القنيطرة.. بناية آيلة للسقوط في موقع حيوي تعيد ملف السلامة العمرانية للواجهة

على بعد خطوات من شارع الرياض قرب مسجد اندونيسيا، وبالضبط قبالة مقر المقاطعة، يقف مجمع سكني بثلاثة واجهات إحداها على شارع الرياض في وضعية توصف من طرف الساكنة بالمقلقة، بعدما ظهرت عليه علامات التصدع والتآكل حيث تم الاكتفاء بوضع دعامات لإطالة امدها، غير انها توحي بأن خطر الانهيار لم يعد مجرد احتمال بعيد، حيث اصبح هاجسا يوميا يرافق السكان والمارة وأصحاب المحلات المجاورة.

ورغم ما يروج حول خطورة وضعية البناية، فإن بعض المحلات المتواجدة أسفلها ما تزال تواصل أنشطتها التجارية بشكل اعتيادي، حيث يتردد عليها الزبناء بشكل يومي لاقتناء حاجياتهم الأساسية، وبعضهم لا يزال يعتمد نظام “كناش الكريدي” الذي يعكس ارتباط الأسر بهذه المتاجر واعتمادها عليها في تفاصيل الحياة اليومية. وهو ما يعني أن حركة الدخول والخروج لا تنقطع، في مشهد يجعل كل من يلج هذه المحلات كمن يدخل منطقة مجهولة العواقب؛ يدخلها مثقلاً بالخوف ويغادرها وكأنه نجا من خطر غير مرئي.

الأمر لا يتعلق فقط بسكان البناية أو مرتادي المحلات، بل بخطر أوسع يمتد إلى المارة من تلاميذ و اوليائهم ومستعملي الطريق، خاصة وأن المجمع السكني يوجد على واجهة شارع يعرف حركة كثيفة للسيارات وخطوط حافلات عدة ووسائل النقل المختلفة طيلة ساعات اليوم. أي انهيار محتمل، لا قدر الله، قد يحول المكان في لحظات إلى نقطة كارثة حقيقية تتجاوز خسائرها حدود البناية نفسها.

ويزداد القلق وسط الساكنة بسبب ما يعتبرونه صمتا غير مفهوم من الجهات المعنية، في وقت أصبحت فيه حوادث انهيار البنايات الآيلة للسقوط تتكرر في عدد من المدن المغربية، مخلفة ضحايا وخسائر مادية ونفسية كبيرة. فكل مأساة عمرانية تعيد إلى الواجهة الأسئلة ذاتها حول المراقبة، والاستباق، ومدى تفعيل إجراءات الوقاية قبل وقوع الكارثة بدل الاكتفاء بالتدخل بعدها.
ولا يطالب السكان اليوم بإثارة الهلع أو إطلاق الأحكام المسبقة، بقدر ما يطالبون بتدخل تقني وإداري عاجل وواضح يحدد حقيقة وضعية هذه البناية، ومدى خطورتها، والإجراءات الواجب اتخاذها لحماية الأرواح والممتلكات. فالتعامل مع البنايات المهددة بالسقوط لم يعد مجرد شأن عمراني، كونه أصبح قضية سلامة عامة ترتبط بحق المواطنين في الأمن والحياة.

لقد أظهرت فواجع سابقة أن التأخر في معالجة مثل هذه الملفات قد يجعل الثمن باهظا، وأن أخطر ما في البنايات المتصدعة تجاوز تشققات الجدران، ليألف الناس على رؤيتها كل يوم حتى تتحول علامات الخطر إلى جزء من المشهد العادي. وبين الخوف من إثارة الذعر والخشية من تكرار المآسي، يبقى السؤال المطروح: هل تتحرك الجهات المختصة قبل فوات الأوان، أم ينتظر الجميع لحظة السقوط حتى يبدأ تبادل المسؤوليات؟

