حصيلة نواب فاس تحت مجهر “المنظار 24”: بين الأداء الرقابي وظاهرة “صفر سؤال”

مع اقتراب الولاية التشريعية الحالية من نهايتها، تضع جريدة “المنظار 24” حصيلة الأداء الرقابي لممثلي العاصمة العلمية بمجلس النواب تحت مجهر المساءلة الرقمية. واستناداً إلى المعطيات الرسمية المسجلة بموقع مجلس النواب، تكشف لغة الأرقام تفاوتاً صارخاً في استثمار الآليات الدستورية للمساءلة بين نواب الدائرتين الشمالية والجنوبية.
وأظهرت عملية جرد الأسئلة الشفوية المسجلة رسمياً بموقع مجلس النواب منذ انطلاق الولاية التشريعية الحالية، تبايناً حاداً في أداء نواب مدينة فاس الثمانية. ففي دائرة فاس الشمالية، تصدر النائب عبد المجيد الفاسي الفهري اللائحة بـ 45 سؤالاً، يليه التهامي الوزاني التهامي بـ 37 سؤالاً، ثم خديجة الحجوبي بـ 25 سؤالاً، بينما تذيل القائمة في هذه الدائرة النائب رؤوف العبدلاوي معن بسؤال يتيم.
أما في دائرة فاس الجنوبية، فقد سجلت الأرقام مفارقة كبرى؛ حيث طرح النائب علال العمراوي 507 سؤال شفوي، في حين سجل النائب عزيز اللبار سؤالاً واحداً فقط. وبالمقابل، دخل النائبان خالد العجلي ومحمد كنديل خانة “الغياب الرقابي المطلق” بتسجيل 0 سؤال منذ بداية الولاية.
تطرح هذه الأرقام تساؤلات جوهرية حول مفهوم “التمثيلية” ونجاعة “المبادرة الرقابية”. فإذا كان الفصل 70 من الدستور المغربي ينيط بالبرلمان وظيفة مراقبة عمل الحكومة، فإن اكتفاء نواب بمقعد “المتفرج” يطرح إشكالية “ربط المسؤولية بالمحاسبة” الأخلاقية أمام الناخبين.
إن تصدر النائب علال العمراوي للمشهد بأكثر من 500 سؤال يعكس “ديناميكية فردية” قد ترتبط بتراكم الخبرة أو طبيعة التموقع السياسي، لكنه في الوقت ذاته يعري واقع “النواب الأشباح” رقابياً في نفس المدينة. فغياب أي سؤال شفهي لممثلين عن دائرة فاس الجنوبية (العجلي وكنديل) لا يمس فقط بمبدأ الترافع عن قضايا الساكنة، بل يغذي النقاش العمومي حول معايير تزكية النخب وفعالية المؤسسة التشريعية في الرقابة الفعلية بعيداً عن “تأثيث المشهد”.

مساءلة الأداء.. ما وراء الصمت البرلماني؟
إن القراءة المتمحصة في هذه الأرقام تتجاوز مجرد الجرد الإحصائي لتطرح تساؤلات جوهرية حول مفهوم “التمثيلية” ونجاعة آليات المساءلة البرلمانية التي يخولها الدستور المغربي. ففي الوقت الذي تعاني فيه مدينة فاس من تحديات سوسيو-اقتصادية كبرى، يثير “الغياب الرقابي” لبعض الأسماء تساؤلات حول مدى التزامهم بالتعهدات الانتخابية.
إن ظاهرة “النواب الأشباح” رقابياً، أو أصحاب “الرصيد الصِفري”، تضع الأحزاب السياسية التي ينتمون إليها أمام مسؤولية أخلاقية وسياسية، وتدفع الرأي العام الفاسي للمطالبة بتفعيل أكبر لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. هل يعكس هذا التباين “توزيع أدوار” داخل الفرق النيابية، أم أنه مؤشر على ضعف الانخراط في هموم الساكنة؟ إن “المنظار 24” ومن خلال وضع هذه البيانات أمام المواطن، تهدف إلى ترسيخ “صحافة البيانات” كأداة للرقابة الشعبية الواعية.

