تَفُوقُ في المكارمِ، لا تُحصى فضائلُــــــها

قصيدة في رثاء المرحومة جميلة يوسف عمارنه أبو عقل، أم زوجتي الفنانة التشكيلية والناشطة البيئة رانية عقل

جميلةُ، والاسمُ في عينيكِ مِسبَحَةُ الضِّياءِ
وفي ثراكِ توارى البِرُّ في صمتِ البكـــــــاءِ

ما ماتَ حُسنُكِ، بل في القلبِ منزلـــــــــةٌ
تُحيي الضمائرَ إذ تذوي مــواسمُ عَنَـــــــاءِ

يا طُهرَ أمٍّ على الإحســـــــــــانِ قد نُقِشَتْ
آثارُ خُطوتِها في الـــــــروحِ والأنحـــــــــــــاءِ

لم تزرعي غيرَ معروفٍ يضـــــــوعُ شــذاهُ
في بيتِ المحبةِ بين الودِّ والوفـــــــــــــاءِ

تَفُوقُ في المكارمِ، لا تُحصى فضائلُــــها
كالغيثِ عمَّ السهولَ وسائرَ الأرجـــــــــاءِ

يوسفُ يشهدُ أنّ المجـــــدَ سيرتُهـــــــــــا
وأنّها سُنَّةُ الإخلاصِ في السر والخفـــاءِ

والدارُ بعـــدكِ يا أُمّــــــــاهُ موحشــــــــــةٌ
كأنّها الليلُ إذ يَخلــو من الأضــــــــــــواءِ

سارتْ إلى اللهِ نفسٌ لا شُحــــــوبَ بها
إلّا اشتياقًا إلى الرحمنِ في العليــــــــاءِ

في كفرقرعٍ لنا ذِكريــــــات تُردّدُهــــــــا
ريحُ المساءِ على سمعِ كل الأحبّـــــــــاءِ

عاشتْ رفيعةَ الأخــــــلاقِ ما انحرفــــتْ
عن نهجِ صدقٍ ولا خانتْ سَنَا الوفـــــاءِ

ما زالَ بيتُكِ في القلــــــــوب، يُؤانسُننـا
يا أمَّ رانيةٍ، بالدعـــــــــوةِ الغـــــــــــــــــــرّاءِ

رانيةٌ تبكيكِ حبا باسمـــــــــةً محتسبــةً
والصبرُ ينسجُ من عينيها رداءَ رجـــــاءِ

طربَّيتِهــــا فغدتْ للخيـــرِ قافلــــــــــــــــةً
تمشي على أثرِ الإحسانِ والسخــــــــــاءِ

نادتكِ سلمى، وفي عينيْ طفولتِهـــــا
حزنٌ يلوّحُ كالفجرِ باسما طــل النــــداء

هَامَتْ من براءتها تبكيكِ هامســــــــــةً
“جدّاهُ، عودي” بصوتٍ رجْعُــــهُ رجـــاء

أمّا عُمَرْ، فواقفٌ والقلبُ مُنكسِـــــــــرٌ
يستودعُ اللهَ دمعًــــا غيرَ مخفـــــــــــــاءِ

بين الضلوعِ لهُ شـــــــــوقٌ يُرتّبـــــــــــهُ
ذكرُ الجدّةِ في القلب والـــوفـــــــــــاء

واللهُ أكرمُ مــن يُبقي مُحبّتَهــــــــــــــا
نورًا يُجـــــدّدُ في الأرواحِ إحيــــــــــــــاء

عقلٌ رشيدٌ، وقلبٌ كانَ مِحرابَهـــــــــا
فيه الدعـــــــاءُ يُرتّـــــــلُ فبـــــــــأي آلاءِ

قد كنتِ يا أمَّنــــــــا بــــابًا لراحتِنـــــــــا
إذا ادلهمّتْ خطوبُ الدهرِ بالبأســاءِ

للهِ ما أخذَ الرحـــــــــمنُ من بشــــــــــــــرٍ
إلّا وأبدلَهُ في الخُلــــــدِ بالبَقـــــــــــــــاءِ

فسلامُ روحِكِ في عليــــــــــاءِ جنتِــــهِ
وعهدُنا أن نُحيي ذِكرَاكِ البيضــــــاءِ

يا صُبحيَ الطِّيبِ، يا ذكرًا يُعانِقُنــــا
في كلِّ حينٍ، وفي الأسحارِ والدعاءِ

كنتَ السَّخيَّ، إذا ما ضـــاقَ مُعسِرُنا
مددتَ كفَّكَ بالألطــافِ والعَطَــــــاءِ

واليومَ تجمعُكُما في الخُلــدِ رحمتُـهُ
جمعَ الأحبّةِ في دارِ الرِّضــا الهَنَـــــاءِ

هذي جميلــةُ تلقــــــاكُ مُبتهجــــــــةً
وقـــــد تبدّدَ عنهـــا ثقـــــــــــــلُ أدواءِ

تدعـــو لنا: “يا عالــــــــيا بــــــلا درج”
في العزِّ، في الخُلقِ، سنا الـــــولاءِ

وتهمـــسُ “أكرِموا الأمَّ “مشكـــــــاة
فالبرُّ مفتــــاحُ أبــــوابِ السَّمـــــــــاءِ

ما خابَ عبدٌ أقـــامَ البِرَّ مُعتمِـــــــدًا
ولا تردّى إذا أزرى بــــهِ البــــــــــــــلاءِ

نمضي على عهدِكُما، الودُّ يجمعُنـا
حتى نلاقيكُمُـــا في أبهى لِقـــــــــــاءِ

صلّى الإلهُ عليكما رحمــــــــةً أبـــدًا
ما لاحَ فجرٌ، وما هبّتْ صَبَا المساءِ
.

سعيد العفاسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى