حين يمدح اللسان ما ذمّه المعجم: المسار الدلالي لكلمة “شاطر” في اللسان العربي

كثيرًا ما تتردّد على ألسنتنا كلمة “شاطر” في سياق الثناء على الأطفال، فنقول: “أنت شاطر” قصد التحفيز ورفع المعنويات، حتى غدت الكلمة جزءًا من الخطاب التربوي اليومي الذي يُكافئ الاجتهاد ويُشجّع على التفوّق. غير أن هذا الاستعمال الشائع يُخفي وراءه مفارقة لسانية دقيقة؛ إذ إن الدلالة الأصلية للكلمة في اللسان العربي الفصيح، كما تثبتها المعاجم القديمة، تحيل إلى الخبث والفجور والانفلات عن القيم. وهذه المفارقة بين المعنى التراثي والاستعمال الحديث تثير سؤالًا لسانيا ولغويًّا وثقافيًّا في آنٍ واحد، كيف انتقلت الكلمة من حقل دلالي سلبي إلى آخر إيجابي؟، ومن هنا جاءت فكرة كتابة هذا النص التوضيحي، محاولةً لردم الفجوة بين الوعي اللساني والاستعمال اليومي، ولتنبيه القارئ إلى التحوّلات التي تطرأ على الألفاظ عبر الزمن. فليس القصد تقويم الاستعمال أو رفضه، بقدر ما هو دعوة إلى فهم أعمق لحياة الكلمات، وكيف تعكس في تغيّرها تحوّلات المجتمع ذاته. وبذلك تصبح “شاطر” مثالًا دالًّا على أن السان العربي كائن حيّ يتشكّل باستمرار.

تُعَدُّ كلمة “شاطر” من الألفاظ العربية التي شهدت تحوّلًا دلاليًّا لافتًا، يكشف عن حيوية اللغة وقدرتها على إعادة تشكيل معانيها بحسب السياقات الثقافية والاجتماعية. فإذا رجعنا إلى أمهات المعاجم، وجدنا أن هذه اللفظة لم تكن تحمل في أصلها أي دلالة إيجابية، بل على العكس، ارتبطت بمعانٍ سلبية تشير إلى الخبث والانفلات الأخلاقي. ففي كتاب “العين”يُقال “رجل شاطر: هو الذي أعيى أهله ومؤدبه خبثًا”، أي بلغ في المكر وسوء السلوك حدًّا يعجز معه المربّون عن تقويمه. ويعزّز هذا المعنى ما أورده الزمخشري في أساس البلاغةبقوله: “وفلان شاطر: خليع”، والخلاعة هنا تفيد التفلّت من القيود الأخلاقية والاجتماعية. كما يؤكد”المعجم الوسيط”هذا المنحى حين يعرّف الشاطر بأنه “الخبيث الفاجر”، غير أن هذا الحقل الدلالي لم يبقَ ثابتًا، بل عرف تحوّلًا جذريًّا في الاستعمال الحديث، خاصة في اللهجات العامية، حيث أصبحت كلمة “شاطر” تُستعمل للدلالة على الذكاء والمهارة والإتقان. فيُقال: “ولد شاطر” بمعنى متفوق أو مجتهد أو حسن الأداء. وهذا الانزياح من الدلالة السلبية إلى الإيجابية ليس اعتباطيًّا، وإنما يعكس مسارًا دلاليًّا معقّدًا يمكن تفسيره في ضوء ما يُعرف في علم الدلالة بـ”التلطيف” أو “تحسين المعنى”، حيث تُعاد صياغة بعض الألفاظ لتكتسب حمولة إيجابية بمرور الزمن.

ومن معاني “الشطر”: البُعْد. والشطير: البعيد، ويقال للغريب: شطيرًا؛ لتباعده عن قومه،قالوا: شطَر فلان على أهله: إذا نزح عنهم وتركهم مُراغمًا، أو مخالفًا، وأعياهم خُبْثًا، وقيل: هو الذي أعيا أهله ومؤدِّبه خُبْثًا. قال ابن منظور: والشاطر مأخوذ منه وأُراه مولدًا. يقال: رجل شاطر، وقد شطَر وشطُر شطورًا وشطَارة. ويقال للخليع الماجن: شاطر. وأصله كما قال الزمخشري في “أساس البلاغة”: (وكان الرجل في الجاهلية إذا غلبَه ابنُه أو مَن هو منه بسبيل، جاء به إلى الموسم ثم نادى: يا أيها الناس، هذا ابني فلان، وقد خلعتُه، فإن جرّ؛ لمْ أضمَنْ، وإن جُرَّ عليه، لم أطلِبْ،يُريدُ القول: “قد تبرَّأتُ منه”. ثم قيل لكل شاطرٍ: خليع). – قال ابن قتيبة في “غريب الحديث”: (الشطير: الغريب وجمعه: شطر. والأصل في الشطير والغريب: البُعد. ومنه قيل: شاطر وشطَّار؛ لأنهم يغيبون كثيرًا ويبعدون عن منازلهم..). – وقال أيضًا في كتاب “غريب القرآن”: (قولهم: شَاطِر وشُطَّار. لأنهم كانوا يبعدون عن منازلهم. فسُمِّي بذلك كلُّ من فَعَلَ مثل فعلهم وإن لم يَعْزُب عن أهله). – قال الأصمعي: الشاطر: الذي شطَر عن الخير، أي بعُد عنه. ومنه نوىً شُطُرٌ أي بعيدة. – وقال أبو عبيدة: الشاطر: الذي شطر إلى الشرِّ أي عدل بوجهه نحوه. ومنه قول الله جلّ وعزّ: “فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ” أي: ناحيته. – قال أبو إسحاق الزجاج (توفي 311 هـجرية) في “معاني القرآن”: (وقول الناس: فلان شاطر، معناه: قد أخذ في نحو غير الاستواءِ، فلذلك قيل: شاطر؛ لعدوله عن الاستواءِ، يُقال: قد شطر الرجل يشطُر شِطَارة وشَطَارة …)، قال الهنائي – كراع النمل ـ: وقد نَأَى الرجل، وشَطَّ، وشَطَنَ، وشَطَرَ: أَيْ بَعُدَ. – قال الراغب الأصبهاني في تفسيره: (قطر، وشطر، وشطن: ألفاظ متقاربة المعاني تقارب ألفاظها، فقطر معناه انفصل عن قطره أي بجانبه، ومنه القطرة القليل المنفصل من المانع، وشطر: انفصل وتباعد، ودار شطور منفصلة عن الدور، وشطون بعيدة، وقد يستعمل الشطور موضع الشطون، لكن الشطون لما هو أبعد، ورجل شاطر أي: منفصل عن الجماعة بالخلاعة). – وقال الراغب أيضًا في “المفردات في غريب القرآن”، (شَطَرَ: إذا أخذ شَطْرًا، أي: ناحية، وصار يعبّر بِالشَّاطِرِ عن البعيد، وجمعه: شُطُرٌ، نحو: أشاقك بين الخليط الشَّطروالشَّاطِرُ أيضا لمن يتباعد عن الحقِّ، وجمعه: شُطَّارٌ). – قال الضياء ابن الأثير (توفي عام 637 هـ) في “المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر”، في حديثه عن الألفاظ التي المبتذلة عند العامة: (وقد استعمل لفظة الشاطر والشاطرة والشُّطَّار كثيرًا، وهي من الألفاظ التي ابتذلها العامة حتى سئمت من ابتذالها. وهذه الأمثلة تمنع الواقف عليها من استعمال أشباهها وأمثالها). – قال القلقشندي (توفي عام 821 هجرية) في “صبح الأعشى” أثناء حديثه عن الألفاظ المبتذلة العامية: (فالشطار جمع شاطر، وهو في أصل اللغة: اسم لمن أعيا أهله خبثًا، يقال منه: شطُر وشطَر بالفتح والضم شطَارة بالفتح فيهما، ثم استُعمل في الشجاع الذي أعيا الناس شجاعةً، وغلب دورانه على لسان العامةِ؛ فامتُهِن وابتُذِلْ).

قال الزبيدي في “تاج العروس”: (قلت: وفي جواهر الخمس لمحمد حميد الدين الغوث ما نصه: الجوهر الرابع مشرب الشطار، جمع شاطر، أي السباق المسرعين إلى حضرة الله تعالى وقربه، والشاطر: هو السابق، كالبريد الذي يأخذ المسافة البعيدة في المدة القريبة، وقال الشيخ في “مشرب الشطار”: يعني أنه لا يتولى هذه الجهة إلا من كان منعوتًا بالشاطر الذي أعيا أهله ونزح عنهم، ولو كان معهم، إذ يدعونه إلى الشهوات والمألوفات، انتهى.). انتهى المراد نقله من “تاج العروس”، وهو نقل من كتب الصوفية. – جاء في “معجم الصواب اللغوي” أجاز مجمع اللغة المصري استعمال كلمة “شاطر” استنادا إلى ما جاء في “التاج” من أن الشاطر: السابق الذي يأخذ المسافة البعيدة في المدة القريبة، وكأن العامة نقلت الشطارة من معنى السَّبْق في العَدْو إلى السبق في كل الأمور والحذق فيها. كما أجاز “الوسيط” هذه الكلمة بمعنى الفَهِم المتصرف، وذكرها “المنجد” بمعنى النبيه الماضي في أموره، و”الأساسي” بمعنى الحادّ الفهم السريع التصرف). – قال الشيخ: بكر أبو زيد في “معجم المناهي اللفظية”، (الشاطر: هو بمعنى قاطع الطريق، وبمعنى: الخبيث الفاجر.

و”الشاطر” في اصطلاح الصوفية، السابق المسرع إلى الله. فانظر كيف سرى هذا الاصطلاح الصوفي إلى تداوله في يومنا هذا، وجاء في “الحلية” للبيطار خبر تاريخي عن الشطار وهم قطاع الطريق والخارجين على النظام في الدولة العباسية. وقال في تعريفهم: جمع شاطر، وهو المتصف بالدهاء والخيانة. – أما العدناني فقد خطَّأَ في كتابه “معجم الأخطاء الشائعة” قول الناس: هذا شاب شاطر. قال: والصواب: هذا شاب ماهر، أو حاذق، أو بارع … ثم ذكر معاني شطر، وقول ابن منظور بأن شاطر مولَّدة، وختم بذكر الشاطر عند الصوفية. – وأما الزعبلاوي في كتابه “معجم أخطاء الكُتَّاب” فيرى أن الشاطر والشطارة لم ترد بمعنى المدح بالحذق والمهارة والنباهة، بل هي في الذم، وأنها استملت في العصر العباسي في وصف اللصوص، ثم ذكر استعمال الصوفية لها في المدح… وانتهى إلى أن الشطارة قد يكون فيها معنى الحيلة والخبث والمكر. – وأما أحمد رضا العاملي في كتابه “رد العامي إلى الفصيح” فذكر أن الشاطر عند العامة: الذكي الحاذق اللبق في عمله … قال: وفي اللسان العربي من معانيه: الذكي السبَّاق المسرع! ! ومن أعيا أهله خبثًا ومكرًا … إلخأقول: قوله من معانيه في اللغة: الذكي السباق … ليس صحيحًا، وقد أخذه من اصطلاح الصوفية. – وأما يوسف الصيداوي في كتابه “اللغة والناس” فقال: (إنَّ شاطر عربية، ولكن معناها تطوَّرَ تطورًا أبعدها عن أصل معناها، وألبسها معنى لم يكن لها، فالشاطر في أيامنا تطلق على الذكي السباق. ثم نقل قول الزبيدي، ثم قال: (وبالحق، إذا تتبعتَ استعمال هذه الكلمة في كتب التاريخ والأدب في الحِقَب المختلفة؛ رأيتَها قد أُطلِقَت على مَن تباعدوا عن الاستواء، وقد أُطلِقَت على اللصوص وقاطعي الطُّرُق، والفتَّاك، والفُسَّاق، والسَّفَلَة. ثم ذكر وصف الجاحظ والمسعودي وابن بطوطة والمقري في “نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب “والأصبهاني في “الأغاني”، وكلُّها تدل على المعنى السيئ، وقد تطورت الكلمة في عصرنا هذا، فأُطلِقت على الفتى الذكي السبَّاق. أقول: لم تتطور في زماننا هذا، بل أُطلقت على الفتى السبَّاق من عدة قرون قبل ألف سنة تقريبًا، أطلقها أول الأمر – فيما يظهر – الصوفية، وإن كان زماننا هذا اختُصَّ باشتهارها كثيرًا. – وذكر العلامة: محمد بن ناصر العبودي في كتاب “معجم الأصول الفصيحة للألفاظ الدارجة” أن الشاطر هو الماهر في صنعته… ثم نقل كلام الزبيدي في “التاج” عن الصوفية. ثم قال: ذكر داوود جلبي كما في “الآثار الآرامية في لغة الموصل العامية” أن شاطر بالآرامية يستعملونها في مقام المدح بمعنى: نشيط، صاحب عزم واجتهاد ودُربة وحِذْق، غير لأنني لم أجد في معاجم اللغة دلالة الشاطر على الماهر، أماأحمد تيمور باشا في كتابه الكبير “معجم تيمور الكبير” تدل على المدح، والعجيب أن لفظة شاطر في اللغة التركية يراد بها: الفَرِح الطرُوب. كما في “تكملة التركية بكلمات عربية” لمحمد بن عبد الله أبي الفضل القونوي، ولها معنى آخر في “التركية” يراد “الشطَّار” رجل المعيَّة السلطانية، لهم لباس خاص، يتقدمون موكب السلطان، أُلغيت الوظيفة هذه، ثم أعيدت 1666 ميلادية، ثم ألغاها سليمان الثاني، ثم أعادها أحمد الثالث 1706 ميلادية، وكان عددهم في تناقص فكانوا في القرن الثامن عشر الميلادي: اثنا عشر رجلًا، ويوجد في حاشية بعض الوزراء نفر من الشطار، ويكثر استخدامهم في زمن الحرب. انظر: “مصطلحات التاريخ العثماني – معجم موسوعي مصوَّر ” لصاحبه صالح سعداوي صالح، طبعة دار الملك عبد العزيز،  ومن استخدامهم في زمن الحرب – وهو فيما يبدو من اللغة التركية ـ: نقل حسام بن عبدالعزيز مكَّاوي في كتاب “المصطلحات الحضارية في مكة المكرمة من خلال بعض الكتب والوثائق المكية من القرن التاسع الهجري حتى منتصف القرن الرابع عشر”) نقلًا عن محمد بن علي بن فضل الطبري الحسيني (توفي عام1173 هجريةـ فيكتاب “إتحاف فضلاء الزمن بتاريخ ولاية بني الحسن”) قوله: (خرج الشريف سعيد لأخذ الخلعة، فلما وصل أبقى جميع العسكر، وتقدَّم بالشُّطَّار فقط إلى الباشا). وذكر أن هذه المصطلح لم يكن مشتهرًا في مكة، وربما يكون الشريف سعيد أول وآخر من اتَّخذَ هؤلاء “الشطار” جماعة من المرافقين والمقرَّبين له. قال: ولم أجد من ذكره بعد ذلك ممن أرَّخَ لمكة بعد عصر الشريف سعيد …، وقد أشار الطبري إلى وجود رئيس للشُّطَّار كان يُعرف بِ “الشاطر باش”، وفي ذلك دليل على وجود تنظيم للشطار في مكة في تلك الحقبة.

تأسيسا على ما سبق، معنى الشطر: البُعْد، وقد استُعمل أوَّلًا في البُعد عن الخير، ولم أجد له معنى حسنًا في القرون الأولى، وكان يُطلق على اللصوص ومَن أعيى أهلَه خُبثًا. ثم ورد بعد ذلك استعماله في البعد عن الشر، والبعد عن الأقران ونحوهم بالتميز والحذق، وأول ما وُجد استعماله في ذلك عند الصوفية، ثم شاع، وابتُذِل عند العامة ــ كما في قول ابن الأثير والقلقشندي، ثم أصبح في زماننا هذا في القرن الخامس عشر يُطلق على الماهر والمتميز حُسْنًا، ولا يكاد يُستخدم في غيره، ولا يستخدم عند الصوفية فيما يظهر لي، ومع ما سبق لم أجد استخدامها – عند العلماء – في المدح إلا قليلًا، فالأولى والأحسن اجتنابها، لأمرين أساسيين، الأول لعدم ورودها في المعاجمِ اللغوية وكلامِ العلماء الأولين دالَّةً على المدح والحذق، والثانيةلقلة استخدامها في كلام المتوسطين والمتأخرين من أهل العلم والأدب في مقام المدح، ومما يستغرب شيوعها في زماننا، وكأنها الكلمة الوحيدة في المدح والتميز. وقد يقال: بأن أصل الشطر البُعد، والاغتراب، وهذان موجودان في شخص تميز وحذق عمله، وابتعد عن مستوى أقرانه، لكن يظل الأمر غريبًا؛ لعدول القرون السابقة عن استخدامها في الخير إلا قليلًا، وللعامة في القرن الخامس وما بعده سبب في شيوعها في المدح – كما في قول ابن الأثير والقلقشندي.

ولعلّ أحد مفاتيح هذا التحوّل يكمن في البعد الوظيفي للفظة “شاطر”. فالشخص الذي “أعيى أهله ومؤدبه خبثًا” هو في جوهره شخص يمتلك قدرًا من الحيلة والدهاء، وهي صفات يمكن أن تُعاد قراءتها في سياق آخر بوصفها ذكاءً أو قدرة على التصرّف. ومن هنا، قد يكون الانتقال من “الخبيث” إلى “الماهر” قد تمّ عبر إعادة تأويل هذه الصفات في إطار إيجابي، خاصة في البيئات التي تُثمّن الفطنة والقدرة على التكيّف.كما لا يمكن إغفال دور الاستعمال التربوي في ترسيخ المعنى الجديد. ففي الخطاب اليومي، يُكافَأ الطفل بعبارات مثل “أنت شاطر” لتحفيزه على الأداء الجيد، وهو ما يرسّخ في وعي الأجيال الناشئة ارتباط الكلمة بالنجاح والتميّز، لا بالخبث والفجور. وهكذا، تتكرّس الدلالة الجديدة عبر التداول، حتى تكاد تُنسينا أصلها القديم.إن هذا التحوّل في معنى “شاطر” يقدّم مثالًا حيًّا على دينامية اللغة العربية، ويؤكد أن المعنى ليس كيانًا ثابتًا، بل هو نتاج تفاعل مستمر بين اللفظ والسياق. كما يبرز أهمية المعاجم التاريخية في تتبّع هذه التحوّلات، وفهم كيف تنتقل الكلمات من حقل دلالي إلى آخر، أحيانًا على نحوٍ يقلب المعنى رأسًا على عقب.وفي ضوء ذلك، يمكن القول إن كلمة “شاطر” قد قطعت مسارًا دلاليًّا من “الانفلات الأخلاقي” إلى “التميّز المهاري”، وهو انتقال يعكس تحوّلًا في القيم والتصورات، بقدر ما يعكس تطوّرًا في اللغة ذاتها. ومن ثمّ، فإن الوقوف عند مثل هذه الألفاظ يثري معرفتنا اللسانية واللغوية ويفتح أفقًا لفهم أعمق للعلاقة بين اللغة والمجتمع.

سعيد العفاسي: صحافي ، ناقد فني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى