القنيطرة.. جامعة ابن طفيل تحتضن لقاء سينمائيًا بارزًا بحضور نقاد ومخرجين

القنيطرة – سعيد امروي

شهد المسرح الجامعي بكلية اللغات والآداب والفنون بالقنيطرة حدثًا سينمائيًا وثقافيًا بارزًا، تمثل في افتتاح اللقاء السادس عشر من لقاءات “سينمائيون ونقاد”، الذي تنظمه الجمعية المغربية لنقاد السينما بشراكة مع وزارة الثقافة والشباب والتواصل (قطاع التواصل)، وبتعاون مع كلية اللغات والآداب والفنون بجامعة ابن طفيل. وقد خُصصت هذه الدورة للاحتفاء بتجربة المخرج المغربي نور الدين لخماري، أحد أبرز الأسماء التي أسهمت في تجديد الخطاب السينمائي المغربي، عبر أعماله التي جمعت بين الحس الاجتماعي والرؤية الجمالية الجريئة.


عرفت الجلسة الافتتاحية حضورًا وازنًا ومكثفًا لطلبة الدكتوراه والماستر وإجازات السينما والمسرح والإبداع، ما يعكس الاهتمام المتزايد الذي باتت تحظى به الثقافة السينمائية داخل الفضاء الجامعي. كما تميزت الجلسة بكلمات افتتاحية ألقاها كل من السيد العميد محمد زرو، والسيدة خديجة مروازي منسقة مركز الاتصال والوساطة، إلى جانب رئيس الجمعية المغربية لنقاد السينما، والمخرج المحتفى به نور الدين لخماري، حيث أجمع المتدخلون على أهمية مثل هذه اللقاءات في ترسيخ جسور الحوار بين الجامعة والممارسة السينمائية المهنية.


ولم يقتصر الحدث على الجانب الاحتفالي، بل اتخذ طابعًا أكاديميًا ومعرفيًا رصينًا من خلال جلسات دراسية تناولت تجربة المخرج من زوايا متعددة. فقد عرفت الجلسة الأولى مشاركة ثلة من النقاد والباحثين، من بينهم سليمان الحقيوي، بوشتى فرقزيد، عبد اللطيف محفوظ، عز الدين الوافي، ومحمد بنعزيز، بتسيير الأستاذ محمد زيطان، الذي عبّر عن سعادته بإدارة هذا النقاش العلمي الرفيع، مؤكدًا قيمة المبادرة في دعم التفكير النقدي حول السينما المغربية.


أما الجلسة الدراسية الثانية والختامية، فقد شارك فيها كل من عبد العلي معزوز، عبد الإله الجوهري، هشام ودغيري، نور الدين محقق، بتسيير الأستاذ هشام موساوي، حيث استُكملت مناقشة أبعاد التجربة الإخراجية لنور الدين لخماري، سواء على مستوى التناول الاجتماعي أو الرؤية البصرية أو تمثلات المدينة المغربية في أعماله السينمائية.


وبالموازاة مع اللقاء، نُظم معرض خاص بمنشورات الجمعية المغربية لنقاد السينما، ضم نماذج من كتابات أعضائها، في خطوة تروم تقريب الجمهور الجامعي من الإنتاج النقدي المغربي، وإبراز دور الكتابة السينمائية في مواكبة تطور الفن السابع. كما شهدت الجلسة تقديم أول نسخة من كتاب الدورة المخصص للمخرج نور الدين لخماري، وهو تقليد ثقافي مهم يؤرخ للتجارب السينمائية الوطنية ويوثقها للأجيال القادمة.


وشكل هذا الملتقى لحظة استثنائية جمعت بين المخرجين والنقاد والطلبة والباحثين، وكرّست الجامعة فضاءً حيًا للتفكير في السينما المغربية، ليس فقط باعتبارها ممارسة فنية، بل بوصفها أداة للمعرفة والنقاش المجتمعي. ومن شأن مثل هذه المبادرات أن تعزز حضور الثقافة السينمائية في الوسط الأكاديمي، وأن تفتح آفاقًا جديدة أمام الطلبة والمهتمين لفهم رهانات الصورة وأسئلتها الجمالية والاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى