البكالوريا 2026.. انطلاق العد العكسي وسط تشديد لمحاربة الغش وتواصل مطالب تسوية مستحقات الأطر التربوية

تدخل منظومة التربية والتكوين بالمغرب مرحلة حاسمة مع اقتراب موعد الامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا دورة 2026، الذي سينطلق ما بين 4 و6 يونيو المقبل، وسط استعدادات تنظيمية وتقنية واسعة لضمان مرور هذا الاستحقاق الوطني في أفضل الظروف. وتتميز دورة هذه السنة باعتماد تقنيات حديثة لرصد الغش الإلكتروني لأول مرة، إلى جانب تعبئة آلاف الأطر التربوية والإدارية التي شرعت في التوصل باستدعاءات التكليف بالحراسة والتأطير، في وقت تتواصل فيه مطالب عدد من العاملين بالقطاع بتسوية مستحقاتهم المالية المرتبطة بمهام الحراسة والتصحيح والدعم التربوي، والتي تعرف تأخراً في بعض المديريات الإقليمية.
وأصدرت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة مذكرة تنظيمية تحدد مختلف المواعيد المرتبطة بالامتحانات الإشهادية وإنهاء الموسم الدراسي 2025-2026، وذلك في إطار تنزيل مقتضيات المقرر الوزاري المنظم للسنة الدراسية، وسعياً إلى ضمان استكمال المقررات الدراسية وتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المترشحات والمترشحين.
وفي ما يخص السنة الثانية من سلك البكالوريا، فقد حددت الوزارة الفترة الممتدة من 4 إلى 6 يونيو 2026 لإجراء الدورة العادية للامتحان الوطني الموحد، على أن يتم الإعلان عن النتائج يوم 17 يونيو 2026. أما الدورة الاستدراكية فستجرى خلال الفترة ما بين 2 و4 يوليوز 2026، على أن يتم الإعلان عن نتائجها يوم 11 يوليوز من السنة نفسها.
وتزامناً مع هذه الاستعدادات، شرعت الأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية في توجيه استدعاءات التكليف إلى الأطر التربوية والإدارية المكلفة بمهام الحراسة والمراقبة والتنسيق، في إطار التعبئة الشاملة لإنجاح هذا الموعد الوطني. ويُنتظر أن تسهر هذه الأطر على توفير ظروف مناسبة للمترشحين داخل مراكز الامتحان، بما يضمن احترام مبادئ الشفافية والنزاهة والمساواة وتكافؤ الفرص بين جميع الممتحنين.
ومن أبرز مستجدات دورة 2026 اعتماد جهاز “T3 Shield”، وهو ابتكار تكنولوجي مغربي تم تطويره من طرف مقاولة ناشئة تابعة لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية. ويعتمد هذا النظام على تقنيات الذكاء الاصطناعي الطرفي (Edge AI)، بما يمكنه من تحليل الإشارات الكهرومغناطيسية والراديوية داخل فضاءات الامتحان بشكل فوري، ورصد أي استعمال محتمل لأجهزة إلكترونية أو وسائل اتصال غير قانونية قد تُستعمل في عمليات الغش.

ويأتي اعتماد هذه التقنية في ظل تنامي ظاهرة الغش الإلكتروني وتطور الوسائل المستعملة فيه، حيث تراهن الوزارة على إدماج الحلول الرقمية الحديثة لتعزيز مصداقية الامتحانات الوطنية وحماية قيمة الشهادات التعليمية، عبر الانتقال من أساليب المراقبة التقليدية إلى أنظمة أكثر ذكاءً وفعالية.
وفي المقابل، يثير عدد من العاملين بقطاع التعليم مسألة تأخر صرف التعويضات المالية المرتبطة بمهام الحراسة والتصحيح والدعم التربوي في بعض المديريات الإقليمية، رغم الأدوار المحورية التي تضطلع بها الأطر التربوية خلال مختلف محطات الامتحانات الإشهادية. ويأمل المعنيون أن تتم تسوية هذه المستحقات في أقرب الآجال، بما يضمن تحفيز الموارد البشرية وتقديراً للمجهودات التي تبذلها لإنجاح هذا الورش الوطني.
كما شددت الوزارة على ضرورة استمرار خدمات الإطعام والإيواء والنقل المدرسي لفائدة المستفيدين منها إلى غاية نهاية الموسم الدراسي، مع إحداث لجان إقليمية وجهوية لتتبع تنفيذ مختلف الترتيبات التنظيمية ورفع التقارير بشأنها، ضماناً لحسن سير الامتحانات وإنهاء الموسم الدراسي في أفضل الظروف.
وبين رهانات النجاح الدراسي، وتشديد إجراءات محاربة الغش، وتعبئة الموارد البشرية والتقنية، تستعد آلاف الأسر المغربية لمتابعة واحدة من أهم المحطات التعليمية في السنة، أملاً في أن تمر امتحانات البكالوريا 2026 في أجواء يسودها الانضباط والإنصاف وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين.

