“المسرح الكوانتي” وتشابك المأساة الإنسانية: قراءة في “المُشَابَكَة أو هِيكَابِي العامريَّة” لفهد الكغاط


يشهد الحقل المسرحي العربي في العقود الأخيرة محاولات جادّة لتجاوز الأنساق التعبيرية المألوفة، والسعي إلى استيلاد أشكال جمالية جديدة تستمدّ مادتها من العلوم الإنسانية والطبيعية على السواء، حتى غدا المسرح فضاءً رحباً لتلاقح المعارف وتشابك الرؤى، وفي هذا السياق يندرج المشروع الإبداعي الذي يشتغل عليه الكاتب المسرحي الدكتور فهد الكغاط، والذي آثر أن يشقّ لنفسه سبيلاً مغايراً في الكتابة الدرامية، قوامه الإفادة من مفاهيم الفيزياء الكوانتية واستنباتها في التربة المسرحية، بما يفضي إلى إنشاء كتابة تتجاوز التصورات التقليدية للعرض والفرجة والحكاية.في هذا الأفق الفكري والجمالي صدر حديثاً للدكتور فهد الكغاط نصّ مسرحي جديد (2026) موسوم بـ”المُشَابَكَة أو هِيكَابِي العامريَّة” – تجريب في المسرح الكوانتي- عن دار سليكي أخوين للنشر والتوزيع بمدينة طنجة، ليكون الحلقة الثالثة في مشروعه المتصل بما اصطلح عليه بـ”المسرح الكوانتي”، وهو مشروع ينزع إلى مصاهرة الفن بالعلم، وإلى إعادة النظر في طبيعة العلاقة بين الخشبة والمتلقي، وبين الحدث الدرامي والوعي الذي يرصده.

وقد تصدّر هذا العمل تقديمٌ مستفيض للدكتور محمد ديوري، كشف فيه عن الأفق النظري الذي تنتظم داخله هذه الثلاثية المسرحية، مبرزاً أن المقصد الأول من هذا التقديم إنما هو إضاءة المنهج العلمي ـ الأدبي الذي يشيده فهد الكغاط في كتابته، وهو منهج يستدعي، بالضرورة، تقريب بعض مفاهيم الميكانيكا الكوانتية، ثم بيان الكيفية التي يتجاوز بها الكاتب حدود التكييف المبسّط لهذه المفاهيم داخل الأدب، وصولاً إلى تقديم هذا العمل الثالث الذي يختتم الثلاثية.ويؤكد الدكتور محمد ديوري على أنّ فهد الكغاط، حين شرع في بناء مشروعه المسرحي الكوانتي، انتخب من مسلّمات الفيزياء الكوانتية ما يمكن أن يجد له امتداداً داخل المتن الأدبي، ثم عمد بعد ذلك إلى تخييل وضعيات درامية تماثل التجارب التي تُنجز في مختبرات الفيزياء الحديثة. ومن ثمّ، فإن كل نص من نصوص هذه الثلاثية يستند إلى مفهوم كوانتي مخصوص، يتحول داخل البنية المسرحية إلى آلية جمالية وفلسفية في آن.ففي نصه الأول “الإيقان والارتياب أو يُورِيبِدِس الجديد” استثمر الكاتب مبدأ الارتياب أو اللايقين، وثنائية الموجة والجسيم، بما يفضي إلى زعزعة اليقين الدرامي التقليدي، وإلى جعل الشخصية المسرحية كائناً متردداً بين الحضور والغياب، وبين الإمكان والتحقق. أما في النص الثاني “الرَّاجِح والمُتَعَذِّر”، فقد انشغل بمبدأ تراكب الحالات وانهيار الحزمة الموجية والاضطراب الملازم للقياس، حيث يغدو الحدث المسرحي معلقاً بين احتمالات شتى لا تستقر على حال إلا لحظة التلقي. ثم يجيء النص الثالث “المُشَابَكَة أو هِيكَابِي العامريَّة” ليستلهم ظاهرة التشابك الكوانتي، تلك الظاهرة التي تُعد من أعجب ما انتهت إليه الفيزياء المعاصرة وأكثره إدهاشاً للعقل البشري.

ومن خلال هذا المسار يتضح أن فهد الكغاط يكتب بوصفه صاحب رؤية معرفية تتوسل بالعلم لبناء تصورات جديدة للفن، فهو يسعى إلى نمذجة المسرح الكلاسيكي والمسرح الكوانتي على السواء، عبر إسقاط مسلّمات الفيزياء الكلاسيكية على الأول، ومسلّمات الفيزياء الكوانتية على الثاني، وهنا تتبدى جدة مشروعه وفرادته، إذ لا يقف عند حدود التزيين الاصطلاحي أو الاستعارة السطحية، وإنما يمضي إلى تشييد بنية درامية تتماهى مع المنطق العميق للفيزياء الحديثة.فالفيزياء الكلاسيكية تقوم على الفصل بين الراصد والتجربة؛ إذ يُنظر إلى كل منهما بوصفه عالماً مستقلاً لا يؤثر أحدهما في الآخر، ومن ثمّ، فإن المسرح الكلاسيكي، بحسب هذا التصور، يجعل الممثلين والمتفرجين جماعتين منفصلتين: أولاهما تتحرك فوق الخشبة، وثانيتهما تكتفي بالمشاهدة من القاعة. تدور الأحداث في الفضاء المسرحي كما تدور الظواهر داخل المختبر، بينما يظل الجمهور في موضع الراصد الذي يكتفي بالقياس والمراقبة دون أن يبدّل مجرى الحدث. وحتى التصفيق نفسه لا يقع إلا خارج الفعل الدرامي، فلا يغير من بنيته شيئاً.أما في المسرح الكوانتي فإن الحدود بين الطرفين تتداعى وتنهار، على نحو يشبه ما يقع في الميكانيكا الكوانتية حين يغدو الراصد جزءاً من التجربة ذاتها، ويستحيل فصل حضوره عن نتائجها. وهكذا يصبح المتفرج والممثل كيانين متداخلين، يشتركان معاً في إنتاج الحدث المسرحي. فالخشبة تمتد إلى القاعة، والقاعة تنفذ إلى الخشبة، حتى يعسر التمييز بين من يؤدي ومن يتلقى، وبين من يصنع الفعل ومن يشهده. وبهذا المعنى ينجح فهد الكغاط في تشييد مسرح كوانتي حقيقي، لا على مستوى المصطلح فحسب، بل على مستوى الرؤية والبنية والاشتغال الجمالي.

ويذهب الدكتور محمد ديوري إلى أن هذا المسرح يتجاوز، في بعض تجلياته، حتى الأسس النظرية التي استوحى منها نفسه، لأن الكاتب لا يظل أسير النموذج العلمي، بل يتحرر منه ليبتكر أفقه الفني الخاص، ومن هنا تظهر شخصية المبدع القادر على تحويل المفهوم الفيزيائي إلى مجاز إنساني واسع، تتداخل فيه الأسئلة الوجودية والمعرفية والجمالية، وإذا ما تعمقنا في هذه النمذجة التي يشتغل عليها فهد الكغاط، ألفينا أن الرواية أو المسرحية عنده تماثل التجربة العلمية. فكما ينتظر الفيزيائي نتيجة القياس، ينتظر القارئ أو المتفرج خاتمة الحدث الدرامي. غير أن النهاية في الأدب الكلاسيكي غالباً ما تخضع لحتميات اجتماعية أو نفسية أو أخلاقية، بينما تتأرجح النهاية في الأدب الكوانتي بين اليقين والاحتمال، وبين التحقق واللايقين، بحيث تغدو الإمكانات مفتوحة على أكثر من مصير.ومن هذا المنطلق يغدو المسرح الكوانتي نقيضاً للمسرح الكلاسيكي، تماماً كما تقف الميكانيكا الكوانتية على الضفة المقابلة للفيزياء التقليدية، ففي هذا المسرح لا يوجد فصل صارم بين الكائنات الدرامية، ولكن ثمة ترابط وتفاعل دائم، يجعل الجميع جزءاً من نسيج واحد متشابك ومتداخل، إن المتفرج في المسرح الكوانتي يغدو مكوّناً من مكوناته، والممثل ينفذ إلى فضاء التلقي نفسه، ولا يظل حبيس الخشبة/الركح.

وفي ضوء هذه الرؤية يقدَّم نص “المُشَابَكَة أو هِيكَابِي العامريَّة” باعتباره خاتمة المشروع الأدبي الذي نذر له فهد الكغاط سنوات من الاشتغال والتأمل، وهو مشروع يراه الدكتور محمد ديوري فريداً في الأدب المغربي على وجه الخصوص، وفي الأدب العربي على وجه العموم، لما ينطوي عليه من جرأة معرفية ومغامرة جمالية قلّ نظيرهما.ويستمد هذا النص مادته الأساسية من ظاهرة التشابك الكوانتي، وهي ظاهرة تقوم، في الفيزياء الحديثة، على وجود جسيمين أو مجموعتين من الجسيمات في حالة ترابط عميق، بحيث تؤثر حالة أحدهما في الآخر مهما تباعدت المسافات بينهما. ويبدو الأمر، في ظاهره، مناقضاً لمبدأ المحلية الذي يفترض استقلال الأشياء المتباعدة مكانياً. غير أن الفيزياء الكوانتية أثبتت أن الجسيمات المتشابكة تحتفظ بنوع من الوحدة الخفية التي تجعل مصائرها مترابطة على نحو مدهش.وقد وجد فهد الكغاط في هذا المفهوم مدخلاً درامياً بالغ الثراء، فأنشأ تماثلاً بين هِيكَابِي وأسرتها في طروادة القديمة، والكَابِرَة وأسرتها في العامرية ببغداد خلال حرب العراق، وهكذا تصبح الشخصيتان، على تباعد الزمان والمكان، صورتين لمأساة واحدة، أو صدى لجرح إنساني متكرر عبر العصور. فالتاريخ، في هذا النص، ينعطف على نفسه، وتتشابك أزمنته كما تتشابك الجسيمات في العالم الكوانتي، ولا يسير في خط مستقيم ولا يقبل التنميط.

غير أن فهد الكغاط نجده في مشروعه – المسرح الكوانتي – يذهب أبعد من ذلك حين يجعل ممثلة واحدة تؤدي دوري هِيكَابِي والكَابِرَة معاً، ولا يكتفي بهذا التقابل الرمزي، وكأن الشخصيتين تنصهران في ذات واحدة تتجاوز الحدود الزمنية والجغرافية، وبذلك يتحول التشابك إلى وحدة وجودية كاملة، وليس مجرد علاقة بين كيانين متشابهين، ويصبح فيها الماضي مرآة للحاضر، والحاضر امتداداً لمأساة سحيقة الجذور، ولتحقيق هذا التصور المركب، كان على الكاتب أن يصل بين مأساة معاصرة عاشها العالم الحديث، ومأساة أسطورية تعود إلى أكثر من ثلاثة آلاف سنة، جاعلاً الحدث العراقي المعاصر يتخلل نسيج الميثولوجيا اليونانية. وهو مسعى بالغ التعقيد، يكشف عن قدرة الكاتب على تركيب العوالم والأساطير والأزمنة داخل بنية درامية واحدة، تستمد قوتها من التوازي والتقاطع والتداخل.

ليس حضورُ الراحل محمد الكغاط في كتابة فهد الكغاط حضورَ ظلٍّ عابرٍ أو صدىً خافتٍ يتردّد في تخوم النصوص، هو حضورٌ يتخلّل البنية العميقة للرؤية المسرحية، ويستقرّ في جوهر التصوّر الجمالي والفكري الذي ينتظم أعمال الابن، حتى ليغدو القارئ بإزاء وشيجةٍ خفيّة تصل بين التجربتين، وتؤلّف بين صوتين يفصل بينهما الزمن وتجمعهما الرؤيا، ولعلّ السؤال الذي ينهض بإلحاحٍ أمام المتلقّي هو، هل كان فهد الكغاط واعياً بهذا الامتداد الروحي والفني؟ وهل تعمّد إبرازه في نصّه المسرحي “المُشَابَكَة أو هِيكَابِي العامريَّة” على نحوٍ أكثر جلاءً وبياناً؟، إن المتأمل في مسرحية “أساطير معاصرة” لمحمد الكغاط يدرك أنّ الكاتب الراحل كان من أوائل الذين سعوا إلى استنطاق الموروث الأسطوري، بوصفه حكايةً مندثرةً أو أثراً من آثار الأزمنة الغابرة، وباعتباره طاقةً رمزيةً قادرةً على مساءلة الحاضر وكشف عوراته، فالأسطورة عنده ليست زينةً بلاغيةً تُستحضر للتأنّق الفني، وإنما هي وعاءٌ إنسانيٌّ رحب، تنصهر فيه الأزمنة وتتقاطع داخله المآسي البشرية، ومن ثمّ، فقد عمل على بعث الأسطورة وربط الخيال بالواقع، حتى غدت الشخصيات الأسطورية مرايا تعكس انكسارات الإنسان العربي الحديث، ولا سيّما ما عرفته بغداد من محنٍ وخرابٍ وانهدامٍ للروح.لقد كان توظيف محمد الكغاط للأسطورة قائماً على وعيٍ عميقٍ بوظيفة التراث في المسرح العربي والمغربي، فقد أولى شخصياته المسرحية عنايةً دقيقة، سواء في اقتنائها من المدونة الأسطورية أو في إعادة تشكيلها داخل النسيج الدرامي، بحيث تغدو تلك الشخصيات كائناتٍ حيّةً تنطق بوجع العصر وتراجيدياته. وهنا تتجلّى إحدى نقاط التماس الكبرى بين “أساطير معاصرة” و”المُشَابَكَة أو هِيكَابِي العامريَّة”.

ففهد الكغاط، وهو يكتب نصّه الكوانتي، لا يبتعد كثيراً عن الأفق الذي شاده والده، وإن اختلفت الوسائل والمنطلقات المعرفية، وإذا كان محمد الكغاط قد جعل الأسطورة وسيلةً لقراءة الواقع العربي، فإن فهد الكغاط يذهب أبعد من ذلك، إذ يمزج الأسطورة بالفيزياء الكوانتية، ويجعل من “التشابك” مبدأً جمالياً وفلسفياً يربط بين الأزمنة والأمكنة والمصائر الإنسانية، وهكذا تغدو هِيكَابِي في طروادة القديمة، والكَابِرَة في العامرية ببغداد، صورتين لمأساة واحدة، كأن التاريخ يعيد كتابة جراحه بالأسماء نفسها والدموع نفسها.ومن هنا يتبدّى التشابه العميق بين النصّين، فكلاهما يستحضر الأسطورة غوصاً في صميم الواقع وليس هروباً منه، وكلاهما يجعل من التراث أداةً لكشف المحنة العربية وتعرية الخراب الإنساني؛ وكلاهما يؤمن بأن المأساة البشرية واحدة، وإن تبدّلت الأقنعة والأمكنة والعصور. غير أنّ الأشدّ إثارةً للتأمل هو هذا التشابه القائم بين زمن كتابة “أساطير معاصرة” سنة 1992، وزمن كتابة “المُشَابَكَة أو هِيكَابِي العامريَّة” سنة 2024. فكأن الزمن العربي يدور في حلقةٍ مفرغة، تعود فيها المآسي نفسها بثيابٍ جديدة، ويتكرّر فيها الحريق ذاته وإن تغيّرت المدن والوجوه.ولعلّ القارئ يحقّ له أن يتساءل: ما سرّ هذا الامتداد بين الأب والابن؟ وما الذي يجعل الرؤية المسرحية تتوارث هذا الانشغال بالمأساة العربية والأسطورة والتراث؟، يبدو أن فهد الكغاط أراد، بوعيٍ جماليٍّ ومعرفي، أن يؤكّد أنّ التراث الإنساني كلّه نهرٌ واحد، لا تنفصل فيه أساطير الإغريق عن الذاكرة العربية، ولا تنعزل فيه طروادة عن بغداد أو طهران. فالتراث، في هذا التصوّر، ميراثٌ إنسانيٌّ كونيّ، وليس حدوداً قوميةً ضيقة، تتجاور داخله أشكال الفرجة والعرض والأسطورة.

ومن ثمّ، فإن توظيف الأسطورة في “المُشَابَكَة أو هِيكَابِي العامريَّة” لا يروم استعادة الماضي لذاته، وإنما يسعى إلى مساءلة الحاضر العربي بكل ما يعتمل فيه من فواجع وتمزقات. فإذا كانت بغداد، في “أساطير معاصرة”، تمثّل جرحاً عربياً نازفاً، فإن القارئ يستطيع اليوم أن يرى في “العامرية” صورةً أخرى لمأساة الإنسان في الشرق، حيث تتكرر المحنة ذاتها، ويتناسل الخراب تحت سماءٍ واحدة. وهكذا يغدو المسرح، عند محمد الكغاط وفهد الكغاط معاً، مرآةً للتاريخ الإنساني في أكثر لحظاته التباساً وألماً، وجسراً يصل الماضي بالحاضر، والأسطورة بالواقع، والإنسان بأخيه الإنسان مهما تباعدت الأزمنة والأمكنة.

منجز فهد الكغاط يندرج ضمن مسار إبداعي ونقدي متشعب، أصدر خلاله عدداً من الأعمال المهمة، من بينها “تدوين الفرجة المسرحية” عام 2013، و”آثار الفرجة المسرحية ـ تأشير الإخراج المسرحي” بالفرنسية عام 2014، ثم “الإيقان والارتياب أو يوريبدس الجديد” عام 2016، و”معجم المسرحيات المغربية ـ من البداية إلى العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين” عام 2019، فضلاً عن “الرَّاجِحُ والمُتَعَذِّر” عام 2020، جدير بالذكر أن بعض أعماله حظيت بالترجمة إلى الفرنسية والبرتغالية، ولا سيما مسرحيتا “الإيقان والارتياب أو يوريبدس الجديد” و”الرَّاجِحُ والمُتَعَذِّر”، اللتان صدرتا عن دار لارمتان بباريس عامي 2018 و2021، الأمر الذي يؤكد اتساع أفق هذا المشروع المسرحي وقدرته على استثارة الاهتمام خارج المجال العربي.

وهكذا يرسخ فهد الكغاط، من خلال “المُشَابَكَة أو هِيكَابِي العامريَّة”، معالم تجربة مسرحية تتجاوز المألوف، وتعيد وصل الأدب بالعلم، والخيال بالفلسفة، والتاريخ بالأسطورة، في كتابة درامية ذات نفس فكري عميق، ورؤية جمالية تسعى إلى إعادة تعريف معنى المسرح وحدود الفرجة في زمن تتشابك فيه الحقائق والاحتمالات كما تتشابك الجسيمات في الكون الفسيح.

