غياب الجزائر عن “مجلس السلام”: دلالات العزلة وتراجع النفوذ الإقليمي والدولي

✍️ غرفة أخبار المنظار 24

تُسَلِّطُ التحركات الدولية المتسارعة لرسم ملامح مستقبل قطاع غزة ما بعد الحرب، الضوء على غياب الجزائر عن “مجلس السلام” الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقد انضمت إلى هذا المجلس عدة دول عربية فاعلة، منها المغرب والإمارات والسعودية ومصر والأردن، مما يثير تساؤلات حول موقع الجزائر في المشهد الدبلوماسي الراهن. ويعتبر محللون أن هذا الغياب ليس بمعزل عن حالة من الانكفاء والعزلة الدبلوماسية التي تُواجهها الجزائر في السنوات الأخيرة، ما يضعف وزنها في القضايا الإقليمية والدولية الكبرى، لا سيما القضية الفلسطينية التي لطالما أكدت الجزائر على مركزيتها. وترى هذه التحليلات أن استبعاد الجزائر من هذا المجلس يكرس واقعًا دبلوماسيًا مضطربًا، حيث تحولت من فاعل يسعى للمبادرة إلى طرف يقف على هامش التطورات العالمية.

في هذا السياق، يشير الناشط السياسي الجزائري المعارض شوقي بن زهرة إلى أن عدم دعوة الجزائر هو استمرارية وتكريس عملي لحالة العزلة الإقليمية والدولية التي تعيشها. ويُضيف بن زهرة أن النظام الجزائري، لو تلقى دعوة، لضخمها وصورها كاعتراف بوزنه، لكن الواقع يظهر سلسلة انتكاسات بدءاً من رفض عضويته في “بريكس” ومروراً بملفات أخرى كملف الصحراء والعلاقات الأوروبية، مما قلص من حضورها الفعلي في المبادرات الجماعية. من جانبه، يوضح المحلل السياسي الجزائري المقيم بفرنسا، رفيق بوهلال، أن غياب الجزائر عن “مجلس السلام” يعكس إدراكاً دولياً، خاصة من واشنطن، بأن النظام الجزائري لا يمكن أن يساهم في إحلال السلام، كونه “يؤجج الصراعات ويقتات على استمرار الخلافات”. ويشير بوهلال إلى أن الجزائر، منذ تولي عبد المجيد تبون والسعيد شنقريحة للسلطة، أصبحت دولة معزولة، بل في “عين الإعصار الأمريكي” بسبب مواقفها السلبية تجاه عدد من الملفات الحساسة وعدائيتها لدول الجوار.

ويتابع بوهلال بأن دعوة ترامب اقتصرت على الدول التي يُعتقد أن وجودها يشكل ميزة إضافية للتوصل إلى حل مستدام في غزة، مثل المغرب. وعلى الرغم من محاولات الجزائر لتقديم تنازلات و”عرض ثرواتها” لنيل رضا واشنطن، بما في ذلك التصويت مؤخرًا لصالح مشروع قرار أمريكي حول غزة، إلا أنها لم تحقق النتائج المرجوة. ويعزو بوهلال ذلك إلى أن الرأي العام العربي والدولي يدرك أن النظام الجزائري “يتاجر بالقضية الفلسطينية”، مستشهداً بمنعه لشعبه من التظاهر نصرة لفلسطين، خلافاً لما سمح به المغرب، على الرغم من علاقاته مع إسرائيل.


✦ هيئة التحرير – جريدة المنظار 24
www.almindar.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى