فاس…القلبُ فيــكِ يذوبُ

أأقسمتُ يا قلــــــبي إذا ما سلـوتَها

تُعينُ على النسيـان أم أنتَ كـذوبُ؟

وها أنا ذا عن حبِّهـــــا متصــــــــــوِّفٌ

ولكنّ ذكـــــراها بقلبــــــي تثـــــــــوبُ

أفاسُ، وهل يُنسى هواكِ وقد جرى

بدمي، فصار العشقُ فيكِ نصــيبُ؟

أأنسى دروبًا فيكِ كانت حكـــــــــــايةً

وتنساب فيها الذكرياتُ وتطــــيبُ؟

إذا ما تنفّستُ الصبـــــاحَ بموطني

تراءت لي الأزقــــاقُ، وهي حبيــــبُ

وإن لاحَ ليلٌ في الغيــــابِ تكاثرتْ

نجومُ الحنينِ، والقلبُ فيــكِ يذوبُ

تُنادينني من كلِّ بــــــــــابٍ عتيقِكِ

كأنّكِ سرٌّ في الوجــــــــــودِ رهيــــبُ

فأمشي، وفي صدري غلالةُ لوعةٍ

تزيدُ اشتعـــــــــالًا، كلّما هي تغيبُ

أيا فاسُ، يا روحًـا تخلّلــــتِ الحشـــا

ويا نبضَ أيّامي، حبي فيك يطيــبُ

إذا قيلَ: ما بالُ الفـــــــــؤادِ مُولَّهٌ؟

أقول: هوى فـــاسٍ، وذاك عجيبُ

أأتركُ ذكرى الماءِ في كلِّ ســاحةٍ

وأهجرُ طيفًا في العيــــونِ يسيبُ؟

وهل ينثني قلبٌ تعلّقَ بالمـــــــــنى

وقد صار في بحرِ الأشواقِ يذوبُ؟

كأنّي بها، في كلِّ حلـــــمٍ، معانـــقٌ

جــدارًا، وفيـــــــه للزمــــانِ نشـــــوبُ

وأسمعُ في صمتِ المــــــآذنِ نغمةً

تُعيدُ الذي قد غــــابَ، وهو قريــبُ

فيا قلبُ، إن قلتَ التناسي فخدعــةٌ

فحبُّ فــــؤادي للفـــــؤادِ رقيـــــــــبُ

دعِ النصحَ عنّي، إنّ فـاسًا حبيبتي

وكلُّ الذي في الحبِّ فيها يطيـــــبُ

إذا ما ابتعدتُ اليومَ عنكِ مســـافةً

فروحي إلى أبوابــــــــــِكِ وجيــبُ

وإن طالَ بعدي، فالهوى متأجّــجٌ

كجمرٍ، إذا ما هُزَّ عــــــــادَ يثــــوبُ

فيا فاسُ، يا سِرّ الجمـــــالِ تألّقي

فقلبي على عهدِ المحبِّ مجيــــب

ألا ليت شعري هل أعـــودُ لظلِّكِ؟

فذاك رجــــاءٌ في الفؤادِ يــــذوبُ

وهل ينتهي هذا الحنينُ بسـاعةٍ؟

أم العشقُ فيكِ الدهــرَ لا يتــوبُ؟.

سعيد العفاسي

ربيع 1447/ 2026 كفرقرع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى