فاس تحتضن الملتقى الوطني الثاني للمسرح الكوانتي: حين يلتقي العلم بالخشبة وتتجدد الدراما


في خطوة تؤكد تنامي التقاطعات بين الحقول المعرفية والفنية، تحتضن جامعة سيدي محمد بن عبد الله بمدينة فاس فعاليات الدورة الثانية من “الملتقى الوطني للمسرح الكوانتي” (Quantum Theatre 2)، يومي 9 و10 أبريل/نيسان 2026، وذلك بمركز المؤتمرات التابع لكلية العلوم والتقنيات. ويأتي تنظيم هذا الحدث في سياق التحولات العميقة التي باتت تطبع العلاقة بين العلم والفنون، حيث أضحت المفاهيم العلمية المعاصرة، خاصة في مجال الفيزياء الكوانتية، منطلقًا لتجديد الرؤى الجمالية والدرامية في المسرح المعاصر، يشرف على تنظيم الملتقى كلية العلوم والتقنيات بفاس بشراكة مع مختبر التقنيات الصناعية وسلك المهندسين تخصص “أنظمة الميكاترونيك وهندسة السيارات”، إلى جانب محترف المسرح الكوانتي، يسعى إلى فتح نقاش فكري وأكاديمي حول رهانات المسرح في زمن الرقمنة والذكاء الاصطناعي، واستكشاف إمكانات “مسرحة العلوم” عبر تحويل مفاهيم معقدة مثل التراكب، والارتياب، والتكامل، والعوالم المتوازية، ونظرية الفوضى، إلى أدوات تعبيرية داخل البناء الدرامي.
ويطرح هذا اللقاء العلمي جملة من الأسئلة المرتبطة بحدود التفاعل بين السرد المسرحي والنماذج العلمية، من خلال مساءلة العلاقة المركبة بين الواقع والأسطورة، والعلم والخيال، والنظام والفوضى، بما يتيح إعادة التفكير في آليات إنتاج المعنى داخل التجارب المسرحية المعاصرة. ويعرف برنامج هذه الدورة مشاركة وازنة لعدد من الباحثين والمبدعين، من بينهم الدكتور فهد الكغاط، والدكتور عبد الرحمن بن زيدان، والدكتور يونس لوليدي، والدكتور خالد أمين، والدكتورة نوال بنبراهيم، والدكتور ياسين أحجام، إلى جانب الفنان ياسين هواري. وسيقدم الدكتور فهد الكغاط، عقب الجلسة الافتتاحية، بيانًا تنظيريًا بعنوان “مانيفستو المسرح الكوانتي – في التراكب والارتياب والرصد”، يقترح من خلاله أفقًا جديدًا للتفكير في الدراماتورجيا الكوانتية، مستلهمًا مفاهيم الفيزياء الحديثة.
ويتضمن البرنامج العلمي ست محاضرات رئيسية، تتناول قضايا متعددة تتقاطع فيها الفنون مع العلوم. إذ يقدم الدكتور فهد الكغاط محاضرة حول “دراماتورجيا الارتياب في المسرح الكوانتي”، فيما يناقش الدكتور عبد الرحمن بن زيدان تحولات المسرح المعاصر تحت تأثير الرقمنة. من جهته، يسلط الدكتور يونس لوليدي الضوء على تجارب “مسرحة العلوم” من خلال استحضار نماذج لنساء عالمات على خشبة المسرح، بينما يتناول الدكتور خالد أمين تحديات الذكاء الاصطناعي في المجال المسرحي. كما تستعرض الدكتورة نوال بنبراهيم مسارات تفاعل المسرح مع العلوم، من المستقبلية إلى التجارب الراهنة، في حين يقارب الدكتور ياسين أحجام مسألة التماثل بين الواقع والأسطورة عبر تحليل بنية السرد المزدوج. وفي سياق موازٍ، يحتفي الملتقى بالإصدار المسرحي الجديد للدكتور عبد الرحمن بن زيدان، المعنون بـ“كوفيد شبح بدون هوية”، من خلال حفل تقديم وتوقيع يندرج ضمن الأنشطة الثقافية المصاحبة. كما يولي المنظمون اهتمامًا خاصًا بالتكوين، حيث يتضمن البرنامج ورشتين لفائدة الطلبة: الأولى حول “المسرحة والوساطة العلمية: المسرح كأداة للتعلم” يؤطرها الدكتور يونس لوليدي، والثانية بعنوان “الممثل بين الجسد والفضاء” يشرف عليها الفنان ياسين هواري، بما يعكس توجهًا نحو إدماج البعد البيداغوجي في صلب هذا المشروع الثقافي.
ويخصص الملتقى حيزًا مهمًا لمداخلات الطلبة المهندسين بكلية العلوم والتقنيات بفاس، الذين يقدمون أبحاثًا تستكشف التداخلات الممكنة بين المسرح والعلوم، ضمن أربعة محاور رئيسية. ويتناول المحور الأول مفاهيم الفيزياء الكوانتية مثل التراكب والارتياب والمفارقة، عبر قراءات تجمع بين التحليل العلمي والتأويل الجمالي. أما المحور الثاني، فينفتح على نظرية العوالم المتوازية، من خلال مقاربات تمزج بين الدقة العلمية والخيال الأدبي. ويبحث المحور الثالث في قضايا التلقي والدراماتورجيا في المسرح الكوانتي، مع التركيز على نظرية الفوضى وتجلياتها في التجارب المسرحية، بينما يسلط المحور الرابع الضوء على تقاطعات المسرح مع الرقمنة والذكاء الاصطناعي، واستشراف آفاق الكتابة الدرامية في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة.
كما تتضمن هذه المداخلات قراءات نقدية لأعمال مسرحية عالمية استلهمت مفاهيم علمية، من بينها مسرحية “كوبنهاغن” للكاتب مايكل فراين، و“أركاديا” و“هابݣود” للكاتب توم ستوبارد، إلى جانب “حذار من شرودينغر” للكاتب عبد العزيز بركة ساكن. بهذا الزخم الفكري والفني، يرسخ “الملتقى الوطني للمسرح الكوانتي” موقعه كفضاء أكاديمي وتفاعلي يسعى إلى إعادة صياغة العلاقة بين العلم والمسرح، وفتح آفاق جديدة أمام الممارسة الدرامية، في أفق بناء خطاب مسرحي معاصر يستوعب تعقيدات العالم ويترجمها إلى رؤى إبداعية مبتكرة.
يعرف الملتقى أيضا تنظيم حفل لتقديم وتوقيع الإصدار المسرحي الجديد للدكتور عبد الرحمن بن زيدان بعنوان :” كوفيد شبح بدون هوية “، الصادرحديثا بالرباط. كما يتضمن البرنامج ورشتين تكوينيتين لفائدة الطلبة، الأولى في موضوع « المسرحة والوساطة العلمية : المسرح كأداة للتعلم «، يؤطرها د. يونس لوليدي، والثانية في موضوع” الممثل بين الجسد والفضاء “، يؤطرها ذ. ياسين هواري.
ومن جهة أخرى، يخصص الملتقى جلسات علمية لمداخلات الطلبة المهندسين بكلية العلوم والتقنيات بفاس، تستكشف التداخلات بين المسرح والعلوم، من خلال مقاربات تتناول المسرح والرقمنة والذكاء الاصطناعي، والتقاطعات الممكنة بين المسرح والفيزياء الكوانتية، من خلال استحضار مفاهيم من الفيزياء الكوانتية مثل الارتياب والمفارقة والتراكب والتكامل، ونظرية العوالم المتوازية، ونظرية الفوضى، إضافة إلى قراءات نقدية لأعمال مسرحية عالمية كوانتية مثل « كوبنهاغن » لمايكل فراين، و« أركاديا » و« هابݣود » لتوم ستوبارد، و« حذار من شرودينغر » لعبد العزيز بركة ساكن.
وسيقدم الطلبة المهندسون المشاركون في الملتقى المداخلات الآتية:
المحور الأول: المسرح الكوانتي ومفاهيم الفيزياء الكوانتية (التراكب، التكامل، الارتياب، المفارقة)
سلمى اياو، “المسرح الكوانتي ومبدأ التكامل” / مروان بنسمينة، “قطة شرودنغر والغموض الشعري : قراءة شخصية” / محمد بوزوينا، “المسرح ومبدأ التراكب”/ هناء شوكري، “استعارة قطة شرودنغر في الأدب والفن” / محمد أكرم الفحلي، “المسرح الكوانتي : رقصة اللايقين على حافة المجهول” / أسماء المرضي، “التعقيد والمسرح الكوانتي : نحو قراءة جديدة للواقع المسرحي”/ خالد لفريخ، “مبدأ اللايقين لهايزنبرغ في المسرح الكوانتي” / عثمان المغاري، “المسرح والفيزياء” / أسماء نوفح، “المفارقة في المسرح الكوانتي : « حذار من شرودينغر » لعبد العزيز بركة ساكن”/ فاطمة التزاني، “الكمومية في الفن والأدب”.
المحور الثاني: المسرح الكوانتي ونظرية العوالم المتوازية ويتضمن مداخلات لكل من :
ملاك الحاجي، “عوالم متقاطعة: نظرية العوالم المتوازية بين الدقة العلمية والمتخيل الأدبي” / هاجر فوغالي، “المسرح الكوانتي ونظرية العوالم المتوازية” / سلمى لبزار، “المسرح الكوانتي البريطاني: « كوبنهاغن » لمايكل فراين”/ ربيعة زيطان، “نظرية العوالم المتوازية في المسرح الكوانتي”.
المحور الثالث: التلقي والدراماتورجيا في المسرح الكوانتي – نظرية الفوضى في التجارب المسرحية الكوانتية
مداخلات لفاطمة الزهراء بالعزيز، “التلقي في المسرح الكوانتي”/ ياسين البوعزاوي، “الفيزياء في المسرح: تحليل لمسرحية « أركاديا » لتوم ستوبارد” / رتيبة الخروفي، “المسرح الكوانتي البريطاني: « هابݣود » لتوم ستوبارد” / شيماء الوردي، “الحقيقة المستحيلة: اللايقين الكوانتي والغموض الدرامي في مسرحية « كوبنهاغن » لمايكل فراين” / حمزة ناصري، “الواقع والوهم في المسرح الكوانتي” / تونسيـدة هايدي آشلي توغما، “أثر الفراشة على الخشبة: حين تغزو الفوضى المسرح” / كنزة زاري، “نظرية الفوضى في مسرحية « أركاديا » لتوم ستوبارد”.
المحور الرابع: المسرح، الرقمنة والذكاء الاصطناعي
مداخلات كل من ياسمين الكزوزي، “الذكاء الاصطناعي والمسرح: نحو تجربة بصرية جديدة” / بناصر امهوي، “خوارزميات الخشبة: مستقبل الكتابة الدرامية في عصر الذكاء الاصطناعي” / أسماء خليل، “المسرح الكوانتي والمعلوميات” / آية زليف، “ماذا يمكن أن يقدم الذكاء الاصطناعي للمسرح؟”.


