تفكيك مخيمات تندوف: تبون يطلب من واشنطن مهلة زمنية لدراسة إمكانية التنفيذ


في تطور لافت على صعيد ملف الصحراء، كشفت مصادر مغربية مطلعة لجريدة “المنظار24″، أن نائب وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر لاندو، بحث خلال لقائه مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ووزير خارجيته أحمد عطاف، مسألة تفكيك مخيمات تندوف، في خطوة تعكس اهتمامًا أمريكيًا متزايدًا بإعادة ترتيب هذا الملف المعقد. وبحسب المعطيات ذاتها، لم يبدِ الجانب الجزائري رفضًا صريحًا للمقترح الأمريكي، إذ طلب الرئيس تبون مهلة زمنية لدراسة إمكانية تنفيذ عملية التفكيك. غير أنه طرح في المقابل خيارًا بديلاً يتمثل في نقل سكان المخيمات إلى المنطقة العازلة الواقعة شرق الجدار الرملي الذي تشرف عليه القوات المسلحة الملكية المغربية. غير أن هذا الطرح يثير، وفق مراقبين، إشكالات سياسية وقانونية عميقة، حيث يُنظر إليه على أنه محاولة لإضفاء نوع من الشرعية على ما تصفه جبهة البوليساريو بـ”الأراضي المحررة”، وهي الأطروحة التي تروج لها منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار سنة 1991. ومن شأن هذا السيناريو، إذا ما تحقق، أن يفتح الباب أمام تأويلات قد تُفهم كاعتراف ضمني بسيطرة “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية” على أجزاء من الصحراء، وهو ما يتعارض مع المعطيات الميدانية الراهنة.
فمنذ إعلان البوليساريو انسحابها من اتفاق وقف إطلاق النار في 13 نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2020، تراجعت قدرتها على التمركز الميداني، سواء على المستوى المدني أو العسكري، داخل المنطقة العازلة، وفق ما تشير إليه تقارير متعددة. وفي هذا السياق، رفض كل من المغرب والولايات المتحدة المقترح الجزائري، بينما لم يصدر عن الأمم المتحدة حتى الآن أي موقف رسمي حيال هذه التطورات. في موازاة ذلك، أكدت الرباط، خلال جولتي مباحثات احتضنتهما واشنطن في فبراير/شباط المنصرم برعاية إدارة دونالد ترامب، تمسكها باستقبال الأشخاص الذين يثبتون ارتباطهم الفعلي بإقليم الصحراء فقط، في إشارة إلى تشديد معايير تحديد المستفيدين من أي عملية إعادة توطين محتملة.
ويبرز في هذا الإطار التعداد الذي أجرته إسبانيا سنة 1974 كمرجع أساسي لتحديد هوية سكان المخيمات. ووفق المصادر نفسها، فقد سلمت مدريد إلى الأمم المتحدة اللائحة الكاملة للأشخاص الذين شملهم ذلك الإحصاء، بهدف تسهيل التحقق من أصول المعنيين وتمكين من تتوفر فيهم الشروط من العودة المحتملة. كما يُتوقع أن يسهم هذا المعطى في مراجعة الأرقام المتداولة بشأن عدد سكان المخيمات، والتي يُعتقد أنها تعرضت للتضخيم خلال العقود الماضية. ويستثني هذا التعداد أيضًا بعض الفئات التي لا ترتبط تاريخيًا بالإقليم، من بينها مجموعات ذات أصول جزائرية، شغل عدد من أفرادها مواقع قيادية داخل هياكل البوليساريو، ما يزيد من تعقيد المشهد الديمغرافي والسياسي للمخيمات.
تجد الجزائر نفسها أمام معادلة دقيقة، بعد سنوات طويلة من إدارة هذا الملف. فوجود آلاف الأشخاص فوق أراضيها، بينهم عناصر مدربة عسكريًا، إلى جانب تقاطعات محتملة مع شبكات انفصالية أو متطرفة تنشط في منطقة الساحل، يطرح تحديات أمنية متزايدة. وفي هذا السياق، يُقرأ المقترح الجزائري بنقل سكان المخيمات إلى المنطقة العازلة كخيار يروم، في نظر متابعين، تفادي كلفة الإخفاق السياسي المتراكم في تدبير هذا النزاع.
سعيد العفاسي: صحافي

