سوء التدبير يفشل افتتاح ساحة بوجلود، من يتحمل المسؤولية؟

شهد حفل افتتاح برنامج تنشيط ساحة باب أبي الجنود(بوجلود) بمدينة فاس، أمس الخميس، تعثراً واضحاً بسبب سوء الأحوال الجوية، بعد تزامنه مع تساقطات مطرية غزيرة ورياح قوية حالت دون استمراره لأكثر من دقائق معدودة، ما اضطر الحضور إلى مغادرة المكان. وأثار هذا الارتباك موجة من الانتقادات في الأوساط المدنية والثقافية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتُبر أن تنظيم حفل في فضاء مفتوح دون مراعاة التقلبات الجوية يطرح علامات استفهام حول مدى جاهزية الجهة المنظمة، خصوصاً في ظل توفر معطيات استباقية حول حالة الطقس. كما تساءل متابعون عن مدى التنسيق مع المديرية العامة للأرصاد الجوية، وإمكانية الاستناد إلى نشراتها لتفادي برمجة أنشطة في ظروف مناخية غير ملائمة.

وفي السياق ذاته، طُرحت تساؤلات إضافية بشكل مهني حول طبيعة الشراكة مع جمعية فاس سايس، التي يرأسها الحسن سليغوة المنتمي إلى حزب الاستقلال، حول مبررات اختيار هذه الجمعية تحديداً للمساهمة في تنظيم هذا الحدث؟ وما هو دورها الفعلي في النسيج الثقافي اليومي للمدينة، وما نوع الأنشطة التي تقدمها لفائدة الساكنة بشكل مستمر؟، كما يطرح متابعون تساؤلات حول طبيعة العلاقة المؤسساتية التي تربطها بجماعة فاس، التي يرأسها العمدة عبد السلام البقالي المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، وحدود هذا التعاون في إطار تدبير الشأن الثقافي المحلي، خاصة في ظل كون الحزبين المذكورين يشكلان جزءاً من الأغلبية الحكومية التي يقودها عزيز أخنوش. كما تمتد هذه التساؤلات، في إطار النقاش العمومي، إلى البحث في مدى ارتباط مثل هذه المبادرات بسياقات أوسع، من بينها ما إذا كانت تندرج ضمن تحضيرات مبكرة ذات طابع انتخابي، وهو ما يظل بدوره موضوع نقاش يحتاج إلى توضيحات رسمية لتبديد أي لبس وضمان شفافية التدبير.

وكانت هذه التظاهرة، المنظمة من طرف جماعة فاس بشراكة مع جمعية فاس سايس وتحت إشراف ولاية جهة فاس مكناس، تهدف إلى إعادة إحياء فني “الحلقة والحكواتي” بساحة بوجلود، غير أن عدداً من المهتمين اعتبروا أن مضمون العروض المقدمة لم يعكس هذا التوجه، واقتصر على فقرات موسيقية وفولكلورية، في غياب البعد التثقيفي الذي طبع هذا الفن تاريخياً.

