الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف بالمغرب في أفق 2030

✍️ غرفة أخبار المنظار 24
يواجه سوق الشغل المغربي تحولات عميقة بفعل تسارع انتشار الذكاء الاصطناعي عالمياً، ما يضع المملكة أمام تحديات وفرص معاً. كشف تقرير استراتيجي حديث صادر عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة (CAESD) أن حوالي 1.5 مليون منصب شغل في المغرب قد تتعرض لخطر مباشر من الأتمتة بحلول عام 2030. هذا التقرير، الذي حمل عنوان “الذكاء الاصطناعي وإعادة تشكيل أسواق العمل في الدول العربية والإفريقية أفق 2030-2035″، يسلط الضوء على مرحلة “وسطية حساسة” تتطلب تأقلم الاقتصاد الوطني.
ووفقاً للمركز، لا يقتصر التأثير على فقدان الوظائف المباشر، بل سيمتد ليشمل المهام المعرفية والتحليلية لـ 4.6 مليون منصب آخر، وهو ما يمثل 14% من إجمالي التشغيل بالمغرب. في المقابل، يتوقع التقرير أن يخلق الاقتصاد الرقمي حوالي 180 ألف وظيفة جديدة فقط في الفترة ذاتها، ما يؤدي إلى عجز صافٍ قدره 1.32 مليون منصب شغل، ويكشف عن فجوة استيعاب حادة في سوق العمل.
تتركز بؤر الخطر المرتفع بشكل أساسي في قطاعات مثل الأوفشورينغ (مراكز النداء والخدمات عن بعد)، والخدمات المالية والمصرفية والتأمينات، بالإضافة إلى الإدارة العمومية والصناعات المعيارية كصناعة السيارات والنسيج. المثير للقلق هو “مفارقة التأهيل” التي أشار إليها التقرير، حيث قد ترتفع نسبة الخطر لتشمل 30% من حاملي الشهادات العليا، نظراً لقدرة الذكاء الاصطناعي التوليدي على محاكاة المهارات الذهنية الراقية.
كما حذر التقرير من فقدان فرص التراكم المهني والحراك الاجتماعي لفئة الشباب في وظائف البداية. وتواجه النساء أيضاً “هشاشة رقمية”، حيث تتركزن في المهن الإدارية والمساندة الأكثر عرضة للأتمتة بنسبة تعرض تصل إلى 65%. ومع حلول عام 2035، يتوقع التقرير دخول الموجة الثانية من التأثيرات، مدفوعة بالتقنيات المادية المتقدمة والروبوتات، ما سيرفع عدد المناصب ذات الخطر المرتفع إلى 2.9 مليون ويؤثر على نحو 8 ملايين منصب كلياً أو جزئياً.
وفيما يتعلق بهيكلة الاقتصاد، أشار التقرير إلى أن القطاع غير المهيكل، الذي يمثل 67.6%، يوفر حماية مؤقتة من التغيير التقني. لكنه في الوقت نفسه يحرم العاملين من مكاسب الإنتاجية الرقمية ويحبسهم في مهن منخفضة القيمة. وعلى الرغم من طموح استراتيجية المغرب الرقمي 2030 وبرنامج Made in Morocco AI، سجل التقرير فجوة تنفيذية مقلقة؛ إذ تحتاج المملكة لإعادة تأهيل ما بين 250 ألف و480 ألف عامل سنوياً، بينما لم تتجاوز مخرجات التكوين الرقمي 22 ألف كفاءة في 2024.
وخلص تقرير المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة إلى أن المغرب يمتلك “نافذة زمنية ضيقة” حتى عام 2030. يتعين خلال هذه الفترة بناء هندسة وطنية متجددة للمهارات، وإقرار منظومة حماية اجتماعية قابلة للنقل تحمي الأفراد بدلاً من الوظائف، مع ضمان الاستخدام الخوارزمي المسؤول في التوظيف، وذلك بهدف إدارة هذا التحول التقني الجسيم بفعالية.
✦ هيئة التحرير – جريدة المنظار 24
www.almindar.com