المغرب يُحبط محاولات تسييس الرياضة: دلالات البلاغ الملكي بعد نهائي كأس أمم افريقيا 2025

✍️ غرفة أخبار المنظار 24
البلاغ الملكي الصادر عقب اختتام فعاليات كأس أمم إفريقيا 2025 شكل لحظة دبلوماسية محورية. نجح المغرب من خلاله في احتواء تداعيات أحداث المباراة النهائية، ومنع انزلاقها نحو أزمة دبلوماسية مع السنغال، رغم محاولات أطراف معادية لتأجيج التوتر بين البلدين اللذين تجمعهما علاقات تاريخية واستراتيجية متينة. جاء البلاغ الملكي ليعيد ضبط البوصلة في سياق إقليمي ودولي تتزايد فيه محاولات تسييس الرياضة وتحويلها لأداة صراع. أكد البلاغ أن المنافسة الرياضية، مهما بلغت حدتها، لا ينبغي أن تتحول إلى مدخل لتغذية الضغينة أو المساس بروح الأخوة الإفريقية.
في هذا الصدد، يرى إدريس لكريني، خبير العلاقات الدولية، أن إصرار بعض الأطراف على تحويل كرة القدم إلى أداة للتوتر يعكس “إفلاس” هذه الأنظمة. أوضح لكريني أن الرياضة تمثل قوة ناعمة، يمكن توظيفها في التقارب بين الشعوب وتعزيز العلاقات، وقد أعاد البلاغ الملكي الأمور لمجراها الطبيعي. أضاف لكريني أن الرسالة الملكية أكدت حرص المغرب على عدم تحويل التظاهرات الرياضية لمناسبات لتكريس الكراهية، خاصة في ظل الخطابات التحريضية التي شهدتها بعض المنصات الإعلامية والرقمية. سجل المتحدث أن السلطات الإفريقية تدرك أن نجاح المغرب في تنظيم “الكان” يعكس الوجه المشرق للقارة، ويعزز دور الرياضة كرافعة دبلوماسية وجاذبة للاستثمار.
البلاغ الملكي حمل بعدين متكاملين وفق لكريني. أولهما التهدئة وإعادة التأكيد على متانة العلاقات المغربية الإفريقية. ثانيهما تحذير واضح من محاولات خلط السياسة بالرياضة. شدد الخبير على أن المغرب لن ينجر لتكريس الصراعات والكراهية المجانية. سياسته الخارجية تجاه إفريقيا تقوم على ثوابت راسخة، تشمل تعزيز الشراكات وتقاسم الخبرات والدفاع عن القضايا الإفريقية. من جانبه، اعتبر عبد الفتاح الفاتحي، مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الاستراتيجية، أن الملك حسم سجالات ما بعد “الكان”. أكد أن غايات المملكة تبقى استراتيجية، وأن الحماس الرياضي حقق أهدافه في إبراز النهضة المغربية والتنظيم الباهر. أوضح الفاتحي أن “الكياسة الملكية ورباطة الجأش” أحبطت المؤامرات الخفية والظاهرة، وجاء البلاغ الملكي تتويجاً لجهود الفعاليات المغربية التي أنجحت العرس الإفريقي.
البلاغ قدم تقييماً دقيقاً لحصيلة تنظيم كأس إفريقيا، معلناً النتائج الإيجابية على المستويات الاقتصادية والمالية والرياضية والثقافية. مهد هذا لاستثمار المكتسبات في أفق تنظيم نهائيات كأس العالم، مما يعزز مكانة المغرب قارياً ودولياً. المغرب أصبح وجهاً لامعاً للنهوض بالقارة الإفريقية، ورؤيته الشاملة تعزز قيم الوحدة والاستقرار والتنمية. وأكد الفاتحي أن البلاغ الملكي “أنهى أحلام المتآمرين” الذين راهنوا على الإيقاع بين الأشقاء الأفارقة. ويعد انعقاد اللجنة المغربية السنغالية قريباً دليلاً عملياً على فشل المخططات المعادية، ورسالة واضحة بأن العلاقات المغربية السنغالية أقوى من أي توتر ظرفي، وأن ازدهار إفريقيا يظل جزءاً لا يتجزأ من الرهانات الاستراتيجية للمغرب.
✦ هيئة التحرير – جريدة المنظار 24
www.almindar.com
