مسرحيو الدار البيضاء يطالبون بدعم مالي لمواجهة “البطالة الفنية”

✍️ غرفة أخبار المنظار 24

أطلقت تنسيقية المسرحيين البيضاويين مبادرة حاسمة لمواجهة تحديات “البطالة الفنية” وإعادة إحياء دينامية الحركة المسرحية في العاصمة الاقتصادية، الدار البيضاء. وتهدف هذه المبادرة إلى نقل مطالب الفنانين وهمومهم مباشرة إلى الواجهة السياسية والمؤسسات المنتخبة، وذلك بعد فترة وصفها المسرحيون بـ”سياسة الأبواب الموصدة” التي واجهوها. يأتي هذا التحرك، الذي يمثل انتقالاً من منطق الانتظار إلى الترافع المباشر، في سياق تشخيص شامل للوضعية الراهنة. إذ ترى التنسيقية أن المسرح المحلي يعاني من “إقصاء ممنهج” أثر بشكل كبير على حضور الفرق الفنية البيضاوية. هذا الوضع أسهم في تفاقم البطالة في صفوف الفنانين، ما دفعهم للمطالبة بقرارات عملية تعيد الاعتبار لفن الخشبة وتنهي حالة الجمود.

في أولى محطات برنامجها التواصلي، احتضن مقر مجلس مقاطعة الحي المحمدي لقاءً جمع قيادات التنسيقية، ممثلة بإسماعيل بوقاسم وإدريس السبتي وحسن عين الحياة وحسن لهبابطة، مع مروان الراشدي، رئيس فريق الاتحاد الاشتراكي بمجلس مدينة الدار البيضاء. ووُصف هذا اللقاء بجلسة “مكاشفة” تناولت واقع المسرح المحلي بوضوح وصراحة، متجاوزاً الطابع البروتوكولي. خلال هذا الاجتماع، عرض المسرحيون بمرارة أبرز الإكراهات التي تعيق الإبداع المسرحي بالمدينة. في مقدمتها، غياب الفعل المسرحي ضمن الأجندة الرسمية للمدينة، الأمر الذي أدى إلى فرض “عطالة فنية قسرية” على العديد من الفرق. كما سلطوا الضوء على اختلالات تقنية وإدارية جعلت عدداً من القاعات المخصصة للعروض غير صالحة للاحتضان الفني، مما يحد من فرص العرض والإنتاج.

أحد المحاور الرئيسية للمناقشة كان غياب الدعم العمومي المستدام، الذي اعتبرته التنسيقية “حقاً مشروعاً مرتبطاً بكرامة الفنان” وليس مجرد امتياز ظرفي. وأكدوا على أن هذا الدعم ضروري لضمان استمرارية الإبداع وتمكين الفنانين من عيش كريم، بعيداً عن تقلبات السوق أو التهميش. من جانبه، أبدى مروان الراشدي تفاعلاً إيجابياً وملحوظاً مع مطالب المسرحيين. معتبراً أن هذا الملف يتجاوز البعد الثقافي الضيق ليشمل البعد الاجتماعي الأوسع، حيث يؤثر على مئات الأسر التي تعيش من هذا القطاع الفني. وتعهد الراشدي بالترافع عن القضية داخل دورات مجلس مدينة الدار البيضاء، والعمل بجد لإيصال صوت المسرحيين وهمومهم إلى مراكز القرار العليا.

كما وعد الراشدي بالدفع نحو إرساء شراكة مباشرة مع تنسيقية المسرحيين البيضاويين. تهدف هذه الشراكة إلى إطلاق برنامج مسرحي سنوي شامل يغطي مختلف مقاطعات الدار البيضاء، مما يساهم في نشر الثقافة المسرحية ودعم الفنانين المحليين. وأكد المتحدث ذاته أن النهوض بالمسرح البيضاوي يقتضي الانتقال من “حالة القلق” المستمرة إلى “فضاء الإبداع” الحقيقي. ولتحقيق ذلك، شدد على ضرورة إقرار دعم مستقر للمسرحيين وتأهيل شامل للبنيات التحتية الثقافية للمدينة. بهدف جعل المسرح رافعة أساسية للتنمية المحلية، بدلاً من أن يظل قطاعاً مهمشاً يعاني من التجاهل. واختُتم اللقاء بتوافق واضح حول حساسية المرحلة وضرورة تضافر كل الجهود لتغيير واقع الممارسة المسرحية في الدار البيضاء، على أمل فتح صفحة جديدة عنوانها إعادة الاعتبار لفن الخشبة وضمان كرامة الفنان.


✦ هيئة التحرير – جريدة المنظار 24
www.almindar.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى