مقامةُ “نوستالجيا” في بعثِ التاريخِ وإحياءِ الذاكرةِ بين الفنِّ والنقدِ والنظر

قال الراوي، وهو كاتبُ هذه السطور، والمتتبّعُ لآثارِ الثقافةِ والفن، والملتمسُ من مشارعِ التنويرِ والفهم، ما يُقيّدُ شاردَها قبلَ الاتلاف، ويستحضرُ آفِلَها قبلَ الزوال؛ قال: إني كنتُ أرقبُ هذه الآثارَ رَصْدَ المقتفي للأثر، وأتتبّعُها تتبّعَ السائرِ في فلاةٍ يستدلُّ بالنجوم، وأكتبُها كتابةَ من يخشى على المعنى أن يضيع، وعلى الفكرة أن تضمرَ في غياهبِ النسيان، فكلُّ إشراقةٍ من ضياءِ الفنِّ عندي غنيمةٌ تُحفظ، وكلُّ ومضةٍ من نورِ الثقافةِ عندي درّةٌ تُصان، لئلّا يُطويها دهرٌ، أو يطمرَها إهمالٌ، أو يعصفَ بها أفول، فقال لَمَّا استبدَّ بالنفوسِ نسيانُ المآثر، وانطمستْ معالمُ المفاخر، وغدتِ الأمكنةُ الأولى كأنَّها رسومٌ دارسةٌ وأطلالٌ طامسةٌ؛ لاحَ في أفقِ الفنِّ مشروعٌ بديعُ الشأن، رفيعُ البنيان، اتخذ “نوستالجيا” عنوانا، أبدعه المخرجُ المغربيُّ أمين ناسور ومع طاقم من مختلف الفنون، فجاء كالشهابِ في الدُّجى، وكالغيثِ إذا همى، يوقظُ الذاكرةَ بعدَ رقادها، ويبعثُ الأرواحَ في رميمِ أوتادها. فما “نوستالجيا” بعرضٍ يُشاهَدُ ثم يُطوَى، ولا بحديثٍ يُروَى ثم يُنسَى، ولكنَّه بناءٌ مشيَّدُ الأركان، موصولُ الأسبابِ بالأزمان، يَصِلُ الحاضرَ بالماضي، ويُدني الشاهدَ من الغابرِ المنقضي، فيه تُستخرَجُ من خزائنِ الذكرى دررُ الأخبار، وتُستحضَرُ من بطونِ التاريخِ مآثرُ الأخيار، فيرى الناظرُ ما خفيَ من آثارِ الأسلاف، ويستبينُ ما اندرسَ من معالمِ الإنصافِ والائتلاف. وفي هذا المشروعِ العجيبِ تتعانقُ الفنونُ تعانقَ الإخوان، وتتآلفُ الألحانُ والأشجانُ ائتلافَ الأرواحِ والأبدان؛ فها هنا حركةٌ موزونة، وإشارةٌ مكنونة، ونغمةٌ شجية، وصورةٌ بهية، وصنعةُ الأقدمينَ ممزوجةٌ بابتكارِ المحدثين، حتى يغدو العملُ وشياً منسوجاً من الجمالِ والكمال، ومجمعاً بين الإمتاعِ والإقناع، والإحساسِ والإيناس. ثم لا يلبثُ المشاهدُ أن يجدَ نفسَه في حضرةِ هويةٍ مغربيةِ المَعين، غزيرةِ الينابيعِ والروافد، كثيرةِ الشواهدِ والفوائد؛ تُبرزُ تعددَ منابعِها، وتُظهرُ تباينَ مشاربِها، وتكشفُ ثراءَ عناصرِها الحضارية، وأبعادَها التاريخيةِ والإنسانية. فكان نوستالجيا احتفالاً بالذاكرةِ والهوية، وميثاقاً بين الإنسانِ وأرضِه، وبين الحاضرِ وجذورِه، وبين الفنِّ ورسالتِه الساميةِ البهية.

قال الراوي: ولئن شهدت الساحةُ الثقافيةُ بالمغرب في سالفِ الدهور وخوالي العصور احتفالياتٍ جساماً، وملاحمَ عظاماً، قُصِدَ بها تمجيدُ التاريخِ الوطني، وإظهارُ مآثرِ الأسلافِ الأُوَل، واستحضارُ أيامٍ مشرقةٍ من سجلِّ الأمجاد؛ فإن مشروعَ “نوستالجيا” قد أخذ طريقاً غيرَ الطريق، وسلك نهجاً غيرَ ذلك النهج العتيق. فهو يبعثُ الروحَ في التاريخ بعد خمودِها، ويُجري في أوصالِه ماءَ الحياةِ بعد جمودِها، ويذكر القاصي والداني بما درسته الأيام الخوالي، وسردِ الأخبارِ وتعدادِ الآثار، ويقنعُ بتمثيلِ الوقائعِ والأعصار، ينقلُ الحكايةَ من بطونِ الأسفار إلى رحابِ الديار، ويُخرجُ الذكرى من ظلماتِ الأوراق إلى فسحاتِ الآفاق، فتعودُ الأحداثُ إلى المواطنِ التي شهدتْ مولدَها، وترجعُ الوقائعُ إلى الأمكنةِ التي احتضنتْ عهدَها، حيث لا يكونُ المَعْلَمُ الأثريُّ ستاراً منصوباً، ولا جداراً منكوباً بالصمتِ والسكوت، يغدو شاهداً مشهوداً، وناطقاً بما كان وما يكون، وشريكاً في نسجِ الحكايةِ وصوغِ الرواية. فكم من سورٍ عتيقٍ أيقظه الفنُّ من رقادِه، وأخرجه من صمتِه وحدادِه! وكم من ربوعٍ أقفرتْ من أهلِها، وانقطعتْ عن زائرِها، فعادتْ تضجُّ بالحركةِ بعد السكون، وتزهو بالحضورِ بعد الأفول! وكم من ساحاتٍ هجرتها الأقدامُ والأحلام، فردَّها هذا المشروعُ ملتقى للأنظار، ومسرحاً للأفكار، ومجمعاً للأذكار.

فالفنُّ في مشروع “نوستالجيا” روحٌ تسري في الحجر، ونبضٌ يدبُّ في الأثر، يعيدُ للمكانِ رمزيّتَه بعد اندثار، ووجدانيّتَه بعد انكسار، ولا يكتفي بأن يكون حليةً تُعلَّق، ولا زينةً تُلصق، حتى يغدو جزءاً حياً من ضميرِ الجماعة، وركناً ركيناً من ذاكرتِها الجامعة، تتوارثه الأجيالُ كما تتوارثُ المفاخرَ والأمجاد، هو بناءٌ اجتماعيٌّ راسخُ الأركان، متينُ البنيان، تتجلّى فيه الفكرة كما يتجلّى السِّنان، وتلتقي فيه المعاني كما تلتقي الفرسان، في جوهره عملٌ جامعٌ للخلائق، ضامٌّ للطرائق، لا يقوم على يدٍ واحدة، ولا ينهض من جهةٍ مفردة؛ تتداعى إليه طوائفُ الصنّاع، وتتنادى إليه جماعاتُ الإبداع، ممثلون ومنشدون، وموسيقيون وراقصون، وأهلُ الحرف المصونة، وصنّاعُ الأزياء الموزونة، وأربابُ الزخرفة والبهاء، والباحثون في أخبار الآباء، وسائرُ من يشتغل بالتقنية والفنّ إنشاءً وإحياء. فكأنّه سوقُ عُكاظٍ قد عاد، لكن في ثوبٍ جديدٍ من اتحادٍ واتساقٍ واتحاد؛ تُعرض فيه المواهبُ عرضَ الجواهر، وتُصقل فيه الخبراتُ صقلَ الدّرّ في المحابر، وتتآزر فيه الجهودُ كما تتآزر الأوتار، في لحنٍ واحدٍ بديعِ القرار. وفيه يجتمعُ الشابُّ غضُّ التجربة، والشيخُ راسخُ الخبرة، فيلتقي الجديدُ بالعتيد، ويتلاقحُ الحديثُ والتليد؛ فتنتقل الصنائعُ كما كانت تنتقل في حلقاتِ العلماء، وتُروى المعارفُ كما كانت تُروى في مجالسِ الحكماء، في غير انقطاعٍ ولا انفصال، يصير الإبداعُ جسراً للدوام، وسبيلَ اتصالٍ بين الأجيال والأقوام، يحفظُ الذاكرةَ من الضياع، ويصونُ الميراثَ من الانقطاع، ويجعل من الفنّ حياةً، ومن الحياةِ فناً لا يزول ولا يُباع.

ومن عجبِ مشروع “نوستالجيا” أنه ردَّ الاعتبارَ إلى طوائفَ طالما غُمِطَ حقُّها، وخفيَ ذكرُها، وعملت في الظلالِ لا في ضياء الاحتفال، ولم يقف عند حدِّ الإمتاع والإبهار، ولا اقتصر على زخرفِ المشهدِ وسحرِ المنظر، فاجتمع فيه الصانعُ الذي ينسجُ اللباسَ التراثيَّ نسجَ الوفاء، والحرفيُّ الذي يعيدُ إلى الزخرفةِ بهاءَها وإلى المعمارِ سِماتِها، والموسيقيُّ الذي يغوصُ في أعماقِ الذاكرةِ الشعبية، فيستخرجُ منها لحنًا كاد يضيعُ بين الرياحِ والأنواء؛ كلُّ أولئك قد صاروا في هذا المشروع أعمدةَ بناءٍ، وشركاءَ في صوغِ المعنى وصناعةِ الجمال، كأنهم في عقدٍ واحدٍ قد انتظموا انتظامَ اللآلئ في السِّمطِ المصون. فالفنُّ فيها غدا منظومةً جامعةً، تتعانق فيها الثقافةُ بالاقتصاد، ويتشابك فيها المجتمعُ بالفنِّ في انسجامٍ واتحاد، كأنها جسدٌ واحدٌ إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائرُ الأعضاء. على أنَّ أجلَّ ما في “نوستالجيا” وأعظمَ ما يُثنى به عليها، ليس ما تبثُّه من متعةٍ للعين، ولا ما تُحدثه من دهشةٍ في الوعي بالفن، ولكن ما تُنجزه من وصلِ الإنسانِ بأصله، وربطِه بتراثِه وفصله؛ فكم من مشاهدٍ لم يكن يعرفُ من التاريخِ خبراً، فإذا به من خلال هذا الفنِّ يستبصرُ أثراً، ويقفُ على طبقاتٍ من الذاكرةِ الوطنيةِ كانت مستورةً في بطونِ الدهور، فصارت الفرجةُ معرفةً بعد جهل، والتسليةُ تربيةً بعد غفل، وانقلب الترفيهُ جسراً إلى الوعي، يرسّخُ الانتماءَ في النفوس، ويوقظُ في القلوبِ حسَّ الهويةِ والإحساس.

قال الراوي: وازدادَ عجبُ الناظرِ في مشروعِ “نوستالجيا”، حين تأمّل ما يرسمُه للوطنِ من صورةٍ بديعةِ البُنيان، رفيعةِ المعاني والأركان، لا تشبهُ ما اعتادتْه الأسماعُ من تعريفٍ ولا ما ألفتْه الأبصارُ من بيان. فالوطنُ عنده نسيجٌ حيٌّ متداخلُ الرباطِ والسُّطور؛ من حكاياتٍ تُروى في المجالسِ والصدور، وأغانٍ تُنشَدُ على مرِّ الدهور، ولهجاتٍ تتعددُ وتتآلفُ في غيرِ نفور، وعمارةٍ تشهدُ على تعاقبِ العصور، وأزياءَ تحكي سيرةَ الإنسانِ في الحلِّ والترحالِ والسُّرور، وعاداتٍ ورموزٍ تتساندُ حتى تصوغَ هويةً جامعةً لا يعتريها فتورٌ ولا زُور. فكأنّ الوطنَ في هذا التصوّر بحرٌ عظيمٌ تتعددُ روافدُه وتتناثرُ ينابيعُه، غير أنّه يظلُّ واحداً في جوهره، عذبَ المجرى، ثابتَ المعنى، يفيضُ بالحياةِ إذا ما التقت فيه السيولُ من كلِّ فجٍّ وحدبٍ ومجرى ومُغدِر. وقد علمتِ الأممُ الراقيةُ منذ سالفِ الدهر، أن حفظَ التراثِ ليس وقفاً على الترميمِ والصونِ والحجر، ولا على الإبقاءِ في خزائنِ الصمتِ والستر، ولكن الحقُّ أن يُردَّ إلى مجرى الحياةِ والسير، ويُستعاد في تفاصيلِ العيشِ والفكر، ليبقى حيّاً نامياً، متجدّداً نامياً، قادراً على العطاءِ والإثمارِ والنشر.

قال الراوي: واعلمْ أنَّ “نوستالجيا”هي مثالٌ ثقافيٌّ متبصّرٌ، جمعَ بين الإبداعِ والعمران، ووصلَ بين الذاكرةِ والبنيان، وألّفَ بين الأصالةِ والحداثةِ في ميزان، فقد صار المسرحُ فيها إذا تخلّى عن ضيقِ الخشبة، وانفسحَ إلى سعةِ المكان، واتصلَ بالتاريخِ والإنسان، قادراً على أن يجاوزَ حدَّ التسليةِ إلى غايةٍ أسمى، وأن يرقى من لهوِ المشهدِ إلى بناءِ الوعي وترسيخِ الانتماء. ففيها لا يرى المرءُ وطناً كأنّه يفتحُ دفاترَ ذاكرتِه، وينفضُ عن أخبارِه غبارَ سِنِينِه، ويستجمعُ ما تفرّق من سيرِه وأحوالِه، ليقصَّ على أبنائه حكايةً ممتدّةً عبر الأزمان، بلسانِ الفنِّ، وبيانِ الجمال، وسحرِ المكان.

ومع ما لهذا المشروع من منزلةٍ رفيعةٍ، وما بلغه من أثرٍ بديعٍ في إحياءِ الفضاءاتِ التاريخية، وإرجاعِ الصلةِ بين الجمهورِ وذاكرته الجامعة، فإنّ الأعمالَ العظيمةَ لا تسلمُ من نظرٍ ناقدٍ، ولا تنجو من تأمّلٍ فاحصٍ، إذ هي بحجمِ طموحِها تُعرّضُ نفسها للتقويمِ والتمحيص. وليس ذلك انتقاصاً من قدرِها، ولا بخساً لفضلِها، إنما هو من بابِ الإصلاحِ والتكميل، ومن سبيلِ الرغبةِ في الارتقاءِ بالعملِ إلى أكملِ حالٍ وأتمِّ جميل، حتى يزدادَ رسوخاً في البنيان، وثباتاً في الوجدان. قال الراوي: ولقد بدا للناظر المتأمّل، والمتتبّع المتسائل، أنّ عاملَ الزمن في بعض عروض “نوستالجيا” كان حاضراً حضوراً شديداً، كأنه ضاغطٌ على صانعِها، مستعجلٌ في مسارِها، فانعكس ذلك على صوغِ البناءِ الدرامي، وعلى إحكامِ المعالجةِ التاريخية، وعلى تدرّجِ الحكاية في مسالكها ومسارها. فقد جاءت بعضُ اللوحاتِ كأنها أُنجزت على عَجَلٍ، وأُتمّت على قَلَقٍ ومَحَلٍ، فافتقدت ذلك النَّسقَ المتدرّجَ الذي يُمهِّدُ للمتلقي طريقَ النفاذ إلى روحِ المرحلةِ المستحضرة، ويُتيح له التوغّل في أعماقِها بعد أن يَتبيّنَ ظواهرَها ويستبينَ مسالكَها، واكتفت في مواضعَ شتّى بعرضِ صورٍ مبهرةٍ، ومشاهدَ زاهيةٍ مُدهشة، ذاتِ أثرٍ بصريٍّ لافتٍ، غير أنّها لم تبلغْ دائماً غايةَ الغور في البواطن، ولا استطاعت أن تكشفَ عن أسرارِ الوقائع، ولا أن تُنقِّبَ في طبقاتِ الشخصياتِ والسياقاتِ التي أنشأت ذلك الزمنَ وصاغته. ثم إنَّ استحضارَ التاريخِ ليس مجرّدَ إعادةِ بثٍّ للأزياء، ولا تكراراً للمعمارِ والطقوسِ والعادات، ولا استعراضاً لزخارفِ الماضي وألوانِه؛ هو أعمقُ من ذلك وأبعدُ غوراً، إذ هو كشفٌ عن البُنى الفكرية والاجتماعية والإنسانية التي كانت تحكمُ حركةَ الزمان، وتوجّهُ أفعالَ الإنسان، وتُسيِّرُ مجرى الأحداث في خفاءٍ وعلانية. فالتاريخُ نسيجٌ مركّبٌ من العلاقات، وشبكةٌ متداخلةٌ من القيم والتصورات والتحولات، تتشابك فيها العللُ والمآلات، وتلتقي فيها البداياتُ بالنهايات، وليس لقطاتٍ متتابعةً تُبهرُ العينَ ثم تنقضي، ولا مشاهدَ متفرّقةً تُمتعُ الحسَّ ثم تنمحي.

ومن ثمّ بدا في بعض عروض “نوستالجيا” أنها كانت أميلَ إلى إبهارِ العينِ من مخاطبةِ الوعي، وأقربَ إلى صناعةِ الصورةِ من بناءِ المعنى، فغلبت فيها الفرجةُ على الفكرة، وغلب فيها المشهدُ على الدلالة، حتى كاد المتلقي يقف عند ظاهرِ البريق دون أن ينفذ إلى باطنِ الحقيقة. على أن الذاكرةَ الجماعية ليست خزائنَ للوقائع تُفتح وتُغلق، ولا أرشيفاً للأحداث يُستدعى ويُغلق، هي منظومةٌ حيّةٌ من الرموز والدلالات والتجارب الإنسانية، تحتاج إلى قراءةٍ ناقدةٍ، ورؤيةٍ مبدعةٍ، في آنٍ واحدٍ متّصلٍ غير منفصل. ولذلك كان التطلّعُ كبيراً إلى أن تُفضي بعضُ المحطاتِ التاريخية المستعادة إلى مستوياتٍ أعمقَ من الفهم والتأويل، وأن تُقدّم للتاريخ رؤيةً أكثر ثراءً واتساعاً، تتجاوز سردَ الاحتفال إلى مساءلةِ التحوّلات الكبرى التي صاغت هويةَ المكان والإنسان. ومع هذا كلّه، فإنّ تلك الملاحظاتِ لا تنال من قيمةِ المشروع، ولا تنتقص من فرادتِه في المشهد الثقافي، وإنما تؤكّد مقدارَ ما أُنيط به من توقّعاتٍ جسام، فإنّ العملَ كلما علا شأنُه، ارتفع معه ميزانُ النقدِ واشتدّ. ولعلّ التحدي الأسمى أمام “نوستالجيا” في قابلِ أيامها، أن تُحسنَ المزاوجةَ بين بهاءِ الفرجةِ وعمقِ المعرفة، وبين سحرِ الصورةِ وجلالِ الفكرة، حتى تصيرَ الذاكرةُ أفقاً يُفكَّر فيه، ومجالاً يُعادُ به اكتشافُ الذاتِ الجماعية، لا مجردَ عرضٍ يُرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى