شبكة الجزيرة أمام مرحلة جديدة: تغييرات إدارية وتحولات في الخط التحريري، وتوقيف مسؤولين من جنسيات أجنبية


أفادت مصادر مطلعة داخل شبكة الجزيرة القطرية، لجريدة”المنظار 24″ بأن “الشبكة تشهد تحولات جذرية تطال بنيتها الإدارية والتحريرية، تشمل هذه التحولات إنهاء مهام عدد من الأسماء التي لعبت دورًا محوريًا في تشكيل الهوية التحريرية لقناة الجزيرة، إلى جانب منصاتها الرقمية ومختلف شبكاتها على وسائل التواصل الاجتماعي”، حيث شرعت الدوحة في تفكيك ما اعتبرته إرثا ثقيلا تراكم داخل الشبكة على مدى العقدين المنصرمين، نتيجة حضور قوي لصحفيين وإداريين من جنسيات مصرية وجزائرية وفلسطينية. وقد رافق ذلك، وفق ذات المعطيات، حالات استقطاب حادة انعكست مرارًا على الخط التحريري للقناة، من خلال الانحياز في تغطية بعض الملفات، وانتقاء الضيوف، وتوجيه مضمون برامج بعينها لخدمة أجندات دول أو جماعات على حساب أخرى، الأمر الذي أفقد الممول القطري، في فترات وُصفت بـ«الحرجة»، قدرته على التحكم الكامل في توجهات القناة، وتسبب في توترات دبلوماسية كان من الممكن تفاديها. وتأتي هذه التطورات في ظل مشهد إقليمي بالغ التعقيد، يتسم باستقطاب حاد في الشرق الأوسط، وتنامي استثمارات ضخمة في القنوات الإخبارية من قبل دول مثل الإمارات والسعودية، ما ينذر بصراع إعلامي متصاعد، تتجاوز أبعاده الظاهر المهني لتلامس جذورًا سياسية وتاريخية متراكمة بين القوى الخليجية.
وخلال الأيام القليلة المنصرمة، تؤكد المصادر نفسها أنه تم إنهاء عدد من العقود التي كانت تربط الشبكة بمسؤولين يشغلون مواقع إدارية بالغة الحساسية داخل شبكة الجزيرة، معظمهم من حملة الجنسيات الأجنبية، مع تعويضهم بكفاءات قطرية. ويأتي هذا التوجه في انسجام مع سياسة بدأت تتبلور منذ أشهر، خاصة عقب إقالة المدير العام السابق، الجزائري مصطفى سواق، وتعيين القطري ناصر آل ثاني خلفًا له. وتخضع الشبكة، منذ ما يقارب عامًا، لعملية إعادة هيكلة شاملة تهدف إلى التخلص مما تصفه المصادر بـ«إرث جماعة الإخوان المسلمين»، والذي شكّل عبئًا سياسيًا وإعلاميًا على الدوحة. فقد ساهم هذا الإرث، بحسب ذات الرواية، في توجيه أكبر شبكة إعلامية إخبارية في العالم نحو قضايا محددة ومن زوايا بعينها، ما فاقم حساسيات سياسية مع دول الجوار الخليجي، وكذلك مع عدد من دول شمال إفريقيا. كما أدى ذلك إلى تآكل مصداقية القناة لدى جزء من جمهورها العربي، وفتح المجال لاختراقات أمنية أثّرت على استقلالية قرارها التحريري.
ويبدو أن السلطات القطرية استخلصت دروسًا قاسية من تجربة سابقة، تعود إلى عام 2018، حين كشفت التحقيقات عن تورط عناصر داخل شبكة «بي إن سبورت» في تسريب شفرات البث والتلاعب بالإشارة، في ذروة الأزمة الخليجية. وفي هذا السياق، كانت الشيخة مريم آل ثاني قد أعلنت، آنذاك، عن إلقاء القبض على ثلاثة أشخاص يعملون داخل شبكة “بي إن سبورت”، متورطين في عمليات تجسس شملت تسريب الشفرات والتشويش على البث عبر الأقمار الاصطناعية. وأوضحت أن بعض المتهمين يحملون الجنسية المصرية، وكان أحدهم يشغل منصبًا حساسًا في قطاع التشغيل، ويتقاضى راتبًا شهريًا يفوق 39 ألف دولار، فضلًا عن امتيازات واسعة، قبل أن يثبت تعاونه مع أجهزة استخبارات لدول مجاورة خلال مونديال روسيا 2018. كما كشفت المسؤولة القطرية عن توقيف مسؤولين آخرين من جنسيات لبنانية وأجنبية مختلفة، كانوا يشغلون مواقع مؤثرة في غرف التحكم والتشفير داخل القناة. وهي وقائع يبدو أن شبكة الجزيرة الإخبارية تسعى إلى تجاوز تداعياتها اليوم، عبر إعادة ترتيب بيتها الداخلي، بما يضمن تحصين قرارها التحريري ومنع توجيهه لخدمة أجندات لا تنسجم مع المصالح الاستراتيجية للدولة القطرية.

