الملك محمد السادس في زيارة إلى فرنسا لتوقيع “معاهدة تاريخية”

أعلن وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن التحضير لزيارة مرتقبة سيقوم بها محمد السادس إلى فرنسا، في سياق دينامية سياسية ودبلوماسية متسارعة تشهدها العلاقات بين المغرب وفرنسا خلال الفترة الأخيرة، بالتوازي مع الإعداد لتوقيع معاهدة استراتيجية جديدة وُصفت بأنها غير مسبوقة في تاريخ العلاقات الثنائية بين البلدين. وأوضح بوريطة، خلال ندوة صحافية مشتركة احتضنتها الرباط إلى جانب وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، أن الزيارة الملكية المرتقبة ستشكل محطة مفصلية في مسار الشراكة المغربية الفرنسية، إذ ستتوج بإرساء إطار تعاقدي جديد يحمل أبعادًا سياسية وقانونية واستراتيجية غير معهودة، بما يعكس مستوى الثقة والتقارب الذي بلغته العلاقات بين البلدين بعد سنوات من الفتور والتباين في بعض الملفات.
وأكد الوزير المغربي أن المعاهدة المنتظرة لا تندرج ضمن الاتفاقيات التقليدية المعتادة، بل تمثل تحولًا نوعيًا في طبيعة العلاقات الثنائية، بالنظر إلى رمزيتها السياسية ومكانتها في المنظومة الدبلوماسية لكل من الرباط وباريس. وأشار إلى أن هذه الاتفاقية ستكون الأولى من نوعها التي تبرمها فرنسا مع دولة خارج الفضاء الأوروبي، كما ستكون في المقابل أول معاهدة استراتيجية بهذا الحجم يوقعها المغرب مع شريك أوروبي، وهو ما يعكس، بحسب تعبيره، عمق التحولات التي شهدتها العلاقات المغربية الفرنسية في الآونة الأخيرة. وربط بوريطة هذا المسار الجديد بالزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب سنة 2024، معتبرًا أنها شكلت نقطة تحول أساسية أعادت ترتيب أولويات التعاون الثنائي وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة من التنسيق السياسي والتعاون الاستراتيجي في قضايا إقليمية ودولية ذات اهتمام مشترك، سواء على مستوى الأمن أو الاقتصاد أو ملفات الاستقرار الإقليمي.
وفي ما يتعلق بملف الصحراء، جدد وزير الخارجية الفرنسي تأكيد موقف بلاده الداعم لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل للنزاع، معتبرًا أن القضية لا تكتسي بالنسبة للمملكة طابعًا سياديًا فحسب، بل تمثل أيضًا رهانًا استراتيجيًا يرتبط باستقرار المنطقة ومصالح فرنسا في شمال إفريقيا والساحل. وشدد بارو على أن الموقف الفرنسي ينسجم مع الرسالة التي سبق أن وجهها الرئيس الفرنسي إلى محمد السادس، والتي أكد فيها أن مستقبل الأقاليم الجنوبية يندرج ضمن السيادة المغربية، معتبرًا أن مبادرة الحكم الذاتي تشكل، من وجهة نظر باريس، الأساس الأكثر واقعية وجدية للتوصل إلى حل سياسي دائم ومتوافق عليه تحت إشراف الأمم المتحدة.

