دي ميستورا يلوّح بفرصة أخيرة لكسر الجمود في ملف الصحراء ويدعو البوليساريو إلى تقديم”تنازلات تاريخية”


عقد مجلس الأمن الدولي جلسة مغلقة، الخميس المنصرم، خُصّصت لبحث مستجدات عمل بعثة المينورسو، وذلك تحت الرئاسة الدورية للبحرين. وخلال هذه الجلسة، قدّم المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، إحاطة شاملة حول تطورات الملف ومسار الجهود الأممية الرامية إلى تسوية النزاع. وبحسب ما أوردته إذاعة مونتيكارلو الدولية، فقد أكد دي ميستورا وجود مؤشرات إيجابية تعكس ما وصفه بـ”زخم حقيقي” وفرصة ممكنة لإعادة إحياء المسار السياسي المتعثر منذ عقود. وأوضح أن تلاقي مجموعة من العوامل، من بينها وضوح الرؤية، وملاءمة التوقيت، إلى جانب ما سماه “حسن الحظ”، قد يفتح نافذة واقعية لإحراز تقدم ملموس في نزاع يعود إلى عام 1975، ولا يزال يراوح مكانه رغم تعدد المبادرات.
وفي سياق متصل، نوّه المسؤول الأممي بالخطوة التي أقدم عليها المغرب، والمتمثلة في تقديم نسخة مفصلة من مبادرته المتعلقة بالحكم الذاتي، وهي المبادرة التي كانت الأمم المتحدة تطالب منذ سنوات بالحصول على تفاصيل دقيقة بشأنها. واعتبر دي ميستورا أن هذا التطور قد يسهم في توضيح الرؤية أمام مختلف الأطراف، ويمهّد لإطلاق نقاش أكثر عمقًا حول سبل التوصل إلى حل توافقي. في المقابل، وجّه المبعوث الأممي دعوة صريحة إلى جبهة البوليساريو من أجل إبداء قدر من المرونة، من خلال تقديم “تنازلات تاريخية” تتيح بلوغ تسوية مقبولة من جميع الأطراف، تأخذ بعين الاعتبار مصالح الأجيال الصحراوية القادمة. ومع ذلك، لم يغفل الإشارة إلى ما يعتري موقف الجبهة من تردد، مبرزًا أن هذا الحذر يرتبط أساسًا بانعدام الثقة في ما يتعلق بدورها المستقبلي في تدبير شؤون الإقليم، إضافة إلى مخاوف مرتبطة بأمن عناصرها. وعبّر دي ميستورا عن أمله في أن تتكلل الجهود الجارية بإعادة جمع مختلف الأطراف حول طاولة الحوار قبل شهر أكتوبر المقبل. ويهدف هذا المسعى، وفق تصوره، إلى التوصل إلى اتفاق إطار يشكل قاعدة للتفاوض، مع تحديد الخطوط العريضة لآلية المصادقة عليه بما ينسجم مع مبدأ تقرير المصير، فضلًا عن وضع تصور عملي لكيفية تنزيل هذا الاتفاق خلال مرحلة انتقالية محددة.
وتأتي هذه التحركات في إطار تفعيل مقتضيات القرار الأممي رقم 2797، الذي اعتمده مجلس الأمن الدولي قبل نحو ستة أشهر، والذي شدد على ضرورة الدفع بالعملية السياسية نحو حل واقعي وعملي ودائم، مستندًا إلى مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007 باعتبارها أرضية جدية وذات مصداقية. ومن المرتقب أن يعقد المجلس جلسة ثانية بتاريخ 30 أبريل الجاري، ستُخصص لمراجعة الاستراتيجية المرتبطة بتفويض بعثة المينورسو، في ظل نقاش متزايد حول جدوى استمرار بعض بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. وفي هذا السياق، كانت الإدارة الأمريكية قد أعلنت نيتها إعادة تقييم هذه البعثات، مع توجه نحو إنهاء تلك التي تُعتبر مكلفة وغير فعالة. وفي سياق متصل، صرّح مايك والتز، الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، خلال جلسة استماع أمام الكونغرس، بأن بلاده بصدد إجراء مراجعة استراتيجية لبعثة حفظ السلام المنتشرة في الصحراء منذ نحو خمسة عقود، في خطوة قد تعيد طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل هذه البعثة ودورها في دعم المسار السياسي.

