دراسة جامعية بوهران تكشف أبعاد ظاهرة “الدعارة الخفية” في المجتمع الجزائري

✍️ غرفة أخبار المنظار 24
أثارت دراسة أكاديمية حديثة أنجزت بجامعة وهران جدلاً واسعاً حول ظاهرة “الدعارة الخفية” في المجتمع الجزائري. ركزت الدراسة، وهي أطروحة دكتوراه أعدتها باحثة بكلية العلوم الاجتماعية، على مدينة وهران كنموذج ميداني، بهدف الكشف عن أنماط العلاقات والممارسات غير المعلنة التي تتخذ من الخفاء ساتراً لها. وسعت الباحثة من خلال هذا العمل الأنثروبولوجي السوسيولوجي إلى فهم أعمق للتمظهرات المتعددة لهذه الظاهرة المعقدة ضمن السياق الحضري الجزائري.
تبنت الباحثة مقاربة ميدانية نوعية، ارتكزت على جمع البيانات عبر مقابلات متعمقة وشهادات من المعنيين، بالإضافة إلى معاينات مباشرة. مكنتها هذه المنهجية من تحليل وتفكيك شبكة العوامل المعقدة التي تغذي هذه الممارسات. توصلت الدراسة إلى أن الظاهرة تتجاوز بعدها الأخلاقي البحت، لتتشابك مع تحولات مجتمعية جذرية. تشمل هذه التحولات ارتفاع معدلات البطالة، وتفاقم الهشاشة الاجتماعية، إلى جانب التغيرات الطارئة على أنماط العلاقات الشخصية. كما لفتت الدراسة الانتباه إلى الدور المتنامي للفضاء الرقمي، الذي يوفّر بيئة خصبة لأشكال جديدة من التواصل السري والعلاقات غير التقليدية، بعيداً عن الرقابة المجتمعية والأطر العرفية.

من بين النتائج التي توصل إليها البحث، التأكيد على صعوبة التقدير الدقيق لحجم “الدعارة الخفية”. ويعزى ذلك إلى طبيعتها غير المعلنة، والخوف الشديد من الوصم الاجتماعي الذي يلاحق المتورطين فيها، مما يعقّد أي محاولة للتعامل الإحصائي معها. وفي سياق متصل، شددت الباحثة على أن استمرار هذه الظاهرة يتغذى أيضاً من غياب سياسات عمومية متكاملة. هذه السياسات، في رؤيتها، يجب أن تعالج الجوانب الاجتماعية والنفسية والاقتصادية المتشابكة مع الظاهرة، خاصة في ظل ما يعيشه المجتمع من تناقضات حادة بين التمسك بالقيم المحافظة والانفتاح المتسارع الذي يفتقر إلى التأطير والتوجيه السليم.
وعلى الرغم من الطابع النقدي الصريح للدراسة، إلا أنها لم تكتفِ بتشخيص الواقع، بل قدمت رؤية واضحة للحلول. دعت الباحثة إلى تبني مقاربة شمولية تعالج الظاهرة من جذورها، ترتكز على التوعية المجتمعية الفعالة، وإعادة إدماج الفئات الهشة والمعرضة للاستغلال، إضافة إلى تعزيز آليات الدعم الأسري والنفسي. كما أوصت بضرورة صياغة سياسات اقتصادية هادفة تساهم في تقليص الدوافع المؤدية إلى الاستغلال. وأكدت الباحثة أن الفهم العميق للظاهرة ضمن سياقها المحلي الخاص يمثل نقطة الانطلاق الأساسية لوضع حلول عملية ومستدامة، قادرة على الحد من انتشارها وتقليل آثارها السلبية على النسيج الاجتماعي.
✦ هيئة التحرير – جريدة المنظار 24
www.almindar.com

