هل دفعت قيادة البوليساريو بلحبيب محمد عبد العزيز إلى الجدار الأمني المغربي من أجل التخلص منه؟

أعلنت جبهة البوليساريو الحداد لمدة ثلاثة أيام عقب مقتل القيادي لحبيب محمد عبد العزيز واثنين من مرافقيه خلال عملية عسكرية وقعت بالقرب من الجدار الأمني المغربي، أثناء مشاركتهم في هجمات استهدفت القوات المغربية، وأفادت الجبهة بأن لحبيب محمد عبد العزيز كان يشغل عضوية ما تسميه “الأمانة العامة”، كما كان يتولى قيادة ما يُعرف بـ”اللواء الاحتياطي القتالي الأول”. وتذهب مصادر مقربة من البوليساريو إلى اعتباره من أبرز الوجوه المرشحة لتولي مناصب قيادية متقدمة مستقبلاً، وذكرت بعض التقديرات أنه كان ضمن الأسماء المطروحة لخلافة القيادة الحالية للجبهة. ويُنظر إلى مقتله باعتباره خسارة وازنة داخل الصف الأول للبوليساريو، خاصة في ظرفية دقيقة تشهد فيها الجبهة تحديات متزايدة على المستويين السياسي والميداني. ويأتي ذلك في سياق تحولات متسارعة يعرفها ملف الصحراء، مع تنامي التأييد الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها إطاراً واقعياً وعملياً لتسوية النزاع.
ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة لكون البوليساريو أقرت بأن القيادي المذكور قُتل أثناء مشاركته في عمليات هجومية بالقرب من الجدار الأمني، الأمر الذي فتح المجال أمام تساؤلات متعددة بشأن طبيعة الأهداف التي كانت تسعى تلك التحركات إلى تحقيقها، وما إذا كانت تندرج ضمن مخططات أوسع لاستهداف مناطق قريبة من الجدار الدفاعي، بما في ذلك بعض المراكز الحضرية الواقعة بالأقاليم الجنوبية. وتتزامن هذه التساؤلات مع أحداث شهدتها مدينة السمارة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث سقطت عدة مقذوفات في محيط السجن المحلي للمدينة دون أن تخلف خسائر بشرية أو مادية. غير أن حادثاً سابقاً كان قد أسفر عن مقتل مواطن مغربي، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول طبيعة التهديدات الأمنية المرتبطة بالتصعيد العسكري في المنطقة.
وفي هذا السياق، تطرح بعض القراءات فرضية أن الجبهة كانت تسعى إلى تنفيذ عمليات ذات طابع رمزي أو ميداني من شأنها تعزيز موقعها التفاوضي وإبراز حضورها العسكري، خصوصاً في فترة تزامنت مع التحركات الدبلوماسية التي يقودها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، في إطار جهوده الرامية إلى دفع المسار السياسي وإعداد تقاريره الدورية حول تطورات النزاع. من جهة أخرى، تشير معطيات متداولة إلى أن العملية التي أودت بحياة لحبيب محمد عبد العزيز نُفذت بواسطة طائرة مسيّرة مغربية، في مؤشر إضافي على الدور المتنامي الذي باتت تؤديه التكنولوجيا العسكرية الحديثة في إدارة التوترات بالمنطقة. فقد عززت القوات المغربية خلال السنوات الأخيرة قدراتها في مجال المراقبة والاستطلاع والاستهداف الدقيق، عبر منظومات متطورة من الطائرات المسيّرة التي تتيح تغطية واسعة للمناطق العازلة ورصد التحركات الميدانية بشكل مستمر.
وكان عدد من مسؤولي البوليساريو قد أقروا في تصريحات سابقة لوسائل إعلام دولية بأن الاستخدام المكثف للطائرات المسيّرة أحدث تحولاً ملحوظاً في موازين المواجهة، إذ أسهم في تقليص هامش التحرك أمام العناصر المسلحة التابعة للجبهة، وفرض معادلات جديدة على مستوى التخطيط والتنفيذ العسكريين. ويعكس مقتل أحد أبرز القادة العسكريين للبوليساريو حجم التحولات التي يشهدها النزاع، كما يسلط الضوء على التحديات التي تواجهها الجبهة في ظل المتغيرات الميدانية والتكنولوجية الراهنة. وفي المقابل، يزداد حضور المقاربات السياسية والدبلوماسية باعتبارها المسار الأكثر قابلية لتحقيق تسوية مستدامة، في وقت تتراجع فيه رهانات الحسم العسكري أمام تعقيدات الواقع الإقليمي والدولي وتبدل موازين القوى على الأرض.

