خيارات واشنطن العسكرية ضد إيران: ضربات محدودة أم مواجهة واسعة؟

✍️ غرفة أخبار المنظار 24

شهدت منطقة الشرق الأوسط تصعيداً عسكرياً أمريكياً ملحوظاً، تجلى في تعزيز الوجود البحري عبر نشر مجموعة قتالية تقودها حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن”. يأتي هذا التحرك عقب تهديدات صريحة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوجيه ضربة عسكرية محتملة لإيران. وتتراوح الخيارات العسكرية المطروحة أمام واشنطن، في حال قررت تحويل التهديد إلى واقع، بين ضربات دقيقة ومحدودة الأهداف وعمليات واسعة النطاق قد تهدف إلى إضعاف الجمهورية الإسلامية.

تضم التعزيزات الأمريكية حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” التي تحمل أكثر من 80 طائرة، بالإضافة إلى مجموعتها الضاربة من المدمرات المزودة بصواريخ توماهوك وقدرات دفاع صاروخي. وقد أكدت واشنطن وصول هذه المجموعة، التي تشمل غواصة هجومية، إلى مياه المنطقة، مضيفة إلى الوجود العسكري الأمريكي المستقر الذي يشمل سفناً لمكافحة الألغام في البحرين وطائرات وقواعد جوية في دول مثل قطر والإمارات والأردن.

رغم إعراب ترامب عن أمله في تجنب العمل العسكري، فقد حذر إيران من قرب نفاد الوقت للتوصل لاتفاق بشأن برنامجها النووي. يرى محللون، منهم فرزان ثابت من معهد الدراسات العليا بجنيف، أن تكلفة الاتفاق ارتفعت لطهران بعد مواجهات سابقة استهدفت منشآتها. وتطالب واشنطن بوقف تخصيب اليورانيوم بالكامل، وتقييد قدرات الصواريخ الباليستية، وفرض قيود صارمة على حلفاء إيران الإقليميين. ويعتبر دافيد خلفا، الباحث في مؤسسة جان جوريس، أن قبول طهران بهذه الشروط يُعد “استسلاماً” غير مقبول، مرجحاً لجوء ترامب للخيار العسكري لفرض “خطوطه الحمراء”.

تتضمن خيارات الضربات المحدودة استهداف السفن التي تصدر النفط الإيراني لـ “تكبيل الاقتصاد وانتزاع صفقة”، أو توجيه “ضربات ذات أهداف ضيقة” لأنظمة الدفاع الجوي ومنصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، على غرار ضربات إسرائيلية سابقة. وترجح المحللة المستقلة إيفا كولوريوتي استهداف مواقع الحرس الثوري وقوات الباسيج، مشيرة إلى امتلاك الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية والإسرائيلية رؤية واضحة حولها.

أما الضربات الواسعة، فقد تستهدف “كل ركائز النظام الإيراني”، من القيادة العليا إلى القوات المسلحة وقيادة الحرس الثوري وكبار المسؤولين السياسيين، وفقاً لكولوريوتي. وتشتمل على تحييد القواعد العسكرية الرئيسية وبرنامج الصواريخ. ويهدف هذا السيناريو، بحسب خلفا، إلى زعزعة النظام وشل قيادته. ورغم أن النظام الإيراني “متين وصلب”، وأن الحرس الثوري “يتوقع هذا السيناريو”، إلا أن واشنطن قد تعتمد على القوة الجوية، معولة على تحركات احتجاجية داخلية في إيران لتوفير “القوات على الأرض”.

على الرغم من تأثر قدرات إيران في مواجهات سابقة، إلا أنها تحتفظ بقدرات ردع كبيرة. ويقدر ثابت امتلاك طهران آلاف الصواريخ الباليستية متوسطة وقصيرة المدى القادرة على ضرب أهداف إقليمية، فضلاً عن صواريخ كروز ومضادة للسفن وطائرات مسيرة وزوارق سريعة مسلحة. وتوضح كولوريوتي أن قرار إيران بالرد سيعتمد على طبيعة وحجم الضربة الأمريكية المحتملة.


✦ هيئة التحرير – جريدة المنظار 24
www.almindar.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى