“بابا عاشور والخبز الأزرق”: إصدار أدبي جديد للفنان محمد صوص علوي هاشم

صدر للفنان محمد صوص علوي هاشم بداية شهر فبراير/شباط ، على نفقته الخاصة، كتابا اختار له عنوانا ( بابا عاشور والخبز الأزرق ) من الحجم المتوسط ( 305 ) صفحة ، حكاية يتيم شهادة إنسانية عميقة تختزل صراع الإنسان مع الفقر والحرمان، وتعيد تأكيد المقولة التي ترى أن الفقير لا يموت جوعًا بقدر ما يموت ظلمًا وقهرًا. ينسج الكاتب عمله في صيغة شبه سيرة ذاتية، يستحضر فيها وقائع وأحداثًا وتجارب امتدت من الطفولة المبكرة حتى تخوم الشيخوخة، مستعيدًا محطات شكلت ملامح شخصيته ووعيه الاجتماعي والإنساني. تنطلق الحكاية من مسقط رأسه في قصر زاوية أوفوس، التابع لعمالة الرشيدية، حيث تشكلت أولى صور الحياة في بيئة قروية بسيطة، يطغى عليها شظف العيش وتحديات الفقر، لكنها في المقابل كانت زاخرة بالقيم الجماعية والتضامن الإنساني. هناك، تعلم اليتيم مبكرًا معنى الاعتماد على الذات، وبدأ وعيه يتشكل عبر الاحتكاك اليومي بقسوة الواقع، ما زرع فيه بذور التمرد على الهشاشة الاجتماعية. مع انتقاله إلى مدينة أرفود لمتابعة دراسته، اتسعت آفاقه المعرفية، وبدأت ملامح التحول الفكري والثقافي تتبلور. كانت هذه المرحلة بمثابة جسر عبور من فضاء القرية المحدود إلى عالم أكثر انفتاحًا، حيث احتك بثقافات متعددة وتجارب إنسانية مختلفة، مما أسهم في صقل وعيه وإثراء تجربته الحياتية. غير أن التحول الأعمق تجسد في انتقاله إلى مدينة فاس، حيث التحق بالدراسة في رحاب جامعة القرويين، التي شكلت فضاءً علميًا وروحيًا عزز ارتباطه بالمعرفة والتراث الحضاري. في هذه المدينة العريقة، انخرط في العمل المسرحي ضمن فرقة المسرح الشعبي الفاسي، ليجد في المسرح وسيلة للتعبير عن هموم المجتمع وتطلعاته، وليشارك لاحقًا في تجارب المسرح المغربي، سواء في جانبه الهاوي أو الاحترافي، حيث راكم خبرات فنية وثقافية عميقة.

بعد هذه المسيرة الفنية والفكرية، التحق بالوظيفة العمومية في إطار وزارة الشباب والرياضة المغربية، حيث ساهم في تأطير الشباب وتطوير المبادرات الثقافية والرياضية. ولم يقتصر عطاؤه على المجال المحلي، وإنما انخرط في أعمال دبلوماسية مدنية جاب خلالها ربوع إفريقيا وبلدان منطقة الساحل والصحراء، حاملاً رسالة ثقافية وإنسانية تعكس إيمانه بدور الثقافة في تعزيز الحوار والتقارب بين الشعوب. بهذا، تتجاوز هذه السيرة حدود التجربة الشخصية، لتغدو مرآة لرحلة إنسانية عنوانها الصمود في وجه الإقصاء، والإيمان بأن المعرفة والفن والعمل المجتمعي يمكن أن تشكل مسارات للخلاص من دوائر الظلم والقهر.
جدير بالذكر أن محمد صوص علوي مغربي حكواتي دولي واستاذ باحث في التراث الشعبي ممثل ومخرج مسرحي سفير السلام لدى الفيدراليه العالمية للسلم الاجتماعي، أصدر كتابا فيه ( ثلاث نصوص مسرحية ) و ( مسرحية بساط لمقدم شكامبا ) ومسرحية ( ابا عمي حقك فالجنة ) والحكاية الممسرحة ( عبد الودود وأصدقاء السوء ) موجهة للأطفال ، في انتظار اصدار ديوان ( التكرديعة ) وهي قصائد زجلية ، ملحق خاص بقصاىد ( الشمقمقيات ) ثم بعده ( حكاية وطني العزيز المغرب ) اما بالنسبة لكتاب ( الوجه الآخر للقذافي ) فقد تعذر طبعه بالقاهرة لاسباب التكلفة المادية ،في انتظار تتوفر له امكانيات مادية لطبعه باعداد كبيرة لتوزيعه بالمغرب الكبير وبمصر والمشرق عموماً، وكتب اخرى معدة للنشر أن بقي له في العمر بقية.

