عودة الآلاف من مغاربة هولندا إلى الوطن.. دوافع اقتصادية واجتماعية

✍️ غرفة أخبار المنظار 24
يشهد المغرب ظاهرة اجتماعية واقتصادية متنامية تتمثل في عودة آلاف الأفراد من الجالية المغربية الهولندية إلى وطنهم الأم، في توجه عكسي للهجرة يسلط الضوء على تغير في أولويات هذه الفئة. وقد أبرزت تقارير إعلامية هولندية، من بينها برنامج “نيوزوير”، هذه الحركة الملحوظة، كاشفة عن أسباب متعددة تدفع هذه الأسر للعودة إلى المغرب.
هذه الظاهرة، التي تتزايد وتيرتها، أدت إلى تشكيل ما يشبه “الحي الهولندي” في مدينة طنجة، حيث بات من الشائع سماع اللغة الهولندية في المقاهي والمحلات التجارية المحلية.
من بين الشخصيات التي تجسد هذا التوجه، يبرز عبد النبي، الذي استقر في المغرب قبل ربع قرن بعد مغادرته مدينة “بويزل دوك” الهولندية. يروي عبد النبي كيف أن العديد من الوافدين الجدد، بمن فيهم أبناء الجيل الثاني، يستثمرون في مشاريع خاصة في قطاعات حيوية كالبناء والأثاث، مستفيدين من المناخ الاقتصادي المغربي الذي يوفر بيئة جاذبة لرواد الأعمال. هذا الإقبال دفع التجار المحليين إلى تعلم اللغة الهولندية لتلبية احتياجات هذه الشريحة المتزايدة من الزبائن.
ولا تقتصر أسباب العودة على الدوافع الاقتصادية فحسب، بل تمتد لتشمل عوامل اجتماعية. ويشير الطبيب نور الدين، الذي سبق له العمل في مستشفى AMC بهولندا، إلى أن الكثير من المهاجرين المغاربة يعانون من شعور بالفراغ في هولندا. ويسعى العديد منهم لتوفير بيئة أكثر استقراراً لأطفالهم، بعيداً عن هذا الإحساس المتزايد بالرفض أو عدم الانتماء داخل المجتمع الهولندي.
بالنسبة لهذه الأسر، تمثل العودة إلى المغرب قرارًا استراتيجيًا لا يقتصر على البحث عن فرص اقتصادية أفضل، بل هو أيضاً استجابة لمشاعر البحث عن هوية وتأمين جودة حياة اجتماعية أفضل. إن هذا التدفق المعاكس للهجرة يعكس تحولاً لافتاً في نظرة الجالية المغربية الهولندية إلى هولندا، حيث أصبحت عوامل الاستقرار الاجتماعي والأمان الثقافي التي يوفرها المغرب تتقدم على الاعتبارات المادية.
✦ هيئة التحرير – جريدة المنظار 24
www.almindar.com
