دراسة تحذر: ضجيج الشوارع الليلي يضر القلب والأوعية الدموية

✍️ غرفة أخبار المنظار 24

كشفت دراسة علمية حديثة أن التعرض لضجيج الشوارع، حتى بمستوياته المعتدلة ولفترة ليلة واحدة فقط، قد يُلحق أضراراً واضحة بصحة القلب والأوعية الدموية. وأظهرت النتائج المنشورة في دورية “أبحاث القلب والأوعية الدموية” أن هذا النوع من التلوث الصوتي يؤثر سلبًا في وظائف حيوية بالجسم، مما يستدعي اهتمامًا عاجلاً بالحلول البيئية.

قاد الباحث توماس مونتسل من المركز الطبي الجامعي بمدينة ماينتس الألمانية هذه الدراسة، التي بينت أن الضجيج الليلي يسبب تسارعاً في ضربات القلب ويخفض من مرونة الأوعية الدموية. هذه التغيرات البيولوجية والوظيفية، التي قد تبدو بسيطة في البداية، تعد مؤشرات مبكرة لمشكلات صحية خطيرة على المدى الطويل.

لتقييم هذه الآثار، أجرى الباحثون تجربة شملت 74 مشاركاً تتراوح أعمارهم بين 18 و60 عاماً. قاموا بمحاكاة ظروف نوم مختلفة، تضمنت ليالي هادئة وأخرى تعرض فيها المشاركون لأصوات شوارع عبر مكبرات صوت. جرى تشغيل الضجيج بمعدل 30 أو 60 مرة في الليلة، حيث استمر كل حدث لمدة دقيقة و15 ثانية، وبشدة صوت تراوحت بين 41 و44 ديسيبل. هذه المستويات تعادل تقريباً صوت حديث هادئ، مما يؤكد أن التأثير لا يقتصر على الضجيج الشديد.

في صباح اليوم التالي لكل ليلة، قام الفريق البحثي بقياس مؤشرات حيوية متعددة. شمل ذلك صحة القلب والدورة الدموية، وتحليل عينات دم للكشف عن بروتينات مرتبطة بالالتهاب، بالإضافة إلى استخدام الموجات فوق الصوتية لتقييم مدى قدرة الأوعية الدموية على التمدد والانقباض. أكدت النتائج وجود استجابة متفاوتة بين المشاركين، لكن التأثير السلبي العام كان واضحًا بعد ليلة واحدة فقط.

تضمنت التغيرات الملحوظة زيادة في معدل ضربات القلب وتبدلات في بعض البروتينات المرتبطة بالالتهاب. كذلك، لوحظ انخفاض في مرونة الأوعية الدموية، وهو ما يُعد إنذاراً مبكراً لاحتمال الإصابة بمشكلات قلبية وعائية. هذه النتائج تعزز ما تشير إليه دراسات وبائية سابقة حول العلاقة بين التلوث الضوضائي وصحة القلب.

يشير المكتب الألماني الاتحادي للبيئة إلى أن حركة المرور هي المصدر الرئيسي للضجيج في ألمانيا. وتشير بيانات سابقة إلى تعرض نحو 2.3 مليون شخص خلال النهار لمستويات ضجيج تتجاوز 65 ديسيبل، بينما يواجه حوالي 2.6 مليون شخص ليلاً مستويات تفوق 55 ديسيبل. هذه الأرقام تسلط الضوء على نطاق المشكلة وتأثيرها المحتمل على شرائح واسعة من السكان.

في ضوء هذه النتائج، دعا الباحثون إلى ضرورة تبني إجراءات أكثر صرامة للحد من الضجيج البيئي. من بين الإجراءات المقترحة تحديد سرعة المركبات بـ30 كيلومتراً في الساعة في بعض المناطق، وإنشاء مساحات خضراء تعمل كحواجز طبيعية للصوت. وأوضح الدكتور مونتسل أن “كل انخفاض بمقدار ديسيبل واحد يعني ضغطاً أقل على الأوعية الدموية والتهابات أقل في الدم، وهو ما قد يساهم على المدى الطويل في تقليل خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية”.


✦ هيئة التحرير – جريدة المنظار 24
www.almindar.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى