لجان التفتيش تتقاطر على جماعة فاس: هل هو إجراء عادي أم تمهيد للتدقيق في ملفات حارقة؟

غرفة أخبار المنظار 24
حلت بجماعة فاس، خلال اليومين الأخيرين، لجنة تفتيش مركزية تابعة لوزارة الداخلية، لمباشرة مهام التدقيق والافتحاص داخل دواليب المجلس الجماعي. وتأتي هذه الخطوة المفاجئة، وفق مصادر جريدة المنظار 24، في وقت تعيش فيه المدينة على وقع نقاش واسع حول تدبير عدد من الملفات الحساسة التي أثارت جدلاً كبيراً في الأوساط الفاسية مؤخراً.

وتزامنت هذه التحركات الإدارية الجديدة مع مغادرة قضاة المجلس الجهوي للحسابات لمقر الجماعة في الفترة الأخيرة، بعد إنهائهم لمهمة رقابية وتدقيقية شملت عدداً من الأقسام والمصالح. ووفقاً للمعطيات المتوفرة، فقد باشرت لجنة وزارة الداخلية عملها فور وصولها، حيث شرعت في طلب وثائق وملفات إدارية محددة.

يضع “المنظار 24” هذا التوافد المتتالي للجان الرقابة في سياقه الإداري والسياسي، والذي يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة هذه التحركات: ماذا يقع بالضبط داخل جماعة فاس؟ وهل نحن أمام مهام رقابية روتينية تندرج ضمن المواكبة الإدارية العادية، أم أن الأمر يتعلق بتدقيق استثنائي فرضته طبيعة الملفات المثيرة للجدل مؤخراً؟

إن تعاقب مؤسستين رقابيتين من العيار الثقيل (المجلس الجهوي للحسابات متبوعاً بمفتشية وزارة الداخلية) في حيز زمني متقارب، يحمل دلالات لا يمكن تجاوزها. فقضاة الحسابات يركزون عادة على الجانب المالي ومدى احترام قواعد الصفقات العمومية والمقاصد الكبرى للإنفاق العمومي. أما لجان وزارة الداخلية، فغالباً ما تتجه بوصلتها نحو الجانب الإداري، والتعمير، والمنازعات، ومدى التزام المنتخبين بالضوابط القانونية المؤطرة لعمل الجماعات الترابية.

هذا المشهد يفتح الباب أمام تساؤل مشروع: إلى أي حد ستساهم هذه التقارير المرتقبة في تصويب الاختلالات المحتملة وإعادة ترتيب الأوراق داخل جماعة العاصمة العلمية، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز مبادئ الحكامة الجيدة التي ينص عليها الدستور؟ الأيام القليلة القادمة كفيلة بإماطة اللثام عن مخرجات هذا الحراك الرقابي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى