الدورة الرابعة لمهرجانُ رهطَ للسينما: حينَ تُضيءُ الصورةُ جسورَ الحياةِ المشتركةِ في صحراءِ النقب


تحتَ شِعارِ “الحياةِ المشتركة”، افتتح بمدينة رهط، حاضرةِ باديةِ النقب، وقبلةِ الحراكِ الثقافيِّ الآخذِ في الاتّساع، الأربعاء المنصرم، فعالياتُ الدورةِ الرابعةِ من مهرجانِ رهط للسينما، المخصَّصِ لأفلامِ بلدانِ البحرِ الأبيضِ المتوسّطِ والمشرقِ الأوسط، إلى غايةِ السادسَ عشرَ من مايو/ أيّار 2026. جاءَ هذا المهرجانُ ليؤكّدَ أنّ الفنَّ السابعَ لم يَعُدْ حكرًا على العواصمِ الكبرى، ولا أسيرَ القاعاتِ الفاخرةِ في المدنِ المترفة، وإنما غدا لغةً إنسانيةً واسعةَ الأفق، تنفذُ إلى الصحاري والأطراف، وتحملُ إلى الأمكنةِ البعيدةِ وهجَ الصورةِ وفتنةَ الحكاية، فقد أصبحتِ السينماُ قادرةً على أن تُقيمَ جسورَ التلاقي بينَ الناس، وأن تبعثَ في الفضاءاتِ القاحلةِ نبضًا جديدًا من الجمالِ والتأمّل، فتغرسَ في رمالِ النقبِ شجراً من الضوء، وتفتحَ في جدارِ العزلةِ نوافذَ للرؤيا والمعنى والخيال.

وقد اشتملَ البرنامجُ السينمائيّ على اثني عشرَ فيلما، تنوّعتْ بينَ الشريطِ الروائيِّ الطويل، والفيلمِ الوثائقيِّ الذي يُنقّبُ في طبقاتِ الذاكرةِ والهوية، وأفلامِ الرسومِ المتحرّكةِ التي تستدعي الخيالَ وتوقظُ دهشةَ الطفولة، وبهذا التعدّدِ في الأنماطِ البصريةِ والمعالجاتِ الإخراجية، بدا المهرجانُ كأنّه فسيفساءُ صورٍ وأصواتٍ وإيقاعات، تتجاورُ فيها اللقطاتُ القريبةُ بالمشاهدِ البانورامية، وتتآلفُ فيها زوايا التصويرِ مع نبضِ الإنسانِ وأسئلتِه الوجودية، وبدا مشروعاً ثقافياً يرومُ إلى توسيعِ دائرةِ المشاركةِ المدنية، وإشراكِ مختلفِ أطيافِ المجتمعِ في معانقةِ الثقافةِ السينمائية، والانفتاحِ على جمالياتِ الصورةِ المتحرّكة، وما تختزنُه من رؤى فكريةٍ وتأويلاتٍ إنسانية. فالسينما، في جوهرها مرآةٌ للوجدانِ الجمعي، ونافذةٌ تُطلُّ منها الشعوبُ على أحلامِها وانكساراتِها، وعلى ما يعتملُ في أعماقِها من خوفٍ ورجاء.وفي هذا السياق، أكّدَ رئيسُ بلديةِ رهط، طلالُ القريناوي، أنّ المدينةَ استطاعتْ خلالَ السنواتِ الأخيرةِ أن تتحوّلَ إلى منارةٍ ثقافيةٍ في صحراءِ النقب، وأن تغدوَ مركزاً مؤثّراً في مجالي الفنِّ والإبداع. وأوضحَ أنّ رهط، بما تحملُه من إرثٍ بدويٍّ عريق، وبما تشهدُه من تحوّلاتٍ حضارية، تسعى إلى ترسيخِ حضورِها في المشهدِ الثقافيِّ العام، عبرَ احتضانِ المبادراتِ الفنيةِ ودعمِ المشاريعِ الإبداعيةِ المتنوّعة.وأشارَ إلى أنّ مهرجانَ رهط للسينما يمثّلُ شاهداً حيّاً على حيويةِ المدينةِ وقدرتِها على بناءِ فضاءاتٍ للتلاقي والحوار، حيثُ تتجاورُ اللغاتُ البصريةُ المختلفة، وتتقاطعُ الرؤى القادمةُ من ضفافِ المتوسّطِ وأقاليمِ الشرقِ الأوسط. كما شدّدَ على أنّ الاستثمارَ المتواصلَ في الثقافةِ ضرورةٌ حضاريةٌ تُسهمُ في صوغِ الوعي، وتحصينِ المجتمعِ، وإيجادِ منابرَ تعبّرُ من خلالها الأجيالُ الجديدةُ عن ذاتِها.

ومن جهته، أوضحَ مديرُ المركزِ الجماهيريِّ في رهط، فؤادُ زيادنة، أنّ هذه الدورةَ تأتي امتداداً لمسارٍ ثقافيٍّ متصاعد، دشّنَه قسمُ الثقافةِ في المركزِ قبلَ أعوام، حتّى غدا المهرجانُ موعداً سنوياً ينتظره الجمهورُ بشغفٍ وترقّب. وأشارَ إلى أنّ المركزَ الجماهيري تحوّل إلى رافعةٍ اجتماعيةٍ وثقافية، تُعيدُ وصلَ الإنسانِ بمحيطِه، وتفتحُ أمامه أبوابَ الفنِّ والمعرفة.وأضافَ أنّ رهط، بوصفِها أكبرَ مدينةٍ بدويةٍ في البلاد، تنسجُ عبرَ هذه الفعالياتِ علاقةً عضويةً مع محيطِها الصحراويِّ والإنساني، وتعملُ على تحويلِ الثقافةِ إلى جسرٍ يعبرُ فوقَ الفوارقِ والانقسامات. كما عبّرَ عن امتنانِه للشركاءِ والداعمين، الذين أسهموا في توسيعِ رقعةِ الجمهور، واستقطابِ عشّاقِ السينما من مناطقَ متعدّدة، مؤكّداً أنّ الرهانَ الحقيقيَّ يكمنُ في بناءِ جمهورٍ يمتلكُ حسّاً نقدياً وبصيرةً جمالية، لا في مجرّدِ ملءِ قاعاتِ العرض.أما مديرُ قسمِ الثقافةِ والفنون فادي زيادنة، فقد وصفَ المهرجانَ بأنّه احتفاءٌ بالإبداعِ الأصيل، ومنبرٌ لتلاقي الثقافاتِ والرؤى. وشدد على أنّ رهط استطاعتْ، عبرَ تراكمِ المبادراتِ الثقافية، أن تتحوّلَ إلى إحدى الركائزِ الأساسيةِ للفعلِ الثقافيِّ في النقب، وأن تُرسّخَ حضورَها في خارطةِ الفنِّ المعاصر.وقالَ إنّ المهرجانَ يسعى إلى فتحِ نوافذَ جديدةٍ أمامَ الجمهور، كي يتعرّفَ إلى تجاربَ سينمائيةٍ متباينة، وإلى مدارسَ إخراجيةٍ تتراوحُ بينَ الواقعيةِ التسجيلية، والسردِ الدرامي، والاشتغالِ الرمزيِّ على الصورةِ والمونتاج. وأكّدَ أنّ الثقافةَ قادرةٌ على كسرِ الحواجزِ النفسيةِ والاجتماعية، وعلى بناءِ جسورِ التفاهمِ بينَ الناس، مهما اختلفتْ أصولُهم وألسنتُهم ومعتقداتُهم.ومن ناحيتِه، أوضحَ المديرُ الفنيُّ للمهرجان، يوسفُ أبو مديغم، أنّ هذه التظاهرةَ السينمائيةَ تُعنى بالأعمالِ الأصيلةِ ذاتِ الجودةِ الفنيةِ العالية، وتمنحُ مساحةً للأصواتِ القادمةِ من الهامش، وللحكاياتِ التي تُروى بعيداً عن ضجيجِ الصناعةِ التجارية، وأضافَ أنّ المهرجانَ يُدارُ بسواعدَ محليةٍ شغوفة، تؤمنُ بأنّ الصورةَ السينمائيةَ قادرةٌ على إعادةِ تشكيلِ الوعي، وإثارةِ الأسئلةِ الكبرى حولَ الهويةِ والذاكرةِ والانتماء.

وقد جاءتِ الأفلامُ المشاركةُ حافلةً بالتنوّعِ الموضوعاتيِّ والجمالي، فمن أفلامِ الرسومِ المتحرّكة، سيعرضَ فيلمُ “سبونج بوب”(رسوم متحركة 93 دقيقة) للمخرجِ ديريك دريمون، وهو عملٌ ينهلُ من روحِ المغامرةِ والفكاهة، ويغوصُ في عالمٍ بحريٍّ عجائبيّ، حيثُ تتقاطعُ الطرافةُ مع الإيقاعِ السريعِ والبناءِ الكرتونيِّ المفعمِ بالحيوية. وقد استطاعَ هذا العملُ، منذُ ظهورهِ الأوّل، أن يحجزَ لنفسِه مكانةً في الذاكرةِ البصريةِ لأجيالٍ متعاقبة.أما الفيلمُ الوثائقيُّ “وراءك”(وثائقي 70 دقيقة)للمخرجةِ رنا أبو فريحة – الصايغ، فقد بدا أقربَ إلى مرثيةٍ بصريةٍ مشحونةٍ بالأسئلةِ الوجودية، إذ يتتبّعُ رحلةَ عائلةٍ بدويةٍ تتأرجحُ بينَ المكانِ والهوية، وبينَ الوصيةِ الأخيرةِ للأمِّ المريضةِ وقيودِ المجتمعِ والقانون. وقد اعتمدَ الفيلمُ على إيقاعٍ هادئٍ، ولقطاتٍ طويلةٍ تُتيحُ للمشاهدِ التأمّلَ في هشاشةِ الإنسانِ أمامَ الموتِ والمنفى الداخلي.وفي فيلمِ “البحر”(روائي 93 دقيقة)للمخرجِ شاي كرميلي بولك، تتجلّى الحكايةُ الإنسانيةُ في أنقى صورِها، من خلالِ الطفلِ خالد الذي يحلمُ برؤيةِ البحرِ لأوّلِ مرّة. وهنا تتحوّلُ الرحلةُ البسيطةُ إلى استعارةٍ كبرى عن الحريةِ والحدودِ والحرمان. وقد اشتغلَ الفيلمُ على توظيفِ المناظرِ الطبيعيةِ والفضاءِ المفتوحِ بوصفِهما عنصراً درامياً يوازي أداءَ الممثلين، فجاءتِ الصورةُ مفعمةً بالشجنِ والانتظار.

كما سيشهدَ المهرجانُ عرضَ فيلمِ “رجل الكلب”(رسوم متحركة 90 دقيقة)، إخراج، بيتر هاستينغز، وهو عملٌ يمزجُ بينَ الكوميديا والمغامرة، ويعتمدُ على إيقاعٍ بصريٍّ متسارع، ومؤثراتٍ رقميةٍ تُحاكي عالمَ القصصِ المصوّرة. وقد نجحَ الفيلمُ في استثمارِ تقنياتِ التحريكِ الحديثةِ، وتقديمِ شخصيةٍ هجينةٍ تجمعُ بينَ البطولةِ الساخرةِ والطابعِ الطفوليِّ المرح.أما الفيلمُ الوثائقي “جرح مفتوح”(وثائقي50 دقيقة)، إخراج يوسف أبو مديغم، أوفير ترينين، فقد حملَ بُعداً تأملياً عميقاً، إذ يتتبّعُ تجربةَ المخرجِ يوسف أبو مديغم في مواجهةِ انقسامِ الهويةِ وتمزّقِ الذاكرة، بينَ امتداداتِ العائلةِ في غزة، وواقعِ الحياةِ في النقب. وقد بدا العملُ أقربَ إلى سيرةٍ ذاتيةٍ مصوّرة، تتقاطعُ فيها الاعترافاتُ الشخصيةُ مع الأسئلةِ السياسيةِ والوجودية.وفي فيلمِ “تجربة”(روائي 45 دقيقة) سيناريووإخراج هشام سليمان، تنفتحُ الكاميرا على عوالمِ المراهقةِ الهشّة، حيثُ يجدُ الشابُّ محمود نفسَه على تخومِ الجريمةِ والانهيار، يندفعُ إلى خوضِ مغامرةٍ يظنّها سبيلًا مختصرًا نحوَ المالِ والحياةِ الرغيدة،غيرَ أنّه سرعانَ ما يكتشفُ أنّ الطرائقَ التي تتلألأُ ببريقِ الإغراء تخفي وراءها مهاويَ السقوط، وأنّ الأيدي التي امتدّتْ بالعون قد تقودُه إلى العتمةِ بدلَ النجاة، وبينَ غوايةِ الجريمةِ ووخزِ الضمير، يجدُ نفسَه واقفًا على حافّةِ قرارٍ مصيريّ لا رجعةَ بعده، ويقدّمُ الفيلمُ صورةً مكثّفةً عن جيلٍ مأزوم، تتوقّفُ مصائرُه أحيانًا على لحظةٍ واحدةٍ فاصلةٍ بينَ الخلاصِ والانهيار، وقد اعتمدَ الفيلمُ على إيقاعٍ دراميٍّ متوتّر، ومونتاجٍ متلاحق، يعكسُ اضطرابَ الشخصيةِ الرئيسيةِ وصراعَها الداخلي.

كما أطلّتْ أفلامُ الرسومِ المتحرّكةِ مجدّداً عبرَ “السنافر”(رسوم متحركة 92 دقيقة)،إخراج، كريس ميلر، الذي يستعيد شخصياتٍ راسخةً في ذاكرةِ الطفولة، ضمنَ مغامرةٍ جديدةٍ تعجُّ بالألوانِ والحركةِ والمؤثراتِ البصرية. وفي المقابل، جاءَ فيلمُ “عازف البيانو من رام الله” (وثائقي 60 دقيقة)، إخراج أبيداع ليفني،ليقدّمَ صورةً شاعريةً عن الموسيقى بوصفِها خلاصاً روحياً، من خلالِ رحلةِ فتى فلسطينيٍّ يسعى إلى تحقيقِ حلمِه رغمَ الحواجزِ والقيود.أما فيلم “اتقِ الله” (روائي 50 دقيقة)، إخراج محمد نائل جبارين، فقد اقتربَ من واقعِ الشبابِ العربيِّ المثقلِ بالضغوطِ الاجتماعيةِ والاقتصادية، حيثُ تتصارعُ في داخلهِ رغبةُ النجاةِ مع غوايةِ السقوط. وقدّمَ الفيلمُ بناءً درامياً قائماً على التوتّرِ النفسيِّ والتصعيدِ التدريجيِّ للأحداث.وفي “سوبر ماريو غالاكسي”(رسوم متحركة 98 دقيقة) إخراج، آرون هورفاث، مايكل جيلينيك، انفتحَ الخيالُ على عوالمَ كونيةٍ رحبة، تداخلتْ فيها المغامرةُ مع روحِ الألعابِ الإلكترونية، بينما جاءَ فيلمُ “عجر” (وثائقي 30 دقيقة)، إخراج، شادي سروربوصفِه وثيقةً بصريةً عن الذاكرةِ الغذائيةِ الفلسطينية، حيثُ تتحوّلُ الأطباقُ الشعبيةُ إلى سجلٍّ للهُويةِ والمكان.وتختتم العروضُ بفيلمِ “بيلا”، (روائي 75 دقيقة) إخراج، زهار شحر، جمال خلايلة، الذي مزجَ بينَ الكوميديا السوداءِ والطريقِ العبثيِّ، في رحلةٍ فوضويةٍ لاستعادةِ حمامةٍ ثمينة، تتحوّلُ خلالها السيارةُ القديمةُ إلى مسرحٍ للصداماتِ السياسيةِ والاجتماعيةِ والإنسانية.

أضحى مهرجانُ رهط للسينما، في دوراتهِ المتعاقبة، موعدًا ثقافيًّا يتجاوزُ حدودَ الفرجةِ العابرة، ليغدوَ موسماً للرؤيةِ العميقةِ والتأمّلِ في شؤونِ الإنسانِ وأسئلتِه الوجودية. ففي رحابِ هذا المحفلِ الفنيِّ تتجاورُ الحكاياتُ القادمةُ من تخومِ البحرِ الأبيضِ المتوسطِ وأقاليمِ الشرقِ الأوسط، وتتلاقى اللغاتُ والصورُ والإيقاعاتُ البصريةُ في نسيجٍ واحد، كأنّ الشاشةَ البيضاءَ صارت مرآةً كبرى تنعكسُ عليها تجاربُ الشعوبِ وذاكرتُها وآمالُها وانكساراتُها.بهذا الفعل تحول المهرجان إلى ملتقى للخيالِ الإنساني، تُبعثُ فيه الأسئلةُ الكبرى حولَ الهويةِ والانتماءِ والحريةِ والعدالة، من خلالِ عدساتِ المخرجين، وحركةِ الكاميرا، وإيقاعِ المونتاج، وتشكيلاتِ الضوءِ والظلّ. فكلُّ فيلمٍ يُعرضُ على هذه المنصّة يبدو كأنّه شهادةٌ حيّةٌ على عصرِه، أو نافذةٌ تُطلُّ على عوالمَ خفيّةٍ تسكنُ أعماقَ البشر، وتكشفُ ما يتوارى خلفَ صخبِ الحياةِ اليومية، وقد استطاعَ مهرجانُ رهط للسينما، بما يقدّمه من أعمالٍ روائيةٍ ووثائقيةٍ ورسومٍ متحرّكة، أن يُرسّخَ حضورَه بوصفِه تظاهرةً ثقافيةً تحتفي بالتنوّعِ الإنسانيِّ والجمالي، وتمنحُ الأصواتَ القادمةَ من الهوامشِ والمناطقِ البعيدةِ فرصةَ الظهورِ والتعبير. وهكذا غدتِ السينماُ، في هذا الفضاءِ الصحراويِّ المفتوح، لغةً جامعةً تتخطّى حدودَ الجغرافيا واختلافَ الألسن، وتُعيدُ وصلَ الإنسانِ بأحلامِه الأولى، وبحاجتِه الدائمةِ إلى الحكايةِ والصورةِ والمعنى.

إنّ السينما، مهما تعاقبتِ الأزمنةُ وتبدّلتِ التقنياتُ وتطوّرتِ أدواتُ التصويرِ والمعالجةِ الرقمية، ستظلُّ الفنَّ الأقدرَ على القبضِ على هشاشةِ الإنسانِ وقلقِه وفرحِه وأحلامِه المؤجّلة. فهي دفترُ الذاكرةِ الجماعية، وسجلُّ التحوّلاتِ الكبرى، والنافذةُ التي يُطلُّ منها البشرُ على ذواتِهم والعالم. ومن هنا يكتسبُ مهرجانُ رهط للسينما قيمتَه الحقيقية، على اعتباره منبرًا للضوءِ والمعرفة، وفسحةً يتجدّدُ فيها الإيمانُ بأنّ الصورةَ قادرةٌ على ترميمِ ما تُفسدهُ العزلة، وبأنّ الفنَّ يستطيعُ أن يفتحَ في جدارِ الواقعِ الكثيفِ كوّةً للأملِ والخيال.
سعيد العفاسي: صحافي، ناقد فني