إدارة ترامب تدعو الجزائر إلى تفكيك مخيمات تندوف، في إطار تنفيذ مبادرة الحكم الذاتي

دعت الإدارة الأمريكية، عبر المستشار الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب المكلف بملفّي العالم العربي وأفريقيا، مسعد بولس، في لقاء جمعه مع وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، في تركيا، إلى تفكيك مخيمات تندوف، باعتبارها “خطوة ضرورية في أفق تفعيل حل سياسي قائم على الحكم الذاتي. ويُنظر إلى هذا الطرح على أنه يحمل أبعادًا إنسانية وسياسية في آن واحد”، إذ يسلّط الضوء على أوضاع سكان المخيمات، وفي الوقت نفسه يضع الجزائر أمام مسؤولياتها التاريخية في تدبير هذا الملف. ضمن هذا السياق، تبرز مسألة تحديد هوية المستفيدين من أي حل مستقبلي. فالمقترح المغربي، يشدد على عودة الصحراويين الذين يمكنهم إثبات أصولهم، دون أن يشمل ذلك باقي المقيمين في المخيمات. هذه النقطة تفتح نقاشًا معقدًا حول المعايير المعتمدة في تحديد الهوية والانتماء، كما تعكس اختلافًا عميقًا في تصور كل طرف لطبيعة الحل النهائي.

ولم تغب القضايا الداخلية الجزائرية عن جدول النقاش، حيث دعا المسؤول الأمريكي السلطات في الجزائر إلى المضي قدمًا في تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية. هذه الدعوة تعكس قناعة متنامية لدى دوائر القرار في واشنطن بأن الاستقرار الداخلي يشكل عنصرًا حاسمًا في تعزيز الدور الإقليمي لأي دولة. على صعيد موازٍ، عززت تصريحات المسؤولين الأمريكيين في المؤسسات التشريعية هذا التوجه. فقد شدد ممثل الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ على ضرورة ربط تجديد ولاية المينورسو بإطلاق عملية سياسية فعلية، ترتكز على مبادرة الحكم الذاتي. هذا الربط يعكس رغبة واشنطن في تجاوز منطق التمديد التقني للبعثة، والدفع نحو تحقيق تقدم ملموس في المسار السياسي. وفي هذا الإطار، تتزايد الدعوات داخل الأروقة الدولية لإعادة النظر في صلاحيات بعثة المينورسو، بما يتيح لها لعب دور أكثر فاعلية. غير أن هذا التوجه يواجه تحفظات من بعض القوى الدولية، وعلى رأسها روسيا، التي لا تزال تتمسك بمقاربة أكثر حذرًا تجاه أي تغيير في طبيعة مهام البعثة.

كما تطرق اللقاء إلى قضايا إقليمية أخرى، من أبرزها الوضع في منطقة الساحل، وبالتحديد في مالي. إذ نقلت المصادر أن بولس وجّه رسالة واضحة إلى الجزائر، دعاها فيها إلى “الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية لجارتها الجنوبية”. هذه الدعوة تأتي في ظل تحولات لافتة في موازين القوى داخل مالي، حيث تسعى الحكومة هناك إلى تعزيز شراكاتها الأمنية، خاصة مع الولايات المتحدة. وتشير المعطيات إلى أن “باماكو دخلت في حوار متقدم مع واشنطن بشأن التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، بما يشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية حول نشاط الجماعات المسلحة في المنطقة”. ويُتوقع أن يفضي هذا التعاون إلى اتفاقات عملية تعزز من قدرات الطرفين في مواجهة التهديدات الأمنية المتنامية في الساحل.

في هذا المشهد المعقد، يبرز المغرب كفاعل إقليمي يسعى إلى دعم الاستقرار في المنطقة، من خلال مبادرات سياسية وتنموية. وتعتبر بعض الأطراف أن هذا الدور يكتسب أهمية متزايدة في ظل التحديات الأمنية التي تواجهها دول الساحل، والتي تتداخل فيها العوامل المحلية بالإقليمية.

سعيد العفاسي: صحافي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى