السردين يلهب الأسواق المغربية: أسعار غير مسبوقة وندرة تثير المخاوف قبل رمضان

✍️ غرفة أخبار المنظار 24
تشهد الأسواق المغربية ارتفاعًا ملحوظًا وغير مسبوق في أسعار سمك السردين، الذي يُعرف بـ”سمك الفقراء”. بعدما تجاوز سعره حاجز 30 درهمًا للكيلوغرام في عدد من المدن، مما أثار استياءً واسعًا لدى المستهلكين. يأتي هذا الارتفاع المفاجئ قبل أسابيع قليلة من حلول شهر رمضان المبارك، الذي يشهد عادة زيادة في الطلب على هذا النوع من الأسماك، مما يثير مخاوف بشأن القدرة الشرائية للأسر.
يرجع مهنيو القطاع هذا الوضع المقلق إلى ندرة المعروض من السردين في أسواق الجملة. أدت الكميات المحدودة إلى منافسة شديدة ومزايدات بين التجار لشرائها. هذه المنافسة ترفع كلفة الشراء بالجملة، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار البيع بالتجزئة ليتحمل المستهلك العبء الأكبر.
يتصل السبب الجوهري لهذه الندرة بدخول الأسماك السطحية الصغيرة، وفي مقدمتها السردين، في فترة الراحة البيولوجية. بدأت هذه الفترة منذ فاتح يناير الماضي، وتُمنع خلالها عمليات الصيد في مناطق ساحلية محددة. يهدف هذا الإجراء إلى الحفاظ على استدامة الثروة السمكية وضمان تجددها الطبيعي.
رغم تحديد كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري مدة الراحة البيولوجية بشهر أو 45 يومًا في السابق، فقد أصدرت قرارًا جديدًا. هذا القرار يقضي بتمديد فترة المنع حتى الخامس عشر من فبراير الجاري، ليشمل المجال البحري الممتد بين رأس بوجدور والرأس الأبيض. هذه المنطقة تعد من أهم مناطق تركز السردين، ويُعتبر القرار استباقيًا بالنظر إلى الوضعية المقلقة لمخزون الأسماك.
أفادت مصادر مهنية من ميناء المضيق أن تمديد الراحة البيولوجية جاء بناءً على معطيات ميدانية دقيقة. هذه المعطيات كشفت عدم تعافي منطقة تهيئة الأسماك السطحية الصغيرة، ووجود تركيز مرتفع لأسماك لم تصل بعد إلى الحجم التجاري المسموح به. لذا، كان من الضروري منحها فرصة إضافية للتكاثر والنمو في بيئتها الطبيعية.
يُشير المختصون إلى أن مخزون السردين يشهد تراجعًا مستمرًا عامًا بعد عام. تُعزى هذه الظاهرة إلى عدة عوامل، أبرزها التغيرات المناخية وارتفاع درجات حرارة مياه البحر. هذه العوامل أحدثت اضطرابًا في الكتلة الحيوية للسردين، ما أدى إلى غيابه عن المصايد المعتادة وهجرته نحو أقصى جنوب المملكة والمناطق البحرية المحدودة.
تُبرز المعطيات المهنية أيضًا أن هذا التدهور يعود جزئيًا إلى ارتفاع ضغط الصيد. يوجد تفاوت بين الكميات المصرح بها ومجهود الصيد الفعلي. هذا التفاوت ساهم في استنزاف المفرخة الطبيعية، ودفع المخزون إلى مستويات وصفت بـ”الحرجة”.
لم تحقق مراكب الصيد الساحلي في عدة موانئ نتائج مرضية منذ أكثر من عامين، في مؤشر إضافي على تراجع وفرة الأسماك السطحية الصغيرة. في المقابل، تُؤكد الجهات الوصية أن هذه الإجراءات تندرج ضمن تدابير حماية الثروة السمكية لضمان استدامتها على المدى المتوسط والبعيد، مع الإقرار بتأثيراتها الظرفية على السوق.
ومع ذلك، لا يُخفي المهنيون والمستهلكون على حد سواء تخوفهم من استمرار ندرة السردين في الأسواق. تتزايد هذه المخاوف خاصة مع اقتراب شهر رمضان وارتفاع الطلب المتوقع، مما قد يزيد من الضغط على القدرة الشرائية للأسر المغربية في فترة حساسة.
✦ هيئة التحرير – جريدة المنظار 24
www.almindar.com