عبد الرحيم منار السليمي يحذر: مؤشر الحرب مع الجزائر “مرتفع جداً” بعد الاستفزازات الحدودية

حذر أستاذ العلاقات الدولية والمحلل السياسي عبد الرحيم منار السليمي من ارتفاع “مؤشر الحرب” بين المغرب والجزائر. جاء ذلك في تحليل له للأحداث الأخيرة قرب واحات قصر إيش بالمنطقة الشرقية المغربية. اعتبر اسليمي أن ما حدث يمثل استفزازًا جزائريًا غير محسوب. يهدف هذا الاستفزاز إلى دفع المغرب للرد، وربما السعي نحو اشتباك محتمل. أوضح أن الجزائر تحاول منذ قطع العلاقات الدبلوماسية تحويل مناطق الاحتكاك إلى فضاء عسكري، عبر توجيه اتهامات ضد مغاربة، وأحيانًا إطلاق النار عليهم. وأشار الدكتور اسليمي إلى عدة تفسيرات محتملة لهذا التصعيد. يتمثل التفسير الأول في رغبة الجزائر بفرض مقاربتها الخاصة للحدود، وتسعى لذلك دون مفاوضات رسمية، رغم أن الحدود بين البلدين لم تُرسم بعد. يرى اسليمي أن السلوك الجزائري يعكس محاولة خلق مساحة ميدانية للمواجهة، مستغلة ضعف تأثيرها الدبلوماسي أمام تصاعد القوة المغربية. إذ تنشر الجزائر عسكريين قرب المناطق الشرقية، مع إطلاق النار في الهواء أو على المواطنين المغاربة أحيانًا.

ويرتبط التفسير الثاني برغبة الجزائر في اختبار رد فعل المغرب، وقد تقوم بعملية استباقية، وذلك تحسباً لموقف وشيك. أما التفسير الثالث فيتعلق بملف الصحراء المغربية. تزداد التحركات الجزائرية قرب المنطقة الشرقية مع تدهور وضعية جبهة البوليساريو. هذا النهج العسكري متوارث منذ عهد خالد نزار في الثمانينيات، يهدف لمواجهة تعزيز المغرب لجدار الأمني. ويرى اسليمي أن الاستفزاز الجزائري مرتبط بغار جبيلات والصحراء الشرقية. يرتبط كذلك باتفاقية 1972. تسعى الجزائر من خلال هذه المناورات إلى تفادي فتح هذا الملف. تخشى أن يؤدي أي تحرك مغربي في غار جبيلات إلى سقوط الاتفاقيات السابقة لترسيم الحدود.

وأضاف المحلل السياسي أن النظام الجزائري يراهن عبر التصعيد على حرب قصيرة المدى. قد يضغط فيها المجتمع الدولي لإجبار الطرفين على التفاوض. اختتم اسليمي تحليله بالتأكيد على أن النظام العسكري الجزائري يعيش وضعية حرجة. فقدت الجزائر أغلب أوراقها في مواجهة المغرب، كما تواجه ضغوطًا داخلية متزايدة. كل هذا يجعل مؤشر الحرب مع المغرب مرتفعًا جدًا في الوقت الحالي.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى