مقتل مغاربة على الحدود الجزائرية يفتح باب المساءلة القانونية الدولية

✍️ غرفة أخبار المنظار 24

أثار إعلان الجيش الجزائري مقتل ثلاثة مواطنين مغاربة على الحدود، بادعاء تورطهم في تهريب المخدرات، جدلاً قانونياً واسعاً. تبرز الحادثة تساؤلات جدية بشأن مشروعية استخدام القوة المميتة. كما تُسلط الضوء على التزام الجزائر بالقانون الدولي، لا سيما مبادئ الأمم المتحدة الأساسية المتعلقة باستخدام القوة ومبادئ “مينيسوتا” للتحقيق في الوفيات المشتبه فيها.

تأتي هذه الواقعة ضمن نمط متكرر من حوادث استخدام القوة المفرطة ضد مدنيين مغاربة. وقد سبقها حادث مقتل مغربيين على يد خفر السواحل الجزائري في سبتمبر 2023. يرى خبراء أن هذه الأحداث تتجاوز الأخطاء الفردية، لتعكس نمطاً مقلقاً في التعاطي الأمني مع المدنيين من دول الجوار.

في هذا الصدد، يؤكد هشام معتضد، الباحث في الشؤون الاستراتيجية، أن الحادثة تُعد اختباراً حقيقياً لمفهوم الدولة القانونية. مضيفا لوسائل الإعلام أن التهريب، بحد ذاته، لا يبرر استخدام القوة المميتة وفق المعايير الدولية. فالرصاص الحي ليس أداة لضبط الحدود أو ردع الجرائم الاقتصادية، بل وسيلة استثنائية تُستخدم فقط عندما تكون الأرواح مهددة بشكل مباشر وفوري. ويعتبر معتضد أن الخلط بين الردع والعقاب الفوري يؤدي إلى تآكل الشرعية القانونية للدولة.

من جانبه، يوضح البراق شادي عبد السلام، الخبير الدولي في إدارة الأزمات وتحليل الصراع وتدبير المخاطر، أن عمليات الرقابة الحدودية تخضع لـ”قواعد الاشتباك”. هذه القواعد تلتزم بالمعايير الدولية التي تحظر استهداف الأفراد بناءً على الهوية الوطنية أو مجرد الاشتباه الجنائي. ووفقاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان، يقتصر اللجوء إلى القوة المميتة على حالات الدفاع عن النفس أو حماية الأرواح من خطر محتوم يهدد الحياة.

يصنف البراق جريمة التهريب ضمن الانتهاكات الاقتصادية التي تفتقر لعنصر التهديد الوشيك. هذا يضع واقعة إطلاق الرصاص على مدنيين عزل ضمن “الحرمان التعسفي من الحق في الحياة”، وفقاً للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ويشدد الخبير على أن قياس “التناسب” يعتمد على الموازنة بين نوع الخطر والوسيلة المختارة لدرئه. لذا، يُعد اللجوء إلى الرصاص وسيلة غير متناسبة لإيقاف أشخاص فارين أو منع عبور بضائع.

وشدد البراق على أن النظام الجزائري يتحمل مسؤولية مباشرة عن التجاوزات الميدانية لقواته العسكرية في المناطق الحدودية. هذا يشمل “قواعد الاشتباك” التي تشرعن استخدام القوة المميتة خارج الضرورة العسكرية، ما يضع الدولة أمام مساءلة دولية.


✦ هيئة التحرير – جريدة المنظار 24
www.almindar.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى