المغرب: البرلمان يدرس مشاريع اتفاقيات للتعاون العسكري مع دول أفريقية تعترف بالبوليساريو

أحالت الحكومة المغربية إلى مجلس النواب مجموعة من مشاريع القوانين المتعلقة بالمصادقة على اتفاقيات للتعاون العسكري أبرمتها المملكة مع عدد من الدول الإفريقية من بينها دول تعترف بجبهة البوليساريو، في خطوة تعكس الدينامية المتواصلة التي تشهدها الدبلوماسية المغربية على مستوى القارة، وسعي الرباط إلى توطيد شراكاتها الاستراتيجية في المجالات الأمنية والدفاعية مع شركائها الأفارقة، بغضّ النظر عن تباين مواقف بعض هذه الدول من قضية الصحراء المغربية. وجرى الإعلان عن إحالة هذه الاتفاقيات خلال الجلسة البرلمانية المنعقدة يوم 8 يونيو الجاري، والمخصصة لتفاعل رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، مع أسئلة أعضاء مجلس النواب حول قضايا التعليم والتكوين المهني. وقد شملت الإحالة عدداً من النصوص القانونية المرتبطة باتفاقيات تعاون عسكري وقعتها المملكة مع دول إفريقية مختلفة، من بينها دول ما تزال تحتفظ بعلاقات مع ما يُعرف بـ”الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”، التي أعلنها جبهة البوليساريو من جانب واحد.

ومن أبرز هذه الاتفاقيات، اتفاق التعاون العسكري الموقع بالعاصمة الرباط في 17 يونيو 2025 بين المغرب وإثيوبيا، وهي دولة لم تُراجع بعد موقفها الرسمي تجاه البوليساريو. ويؤسس هذا الاتفاق لإطار شامل للتعاون الدفاعي بين البلدين، يشمل مجالات التكوين والتدريب العسكري، وتنظيم المناورات والتمارين المشتركة، وتبادل الخبرات في ميدان البحث العلمي العسكري، فضلاً عن التعاون في مجال الصحة العسكرية والخدمات الطبية المرتبطة بالمؤسسات الدفاعية. كما ينص الاتفاق على تعزيز التنسيق بين الجانبين من خلال تبادل التجارب والمعارف والخبرات في القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يتيح تطوير القدرات المؤسساتية والعسكرية للطرفين. وفي هذا السياق، احتضنت العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، يوم 14 ماي 2026، أشغال الاجتماع الأول للجنة العسكرية المشتركة المغربية الإثيوبية، في مؤشر على دخول الاتفاق مرحلة التفعيل العملي وترجمة بنوده إلى برامج تعاون ميدانية.

وتتضمن النصوص المحالة كذلك اتفاقية للتعاون العسكري بين المغرب ورواندا، وُقعت بالرباط في 18 يونيو 2025. وتُعد رواندا من بين الدول الإفريقية التي لا تزال تعترف بـ«الجمهورية الصحراوية»، غير أن ذلك لم يمنع البلدين من تطوير علاقاتهما الثنائية في عدد من المجالات، وفي مقدمتها المجال الأمني والدفاعي. ويقضي الاتفاق بإحداث لجنة عسكرية مشتركة تُعنى بتحديد أولويات التعاون ومتابعة تنفيذ البرامج والمشاريع المتفق عليها، على أن تعقد اجتماعاتها بشكل دوري وبالتناوب بين الرباط وكيغالي، بما يعزز آليات التشاور والتنسيق بين المؤسستين العسكريتين في البلدين.

أما الاتفاقية الثالثة، فتهم التعاون العسكري بين المغرب وليبيريا، وقد تم توقيعها بالرباط في 21 أكتوبر 2025. وتكتسي هذه الاتفاقية أهمية خاصة بالنظر إلى الموقف الداعم الذي تعبر عنه ليبيريا لوحدة المغرب الترابية ولسيادته على أقاليمه الجنوبية، وهو ما يضفي على هذا التعاون بعداً سياسياً واستراتيجياً إضافياً، إلى جانب أبعاده العسكرية والأمنية. وتندرج هذه الاتفاقيات ضمن توجه أوسع تنتهجه المملكة لتعزيز حضورها داخل الفضاء الإفريقي عبر بناء شراكات متعددة الأبعاد تشمل مجالات الأمن والدفاع والتكوين وتبادل الخبرات. وفي هذا الإطار، سبق للمغرب أن وقع اتفاقيات مماثلة مع عدد من الدول الإفريقية، من بينها كوت ديفوار في ماي 2025 والكاميرون في مارس من السنة ذاتها، في سياق سياسة إفريقية نشطة تقوم على توسيع مجالات التعاون جنوب–جنوب، وترسيخ شبكة من العلاقات الاستراتيجية القائمة على المصالح المشتركة والتنسيق المتبادل.

وتعكس هذه الخطوات توجهاً مغربياً متنامياً نحو توظيف التعاون العسكري كرافعة للدبلوماسية الإفريقية، وأداة لتعزيز الثقة والشراكة مع الدول الصديقة، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليميين، ويكرس مكانة المملكة باعتبارها فاعلاً محورياً في القارة الإفريقية وشريكاً موثوقاً في قضايا السلم والتنمية والتعاون المشترك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى