تداعيات الحرب في الشرق الأوسط: المغرب يواجه تحديات اقتصادية وتضخمية

✍️ غرفة أخبار المنظار 24
حذر صندوق النقد الدولي من تداعيات اقتصادية سلبية محتملة للحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط، مشيراً إلى خطر تزايد التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي عالمياً. وينذر هذا التصعيد، الذي يؤثر على إمدادات الطاقة العالمية، بفرض إجراءات تقييدية لحماية الاقتصاد المغربي من آثاره السلبية المتوقعة.
وأفادت جولي كوزاك، المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي، بأن ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 10 في المائة واستمراره لمدة عام قد يزيد التضخم العالمي بنحو 40 نقطة أساس. كما يمكن أن يخفض الناتج الاقتصادي بما يتراوح بين 0.1 و0.2 في المائة. وتتوقع كوزاك أن تكون التداعيات أكثر حدة إذا تجاوزت أسعار النفط 100 دولار للبرميل واستمرت طويلاً.
وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي محمد جدري أن العالم يواجه حالة من عدم اليقين المستمر منذ عام 2020. بدأت هذه الحالة بآثار الجائحة الصحية، ثم تبعتها الحرب الروسية الأوكرانية التي أحدثت موجة تضخمية غير مسبوقة. يضاف إلى ذلك مواسم الجفاف المتتالية بالمملكة وحرب الرسوم الجمركية بين أمريكا والصين، وصولاً إلى التوترات الحالية في الشرق الأوسط. وأوضح جدري أن هذه الأحداث مجتمعة دفعت أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية، تصل إلى 110 دولارات لبرميل النفط، مما يخلف آثاراً تضخمية كبيرة على الصعيدين العالمي والوطني.
وبالنسبة للمغرب، أوضح جدري في تصريح لوسائل الإعلام، أن هذا الوضع سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النقل والشحن واللوجستيات والصناعة. وبالتالي، ستتأثر القدرة الشرائية للمواطنين بشكل كبير، خصوصاً أصحاب الدخل المحدود والطبقة المتوسطة.
علاوة على ذلك، أشار جدري إلى أن الآثار التضخمية في أوروبا، الشريك الاقتصادي الأساسي للمملكة، قد تؤثر سلباً على الطلب الموجه نحو المنتجات المغربية، مما يهدد أسواق السلع المحلية. كما يمكن أن يدفع بنك المغرب إلى تشديد سعر الفائدة، ما يزيد من تكلفة الاقتراض المصرفي.
وحذر الخبير الاقتصادي من أن استمرار الموجة التضخمية لأكثر من شهر قد يؤدي إلى موجة ثانية من التضخم، على غرار ما حدث في عام 2022. وأشار إلى أن الخروج من مثل هذه الموجات يستغرق سنتين أو أكثر. وأكد أن خزينة المملكة ستتأثر بدورها بشكل كبير، فالحكومة ستكون مضطرة لدعم صندوق المقاصة، والمكتب الوطني للماء والكهرباء، والكازوال المهني. هذا الدعم يهدف لتجنب زيادة الأعباء على الأسر والمهنيين، لكنه ينذر بأثر كبير على الاقتصاد المغربي إذا طال أمد الحرب الحالية.
✦ هيئة التحرير – جريدة المنظار 24
www.almindar.com

