احتجاجات متواصلة تنشد العدالة للطفولة المعنفة في مخيمات البوليساريو
تصاعد الاحتجاجات في مخيمات تندوف للمطالبة بالعدالة لطفل معنَّف ومساءلة المتورطين

✍️ هيئة التحرير – المنظار 24
تشهد مخيمات تندوف، منذ أسابيع، تصاعدًا في وتيرة الاحتجاجات التي تقودها فعاليات حقوقية. تهدف هذه التحركات إلى المطالبة بإحقاق العدالة في قضية الطفل مولود المحجوب (13 سنة)، الذي تعرض للتعذيب والحرق في مناطق متفرقة من جسده بتاريخ 25 فبراير الماضي. تؤكد هذه الفعاليات استمرارها في خوض أشكال نضالية سلمية إلى حين الكشف عن ملابسات الواقعة ومحاسبة المتورطين فيها.
في هذا السياق، شهدت المنطقة وقفة احتجاجية جديدة أمام مقر قيادة جبهة البوليساريو في الرابوني، غير أنها ووجهت بتدخل لتفريق المحتجين. هذا التدخل أثار اتهامات لقيادة الجبهة الانفصالية باللجوء إلى أساليب القمع وتجاهل المطالب المرفوعة، خصوصًا تلك المتعلقة بفتح تحقيق شفاف وتقديم الجناة إلى العدالة. تندرج هذه الوقفة ضمن سلسلة تحركات احتجاجية شهدتها المخيمات، حيث سبق للفعاليات ذاتها أن نظمت وقفات سلمية للمطالبة بإنصاف الضحية والتنديد بحماية القيادة للجناة، مع إثارة شبهات التمييز العنصري.
وسعت الفعاليات الحقوقية من تحركاتها عبر مراسلة عدد من المنظمات الدولية مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، بالإضافة إلى هيئات حقوقية إفريقية. يهدف هذا الحراك إلى حشد الدعم الدولي وممارسة الضغط لفتح تحقيق مستقل وضمان عدم إفلات المتورطين من المساءلة، في ظل دعوات متواصلة لحماية الضحايا وتعزيز آليات المحاسبة داخل المخيمات.
رمضان مسعود العربي، رئيس الجمعية الصحراوية لضحايا البوليساريو بمدريد، أكد أن قيادة الجبهة الانفصالية ارتبطت منذ نشأتها بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وأبرز أن القيادة دأبت على التستر على هذه الممارسات، مما يكرّس مناخ الإفلات من العقاب في مخيمات تندوف. وأضاف أن هذا التستر يتخذ طابعًا قانونيًا أحيانًا، أو يرتبط بكون بعض المتورطين ينتمون إلى قيادات داخل الجبهة، مما يعقد مسار المساءلة ويحول دون إنصاف الضحايا. ودعا العربي إلى تدخل دولي أكثر حزمًا، محملًا الجزائر مسؤولياتها القانونية فيما يقع على أراضيها.
من جانبه، رأى محمد فاضل بقادة، رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية لحركة “صحراويون من أجل السلام”، أن استمرار الصمت حيال واقعة تعنيف الطفل القاصر يكشف عن اختلالات عميقة في منظومة الحماية الحقوقية داخل المخيمات. وأشار بقادة إلى أن مرور أكثر من شهر على الحادثة دون تسجيل أي تحرك قضائي أو أمني ملموس، سواء من هياكل البوليساريو أو الجهات المختصة ضمن النفوذ الترابي لتندوف، يعكس تعطيلًا مقلقًا لآليات العدالة وفراغًا قانونيًا وحقوقيًا يكرس منطق الإفلات من العقاب. واختتم بقادة بالتأكيد على أن الجزائر، من منظور قانوني دولي، تظل معنية بتتبع الانتهاكات الواقعة في مخيمات تندوف، والتدخل العاجل لمعالجتها عبر تفعيل المساطر القضائية اللازمة.
ما هي القضية الرئيسية التي تدور حولها الاحتجاجات في مخيمات تندوف؟
تدور الاحتجاجات حول قضية الطفل مولود المحجوب (13 سنة)، الذي تعرض للتعذيب والحرق في 25 فبراير الماضي، والمطالبة بالعدالة له ومحاسبة المتورطين.
ما هو دور جبهة البوليساريو والجزائر في هذه القضية، حسب الفعاليات الحقوقية؟
تتهم الفعاليات الحقوقية قيادة البوليساريو بالتستر على الانتهاكات والتسبب في إفلات الجناة من العقاب، بينما تحمل الجزائر المسؤولية القانونية بصفتها الدولة المضيفة التي تقع المخيمات ضمن نفوذها الترابي.
ماذا تطالب به المنظمات الحقوقية لمواجهة الوضع في تندوف؟
تطالب المنظمات الحقوقية بفتح تحقيق دولي مستقل، وضمان عدم إفلات المتورطين من المساءلة، وتفعيل آليات المحاسبة، وتدخل دولي أكثر صرامة لتحسين الوضع الحقوقي والإنساني في المخيمات.