تساؤلات حول أسعار المحروقات في المغرب رغم تراجع النفط عالمياً
✍️ غرفة أخبار المنظار 24
في سياقٍ يشهد تراجعاً ملحوظاً في أسعار النفط العالمية إلى مستويات غير مسبوقة منذ سنوات، يواجه المستهلكون في المغرب مفارقةً تثير التساؤلات. تظل أسعار المحروقات المحلية مستقرة عند مستوياتها المرتفعة. ويدفع هذا التناقض إلى البحث عن تفسيرات في ظل مؤشرات عالمية توحي بعكس ذلك.
فقد سجلت أسعار العقود الآجلة للنفط انخفاضاً حاداً نهاية الأسبوع الجاري، متجاوزة 2 في المائة عند التسوية. يعزى هذا التراجع إلى توقعات بزيادة المعروض العالمي. كما انحسرت علاوة المخاطر الجيوسياسية. ويترقب المستثمرون إمكانية التوصل إلى اتفاقات سلام في مناطق التوتر.
على صعيد الأرقام، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.60 دولار، ليستقر سعر البرميل عند 60.64 دولاراً. فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بـ1.61 دولار ليبلغ 56.74 دولاراً للبرميل. وتتجه أسعار النفط أيضاً لتسجيل أكبر انخفاض سنوي منذ عام 2020. وفقد خام برنت حوالي 19 في المائة من قيمته. وخسر الخام الأميركي ما يقارب 21 في المائة منذ بداية العام. هذه التراجعات تأتي في ظل ارتفاع الإنتاج العالمي ومخاوف متزايدة من فائض ضخم في المعروض خلال السنة المقبلة.
وفي تأكيد لهذه التوقعات، أشارت وكالة الطاقة الدولية، ومقرها باريس، إلى أن المعروض العالمي من النفط سيتجاوز الطلب خلال العام القادم. تتوقع الوكالة فائضاً بنحو 3.84 ملايين برميل يومياً. هذا الرقم كفيل، نظرياً، بدفع الأسعار إلى مزيد من التراجع.
إلا أن هذا الانخفاض في الأسواق الدولية لا ينعكس، بشكل يثير الاستغراب، على المستهلك المغربي. فمع تراجع سعر البرميل إلى ما دون 61 دولاراً، يظل سعر الغازوال مستقراً قرب 11 درهماً للتر الواحد. ويتجاوز سعر البنزين 12.5 درهماً في العديد من محطات التوزيع. ويبدو السوق الوطني، في هذا السياق، منفصلاً عن ديناميكيات الأسعار العالمية.
يُعيد هذا الوضع طرح تساؤلات ملحة حول آليات تسقيف الأسعار، وهامش أرباح شركات التوزيع، ومدى فعالية تحرير سوق المحروقات. كان يُفترض أن يربط التحرير الأسعار بالتقلبات الدولية. لكن الواقع يُظهر أن الارتفاعات العالمية تُترجم بسرعة إلى زيادات محلية. في حين يُقابل الانخفاض بصمت وتأخر في التفسير يفتقر إلى الشفافية.
في ظل تحديات تآكل القدرة الشرائية، وارتفاع كلفة النقل والمواد الأساسية، يجد المواطن المغربي نفسه الحلقة الأضعف في هذه المعادلة الاقتصادية المعقدة. فإلى متى سيبقى هذا التناقض قائماً؟ ومتى ستُقدم أجوبة واضحة وشفافة حول عدم انعكاس انخفاض أسعار النفط العالمية على تكلفة المحروقات في السوق المغربية؟ تساؤلات مشروعة تنتظر إيضاحات من الجهات المعنية.
✦ هيئة التحرير – جريدة المنظار 24
www.almindar.com
