“ماستر كلاس التراث الصوفي” يستعرض الروابط الحضارية بين “وليلي” وأفغانستان

انطلقت اليوم الأحد، فعاليات الجلسة التاسعة من سلسلة دروس “الماستر كلاس” ضمن برنامج “التراث الصوفي” (Sufi Heritage)، والتي أطرها البروفيسور الدولي “مايكل باري”، المتخصص في فنون وآداب العالم الإسلامي. وقد ركزت الجلسة، التي نُظمت عبر تقنية التناظر المرئي، على موضوع “ذو القرنين والإرث الإسلامي للإسكندر”، مستعرضةً التمازج الثقافي والروحي بين الشعوب في العصور القديمة، وامتداداته من حوض البحر الأبيض المتوسط والمغرب وصولاً إلى أقصى الشرق.

وتناول البروفيسور باري، الأستاذ بجامعتي برينستون والبندقية، الأدلة الأثرية والتاريخية التي تربط مدينة “وليلي” المغربية بمدن آسيا الوسطى مثل “آي خانوم” في أفغانستان. وأوضح المحاضر أن هذا الشريط الحضاري الممتد شكل ما يُعرف بـ “المدينة الكونية” (Cosmopolis)، حيث تداخلت الفلسفة اليونانية مع الفنون والتقاليد الشرقية، مستشهداً باكتشافات لمسارح ونصوص فلسفية لأرسطو وسوفوكليس في مناطق نائية، مما يعكس وحدة الوجدان الإنساني في تلك الحقبة.

كما استعرضت الجلسة ظاهرة “الفن الغانداري” كنموذج للانصهار الحضاري، حيث تم إبراز كيف استعارت الثقافات الشرقية الهيئة الجسدية للفلاسفة اليونانيين لتصوير الرموز الروحية مثل “بوذا”. وقدم باري قراءة في العملات النقدية القديمة والجداريات المكتشفة في باكستان، مؤكداً أن هذه الأدوات استُخدمت كمنصات إعلامية لترسيخ قيم التسامح والاستيعاب الثقافي بين الإمبراطوريات الممتدة من تخوم الصين إلى حدود المغرب القديم.

واختُتم اللقاء بتسليط الضوء على الرؤية الفلسفية للإسكندر الأكبر حول “المواطنة العالمية”، والتي تعتبر الفضيلة والأخلاق المعيار الوحيد للتفاضل بين البشر. وشدد البروفيسور باري على أهمية حماية هذا الإرث التراثي الذي تعرض للتدمير في بعض المناطق مثل متحف كابول، معتبراً إياه جزءاً أصيلاً من الجينات الثقافية التي ساهمت في تشكيل الحضارة الإسلامية لاحقاً وتعزيز قيم التعايش الإنساني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى