفاسي/كفرقرع، أبريل /نيشان 2026

